أكد "ممدوح مهران" رئيس تحرير جريدة النبأ القاهرية في مؤتمر صحفي عقده بمقر الجريدة امس في القاهرة، ثقته في القضاء المصري الذي سبق وأنصف جريدته يوم سمح لها بالصدور يوميا رغم اعتراض المجلس الأعلى للصحافة في مصر علي ذلك.أوضح مهران في المؤتمر الصحفي -الذي سادته الفوضى- أن المجلس الأعلى للصحافة في مصر الذي يطلب اليوم وقف صدور الجريدة وإلغاء ترخيصها هو الذي سبق ووقف ضد تحولها من جريدة أسبوعية إلي يومية (في تلميح إلي وجود خصومة قديمة بين الجريدة و المجلس)، وكشف مهران أن جريدته تأتي في المركز الثالث في جدول ملاحظات المجلس بشأن المخالفات المهنية علي الصحف اليومية حيث تسبقها الأهرام بعدد 1938 مخالفة والأخبار بـ 1010 مخالفة وبعدهما تأتي النبأ بـ 950 مخالفة، أما بالنسبة للطبعة الأسبوعية (وهي التي كانت قد بدأت النشر في قضية الراهب) فتأتي في المركز الرابع من حيث عدد المخالفات تسبقها الأسبوع 547 مخالفة و الميدان 366 مخالفة و حريتي 189 مخالفة ثم النبأ بـ 134 مخالفة، و أضاف إذا كان المجلس الأعلى للصحافة يريد إغلاق النبأ لمخالفاتها المهنية فالأولي أن يغلق الأخبار و الأهرام.
و تتركز ملاحظات المجلس الأعلى علي جريدة النبأ في عدم توثيق المعلومات و عدم الالتزام باداب نشر الجريمة أو الإعلان بالاضافة إلي التروييج للخرافة و نشر أخبار مجهلة.
أكد مهران في المؤتمر الصحفي بأنه تعامل مع قضية الراهب بسلامة نية وكان غرضه أن يدق ناقوس الخطر حول الانحراف، ثم بكى "بطريقة حاول أن تبدو مسرحية" مؤكدا أنه قرر نشر هذه القضية تحت وقع صدمة انتهاك المقدسات المسيحية فيها حيث تربطه بالأقباط في مصر صلات وطيدة تتعدى الأخوة في الوطن إلي الجيرة والزمالة في العمل، و أضاف أن كل ماكتبه موثق بالمستندات التي أوضح أن إظهارها سيتم في المحكمة.
وحول ما أثير حوله من اتهامات بابتزاز رجال الأعمال أكد مهران أنه لم تصله أي ملاحظات حول هذا الموضوع سوى مرة واحدة من المجلس الأعلى للصحافة حيث كان مرفق بها شكوى من رجل الأعمال "نجيب ساويرس" و أضاف أن قام بنشر الشكوى والرد عليها رسميا في حينها، و أنه تربطه صلات جيدة برجل الأعمال المسيحي "رامي لكح" الذي أشار مهران أن النبأ دعمته إعلاميا و أنه لم يحصل منه علي مقابل لذلك سوى مصحف "هدية"، و أضاف أيضا أنه قام بالدفاع عن "محمد أبو العينين" رجل الأعمال يوم أن تكالب عليه الجميع عندما تورط ابنه في حادث قتل فيه أحد الشباب علي أحد الشواطئ و ذلك دون ان يحصل منه علي أي مقابل.
وفي إجابته علي الأسئلة التي وجهها له الصحفيون نفى مهران أن تكون جهات أمنية هي التي سربت له شريط الفيديو الذي يصور فضيحة الراهب و أكد أن أجهزة الأمن غير راضية عن أداؤه، و أن بينه وبين وزير الداخلية قضية متداولة في المحاكم لقيام الوزارة بمصادرة الجريدة بقرارات إدارية.
و حول عدم عرضه القضية علي الكنيسة أو أي جهة مختصة مادام حسن النية موجود غضب مهران مشيرا إلي أنه لا يستأذن أحدا في نشر ما يريده، و لا يعرض مادته الصحفية علي أي جهة كانت.
وأكد مهران عدة مرات في المؤتمر أن هناك جهات معينة وراء تفجير القضية وإعطائها أكبر من حجمها، وعندما سألته البوابة عن هوية هذه الجهات تهرب من الإجابة.
وقال مهران في مؤتمر صحافي عقده في مقر "النبأ" انه استأنف كل القرارات الصادرة ضده عن المحكمة الادارية ونقابة الصحافيين. وأسهب في الحديث عن علاقته القوية بالمسيحيين في مصر وعرض صوراً له مع بطريرك الاقباط الارثوذكس والكرازة المرقسية في مصر الأنبا شنودة الثاني التقطت قبل سبع سنوات تأكيداً لذلك. لكنه اخفق في اقناع الصحافيين بمبررات نشره صور الراهب المفصول في ثلاث صفحات كاملة مصحوبة بعناوين ساخنة من قبيل ان الراهب السابق "مارس الجنس مع خمسة آلاف امرأة" في دير المحرق القريب من مدينة أسيوط في صعيد مصر، وان هذا الراهب - واسمه الكنسي برسوم المحرقي - كان يمارس الجنس داخل الدير وهو اكثر ما أثار الاقباط لأنهم يؤمنون بقداسة المكان الذي اقام فيه السيد المسيح ووالدته مدة ستة اشهر بعد هربهما من فلسطين الى مصر. وأفاد مهران انه تناقش في العناوين مع مدير تحريره المسيحي والذي اقنعه - على حد زعمه - بأن المسيحية تقول ان "من يشتهي امرأة فقد زنى بها" وبذلك يكون العنوان مبرراً بفرض ان الراهب السابق كان يقدم خدماته لمئات النساء اللواتي كن يعتقدن ان له قدرات روحية خارقة.
وأصر على رفضه الافصاح عن مصدر حصوله على شريط فيديو صوّره الراهب السابق لدى ممارسته الجنس مع احدى ضحاياه. وقال ان الشريط كان يباع في مدينة اسيوط في مقابل مئة جنيه (25 دولاراً) ونفى بشدة ان تكون اجهزة الامن قد سربــته اليه كما يعتــقد كثيرون من الاقباط. وأضاف انه لم ينشر سوى "القشور" مما يملك من معلومات كي "لا نثير فتنة طائفية". وأعلن انه سيكــشف تفاصـــيل جديــــدة خلال محاكمته "على ان تكون الجلسة سرية لأنني سأكشف تفاصيل تشيب لها الولدان عما كان يقوم به هذا الراهب المشلوح".
وبينما نفت الكنيسة بشدة ان يكون الراهب الذي فصل عام 1996 قد قام بأي من ممارساته داخل الدير، أصر مهران على ذلك وقال وهو يبكي وينتحب: "لقد انهرت من البكاء عندما شاهدت الشريط ورأيت الراهب المشلوح يقوم بما يقوم به على اصوات اجراس الكنيسة وتراتيل الصلاة (...) بعدما شاهدت الشريط فقدت الطريق الى منزلي ودرت هائماً على وجهي في الشوارع. انني اقدس اجراس الكنيسة كما اقدس الآذان وأقدس التراتيل كما اقدس الصلاة في المسجد". وأقر بأنه لم يكن يعلم لدى نشره الصور ان الراهب مفصول من الكنيسة وقال انه لم يسأل الكنيسة عن ذلك قبل النشر "لأنني غير معتاد ان احصل على الاذن من أحد قبل ان انشر ما انشره"!
كما تم توزيع بيان علي الحاضرين وصل للبوابة يؤكد فيه العاملون المسيحيون بجريدة النبأ أنهم وزملائهم المسلمون كان هدفهم من نشر موضوع الراهب السابق فضح من أساء إلي الكنيسة و لم يكن الهدف أبدا هو الإساءة للكنيسة، ويضيفون "فإن كنا قد أصبنا فهذا حقنا و إن كنا قد أخطأنا فنطلب العفو ممن أسأنا إليهم".
وكانت جريدة النبأ قد قامت بنشر موضوع خلال الشهر الماضي حول راهب سابق اتهمته فيه باحتراف اغواء النساء و ممارسة الجنس معهن داخل الكنائس، مرفقة الموضوع بصور جنسية للراهب مع عشيقاته، و قد تسبب الموضوع في إثارة غضب شديد في أوساط الأقباط في مصر ومظاهرات قام بها شبابهم لثلاثة أيام متتالية، حيث اعتبر الأقباط والكنيسة ما نشر مساسا بالمقدسات المسيحية بالإضافة إلي تضمنه أكاذيب صريحة حول عدد عشيقات الراهب من القبطيات (قدرتهن النبأ بـ 5000).
وقد تتابعت الأحداث بعد هذه المظاهرات حيث تم فصل مهران من نقابة الصحفيين المصرية وقام المجلس الأعلى للصحافة في مصر برفع قضية لوقف صدور الجريدة و إلغاء ترخيصها حيث قضي في الشق الأول من القضية بوقف الجريدة بالفعل و مازال الثاني متداولا أمام المحاكم—(البوابة)