كشفت العملية العسكرية التي قامت بها عناصر من حزب الله يوم الجمعة الماضي ضد دورية عسكرية إسرائيلية في مزارع شبعا المحتلة عن التوترات الشخصية والسياسية في الحلبة اللبنانية.
فقد علمت "البوابة" من مصادر لبنانية أن رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري قد تفاجأ من توقيت هذه العملية خاصة وأنه قد صرّح في اليوم السابق خلال زيارة رسمية إلى باريس بأن بلاده لن تمنح إسرائيل أي عذر للقيام بعمليات عدوانية ضد لبنان. هذا ولم يجد الحريري أي مخرج سوى الموافقة على تصريحات السفير الأمريكي في لبنان في وقت لاحق بأن مثل هذه العمليات تعرقل تدفق الإستثمارات الأجنبية إلى لبنان.
بالرغم من ذلك، قرر الحريري وبعض المقربون إليه إتباع سياسة ضبط النفس تجاه حزب الله عن طريق توصيل رسائل غير علنية للحزب حتى يتم تفادي إندلاع بلبلة في صفوف الإدارة السياسية الداخلية في لبنان. لذلك فقد إلتقى الحريري مع ممثلي الحزب في البرلمان ومع شخصيات أخرى ذات نفوذ.
إلا أن أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله أثار غضب الحريري يوم الأحد الماضي عندما لمّح بأن الحكومة اللبنانية تؤيد وجهة النظر الأمريكية فيما يتعلق بموضوع الإستثمارات.
ومن الانباء التي رشحت ل"البوابة" فإن الحريري قرر هذه المرة عدم الصمت خاصة لإعتقاده بأن نصرالله قد أخلّ بالتفاهمات فيما بينهما والتي تمنع التصريحات العلنية بشأن الخلافات الداخلية. فقام مكتب الرئيس الحريري بنشر تصريح شديد اللهجة من خلال وسائل الاعلام كرد فعل على أقوال نصر الله في ذكرى الامام محمد مهدي شمس الدين. وعندما علمت قيادة الحزب بهذا النبأ إستدعت ممثليها وبعثتهم لتنقية الاجواء مع الحريري. على الرغم من أن الطرفين صرحا في نهاية اللقاء بأنهما توصلا إلى تفاهم، وعلم أن هذا القاء لم يكن سهلا وأن الطرفين قررا مواصلة الحوار فيما بينهما في المستقبل وبهدوء حيث ما زالت التوترات قائمة.