شددت موسكو على ضرورة ان تؤدي عمليات التفتيش التي ستنطلق غدا في العراق الى رفع العقوبات لاحقا عن هذا البلد، وبينما اكدت باريس ولندن جهوزيتهما للمشاركة في عمليات عسكرية في العراق حال قررت الامم المتحدة ذلك، فقد كشف عن ان واشنطن اقترحت نشر صواريخ باتريوت جديدة في اسرائيل.
قال بيان صادر عن وزارة الخارجية الروسية اليوم الثلاثاء ان عمل المفتشين يجب ان يشكل مرحلة مهمة على طريق حل عام للمشكلة العراقية عبر وسائل سياسية ودبلوماسية "تؤدي لاحقا الى رفع العقوبات".
وجاء البيان غداة لقاء في نيويورك بين نائب وزير الخارجية الروسي يوري فيديتوف ورئيس فريق المفتشين الدوليين لنزع الاسلحة هانس بليكس.
الى ذلك، فقد تجاهلت الصحافة العراقية اليوم الثلاثاء موضوع وصول المفتشين الى بغداد استعدادا للبدء في التفتيش عن اسلحة الدمارالشامل العراقية اعتبارا من غد الاربعاء، فيما رات الصحافة السورية الرسمية ان عمليات التفتيش تشكل "فرصة ذهبية" لتفادي الحرب ضد هذا البلد.
واشارت صحيفة "البعث" الناطقة باسم الحزب الحاكم في دمشق الى "بدء عمليات التفتيش.. غدا وسط اجواء تميل الى الانفراج من جهة وتوفر من جهة اخرى فرصة ذهبية لايجاد حل جذري ونهائي لما يسمى الحالة العراقية بعيدا عن كل المخاطر التي ستترتب على تورط الولايات المتحدة باي عدوان على العراق".
حديث فرنسي بريطاني عن الجهوزية العسكرية
الى هنا، وفيما تواصل الولايات المتحدة استعداداتها العسكرية لتدخل محتمل في العراق، فقد اجرى الجنرال تومي فرانكس القائد العام للقيادة المركزية الاميركية مباحثات في السعودية امس مع مساعد وزير الدفاع والطيران السعودي الامير خالد بن سلطان بن عبد العزيز.
وتاتي زيارة فرانكس للسعودية في سياق جولة له في العديد من دول الخليج والشرق الاوسط.
وقد تردد اسم الجنرال فرانكس كحاكم عسكري محتمل للعراق في حال اطاحت الولايات المتحدة بنظام الرئيس صدام حسين.غير انه نفى وجود خطط في هذا السياق، واصفا التقارير التي تحدثت عن هذا المنصب بانها "مجرد تكهنات".
وفي غضون ذلك، فقد جددت فرنسا اليوم الثلاثاء معارضتها ضرب العراق، لكنها شددت على ان لديها "الوسائل" التي تكفل لها التدخل في هذا البلد في حال اتخذت الامم المتحدة قرارا بالتحرك عسكريا ضده.
ونقلت اذاعة فرنسا الدولية عن وزيرة الدفاع الفرنسية ميشال اليو-ماري تاكيدها معارضة بلادها لاي "تحرك عسكري لا ينص عليه من دون قرار صادر عن الامم المتحدة"، لكنها اشارت في الوقت نفسه الى انه في حال كان على فرنسا التدخل في اي منطقة فانها تملك الوسائل الفنية للتدخل في نزاع مسلح".
ومن جهتها أعلنت الحكومة البريطانية أن الدبابة بريطانية الصنع من طراز تشالينجر ستكون جاهزة في الوقت المناسب للهجوم العسكري المرتقب على العراق.
وجاء الاعلان عن هذه الجهوزية خلال تلخيص قدمه وزير الدفاع البريطاني جيف هون امام مجلس العموم واستعرض فيه سلسلة من الاستعدادات لضربة محتملة ضد العراق.
وفي رده على سؤال حول التقارير الواردة بشأن فشل وزارة الدفاع في تحسين أداء الدبابة التي لم تعمل بشكل جيد أثناء مناورات حديثة مع الجيش العماني قال هون "ستكون قوات المملكة المتحدة جاهزة في الوقت المناسب للقيام بأية عمليات مستقبلية. أؤكد لكم أن المعدات سوف تعمل كما تتطلب الظروف".
وتشمل الاستعدادات الأخرى لهجوم محتمل على العراق تعزيز الدعم الطبي لتحسين الظروف الصحية في المستشفيات الميدانية، الأسراع في شراء المنازل المتنقلة، تحسين سيارات الإسعاف العسكرية، زيادة تدريب القوات والبدء بدراسة لتقييم عدد قوات الاحتياط اللازمة.
وجاء إعلان وزير الدفاع قبل دقائق من قيام 32 نائباً عماليا بتحدي الحكومة والتصويت لصالح تعديل أجراه الديمقراطيون الليبراليون يقضي بمنع أي عمل عسكري ضد العراق ما لم يوافق عليه مجلس الأمن الدولي ومجلس العموم البريطاني.
وجاءت المعارضة بعد ظهور رئيس الوزراء، توني بلير، ووزير خارجيته، جاك سترو، وهما يرسلان إشارات متناقضة إلى العراق حيث حاول بلير ممارسة ضغط على الرئيس العراقي من خلال تحذيره بأنه يعرض نفسه لضربة عسكرية إذا أصدر إعلاناً "كاذباً" عن أسلحة الدمار الشامل لديه للأمم المتحدة في 8 كانون الأول/ديسمبر القادم.
وحذر بلير بأن إعلانا من هذا القبيل يصل إلى درجة تعتبر "مخالفة مادية" لقرار مجلس الأمن.
وخلال بضع ساعات من ملاحظات بلير، أعلن سترو أن بريطانيا ستبدي صبرها إذا لم يعلن صدام حسين عن كافة أسلحة الدمار الشامل التي يمتلكها، معتبرا ان عدم قيام العراق بالإعلان عن ذلك لا يعتبر مخالفة مادية للقرار الدولي.
صواريخ في اسرائيل
الى هنا، فقد كشفت اسرائيل عن ان الولايات المتحدة اقترحت عليها نشر صواريخ باتريوت من الجيل الجديد قادرة مبدئيا على اعتراض صواريخ سكود العراقية.
ونقل التلفزيون الاسرائيلي العام عن مسؤولين اسرائيليين قولهم ان تل ابيب سترفض على الارجح هذا العرض، وذلك من منطلق انها تملك صواريخ "حيتس" التي طورتها بمساعدة الولايات المتحدة.
وكان العراق اطلق خلال حرب الخليج الثانية 39 صاروخا من طراز "سكود" على اسرائيل. وقد نشر الجيش الاسرائيلي منذ آب/اغسطس الماضي بطاريات صواريخ من طراز "حيتس" شمال تل ابيب خصوصا تحسبا لهجوم اميركي محتمل على العراق.
الصين تنفي نقل رادارات اوكرانية الى العراق
الى هنا، ونفت الصين اليوم الثلاثاء الاتهامات الاميركية لها حول نقلها انظمة رادار من صنع اوكراني الى العراق.
وكان تقرير اميركي-بريطاني اتهم اوكرانيا بعدم تقديم ادلة كافية لتحديد ما اذا كانت اربعة انظمة رادار موجهة اساسا الى الصين، قد سلمت الى بغداد في نهاية المطاف.
واكد الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية ان بلاده "لم تقم بنقل اي نظام رادار الى العراق".
وقال الناطق كونغ كوان في تصريحات للصحافيين "في ما يتعلق بالمسألة العراقية، لقد طبقت الصين بدقة قرارات مجلس الامن الدولي".واوضح انه "في ما يتعلق بعلاقات الصين مع اوكرانيا بما فيها العلاقات في المجال العسكري، فانها تتطابق مع الممارسات الدولية".
وخلص كونغ الى التاكيد على انه لا يعرف ما اذا كانت واشنطن طلبت المزيد من المعلومات من بكين حول مكان وجود انظمة الرادار حاليا.
وحسب التقرير الاميركي-البريطاني حول هذه المسألة، فان اجهزة الرادار في حال وصلت الى العراق تشكل خطرا اكيدا على الطائرات الاميركية والبريطانية التي تراقب منطقتي الحظر الجوي في جنوب العراق وشماله واي قوات اخرى تشارك في حرب محتملة في هذا البلد.
ويعتبر التقرير التفسيرات الاوكرانية غير واضحة بدرجة تمكن من معرفة ما اذا كانت الرادارات انتهت في العراق ام لا.—(البوابة)—(مصادر متعددة)