بدأت الولايات المتحدة وروسيا مناقشة العقوبات المفروضة على العراق بالتزامن مع عرض عراقي لحوار "غير مشروط" مع انان الذي رفض هو ووزير الخارجية الأميركي بشدة التفاوض على عودة المفتشين الدوليين خاصة بعد أنباء عن موافقة عراقية مشروطة على عودتهم.
موسكو وواشنطن
بدأت الولايات المتحدة وروسيا امس يومين من المحادثات لمراجعة العقوبات التي تفرضها الامم المتحدة على العراق بما يسمح بسهولة وصول امدادات الغذاء والدواء ويشدد في نفس الوقت الحظر العسكري المفروض على بغداد.
وكانت واشنطن اقترحت صيغة جديدة للعقوبات عرفت بـ"العقوبات الذكية" خشية من تقلص التأييد الدولي لنظام العقوبات المفروض على العراق منذ غزوه الكويت.
وقال متحدث باسم البعثة الدبلوماسية الاميركية في جنيف "المحادثات بدأت ونأمل ان تختتم غدا (اليوم)". ويرأس الوفد الاميركي في الاجتماع جون وولف مساعد وزير الخارجية الاميركي وهو على غرار محادثات جرت في موسكو قبل عيد الميلاد. وتنتهي مهلة التوصل الى اتفاق نهائي في ايار حين يكون على مجلس الامن ان يجدد برنامج "النفط مقابل الغذاء".
ووافقت موسكو المتلهفة على استعادة ثمانية مليارات دولار تمثل ديونا مستحقة على العراق في الحقبة السوفياتية، على التفاوض في شأن لائحة السلع بعدما تمسكت في الماضي بتعليق العقوبات ورفعها في نهاية المطاف.
وفي المقابل وافقت واشنطن على إعادة النظر في شروط رفع العقوبات عن العراق شرط أن تسمح بغداد أولا بعودة مفتشي الامم المتحدة لمباشرة مهمتهم في إزالة أسلحة الدمار الشامل العراقية.
عودة المفتشين الدوليين
وتأتي المحادثات في الوقت الذي عرض فيه العراق عبر الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى،الاجتماع مع الامين العام للامم المتحدة كوفي انان في "حوار" غير مشروط في محاولة للخروج من عزلته الدبلوماسية. غير ان انان رفض بشدة التفاوض على عودة المفتشين الدوليين خاصة وان انباء تحدثت عن ان العراق ضمن مبادرته التي حملها موسى موافقة مشروطة على عودة عدد محدد من هؤلاء المفتشين وحصر مهامهم في الإشراف على تطبيق نظام الرقابة الدولية الطويلة الأمد على التسلح العراقي والمنشآت العسكرية العراقية.
انان
في نيويورك اعلن انان الثلاثاء ان عودة مفتشي المنظمة الدولية للتحقق من نزع الاسلحة الى العراق غير قابلة للتفاوض. ونقل المتحدث باسم الامم المتحدة فريد ايكهارد عن الامين العام قوله ان "الشيء الوحيد المهم بالنسبة للجميع هو ان يتمكن مفتشو الامم المتحدة المكلفون مراقبة نزع الاسلحة من العودة الى العراق وانجاز مهمة التحقق التي قد تؤدي الى رفع العقوبات".
وكان المفتشون الذين تقضي مهمتهم بنزع اسلحة نظام الرئيس صدام حسين غادروا العراق في كانون الاول/ديسمبر 1998 عشية البدء بحملة القصف الاميركية البريطانية على هذا البلد. ومنذ ذلك الحين لم يسمح لهم بالعودة.
وقال ايكهارد ان الامين العام للامم المتحدة "على استعداد دائما للبحث مع اي دولة عضو في رغبتها في احترام وتطبيق قرارات مجلس الامن". وتابع يقول ان العراقيين هم الذين تقربوا من انان وليس العكس مضيفا "انهم اتصلوا بواسطة عمرو موسى وقالوا انهم يريدون التحدث من دون شروط مسبقة". واضاف "لقد اعلنوا عن نيتهم استئناف الحوار ونفترض ان الموضوع العام هو التعاون بين العراق والامم المتحدة".
وكان انان اجرى في 26 و27 شباط/فبراير الماضي جولة مفاوضات مع وفد عراقي برئاسة وزير الخارجية آنذاك محمد سعيد الصحاف ولكنها باءت بالفشل. وانتهى اللقاء حينها بالاتفاق على عقد سلسلة جديدة من المباحثات لكن بغداد وضعت في اليوم التالي خمسة شروط لذلك بينها انهاء العقوبات ولم تستأنف المباحثات بعد ذلك.
باول
من ناحيته، اعلن وزير الخارجية الاميركي كولن باول الثلاثاء امام احدى لجان مجلس الشيوخ ان على الامم المتحدة الا تستأنف الحوار مع العراق طالما لا يسمح نظام صدام حسين بعودة المفتشين.
وقال باول "سرت معلومات هذا الصباح تشير الى ان النظام العراقي طلب من الامم المتحدة استئناف المحادثات: ينبغي ان تكون محادثات قصيرة جدا". واكد الوزير الاميركي امام لجنة الشؤون الخارجية ان "المفتشين يجب ان يعودوا الى هناك بشروطنا وبشروطنا فقط وبموجب قرار مجلس الامن" المتعلق بمهمتهم.
وقال ان "على هذا النظام السيء ان يظهر للعالم انه لا يفعل ما نشتبه في انه يفعل".
العراق
وردا على اتهامات باول سارع العراق الى نفي قيامه بتطوير أسلحة للدمار الشامل.
ونقلت وكالة الانباء العراقية عن متحدث باسم وزارة الخارجية قوله "تعرف الادارة الاميركية قبل غيرها ان العراق نفذ التزاماته كاملة في مجال نزع السلاح".
وقال المتحدث العراقي ان هذه التصريحات محاولة للتغطية على "الترسانة الهائلة من اسلحة الدمار الشامل وفي المقدمة منها الاسلحة النووية التي في حوزة الكيان الصهيوني".
عمرو موسى
الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى اعرب عن الأمل بأن يتمكن العراق والأمم المتحدة من بدء محادثاتهما على وجه السرعة من أجل التوصل لنتائج إيجابية يمكن أن تنزع فتيل التهديدات المتنامية من واشنطن لبغداد. وكرر موسى رفض الدول العربية استخدام القوة مع أي بلد عربي.
وقال موسى في محاضرة بجامعة بركلي بولاية كاليفورنيا "أفضل شيء للعراق وللأمم المتحدة هو استئناف الحوار. الأمر يرجع إلى الأمين العام في تحديد ما إذا كان العراق قد التزم بالشروط، ولا يمكنني أن أنوب عن الحكومة العراقية في الحديث عن عودة مفتشي الأسلحة ورفع العقوبات".
غير أن موسى -الذي حمل رسالة الرئيس العراقي انان هذا الأسبوع بشأن الحوار مع المنظمة الدولية- رفض التكهن بفرص نجاح مثل تلك المباحثات.
المقترحات العراقية
وفي هذا الشأن كشفت صحيفة "الوطن" السعودية عن بعض ما جاء في المقترحات التي حملها موسى والتي تحاط بسرية تامة باستثناء انباء عن مرونة عراقية حول عودة المراقبين الدوليين.
وقالت الصحيفة ان مصادر اميركية واوروبية كشفت لها عن ان العراق وضع اربعة شروط لعودة المفتشين هي :
أولا: ترفض القيادة العراقية عودة مفتشي الأسلحة الدوليين إلى العراق لمواصلة عملية إزالة أسلحة الدمار الشامل وللقيام بمهمات التفتيش عن الأسلحة المحظورة وهم يتمتعون بصلاحيات مطلقة ويستطيعون الدخول إلى كل الأماكن والمواقع التي يريدون الدخول إليها بما في ذلك قصور صدام حسين والمراكز المرتبطة بالأمن القومي العراقي. وهذا الرفض ناتج عن أن القيادة العراقية تعتبر أن العراق لم يعد يملك أسلحة دمار شامل نووية أو كيميائية أو جرثومية أو صواريخ أرض - أرض بعيدة المدى، إذ جرى تدمير هذه الأسلحة خلال السنوات الماضية.
ثانيا: القيادة العراقية مستعدة للموافقة على عودة عدد محدود من المفتشين الدوليين إلى العراق شرط استبعاد المفتشين الأمريكيين والبريطانيين وبحيث تكون مهمتهم جديدة ومختلفة عن مهماتهم السابقة. فالمطلوب من هؤلاء المفتشين ليس إزالة أسلحة الدمار الشامل بل الإشراف على تطبيق نظام الرقابة الدولية الطويلة الأمد على التسلح العراقي والمنشآت العسكرية العراقية. ولن يستطيع المفتشون التحرك بحرية والتمتع بصلاحيات مطلقة بل يجب أن تكون هناك ضوابط وقيود واضحة ومحددة لمهمتهم في هذا البلد.
ثالثا: تطالب القيادة العراقية بأن تتم عودة هؤلاء المفتشين الدوليين في وقت واحد مع رفض العقوبات الدولية المفروضة على العراق منذ غزو الكويت، وليس واردا السماح بعودتهم إذا لم يترافق ذلك مع قرار أو التزام دولي برفع هذه العقوبات، ويمكن أن تقبل القيادة العراقية برفع العقوبات على مراحل وضمن مهلة زمنية قصيرة ومحددة، شرط أن يتم تعليق هذه العقوبات فور وصول هؤلاء المفتشين إلى العراق ثم يتم رفع العقوبات بقرار جديد صادر عن مجلس الأمن خلال فترة زمنية قصيرة مقبولة من بغداد.
رابعا: ترفض القيادة العراقية فرض رقابة دولية على أموال مبيعات النفط العراقية بعد رفع العقوبات وتعتبر أن من حقها حينذاك التصرف بهذه الأموال كما تريد وهي مستعدة للوفاء بالتزاماتها تجاه الأمم المتحدة في هذا المجال—(البوابة)—(مصادر متعددة)