القاهرة - الشرق برس
من علي محمد
حالة الجنون التي أصابت الدولار الأميركي في مواجهة الجنيه المصري خلال الأسابيع الماضية انتقلت إلى الريال السعودي حيث أصبحت سوق الصرف تعاني من وجود نقص كبير منه في الأسواق.. مما أدى إلى اختفائه تماما من شركات الصرافة بينما فرضت البنوك العديد من القيود على صرفه.. الأمر الذي أدى إلى انتعاش السوق السوداء وارتفاع سعر الريال إلى 135 قرشا.
ويتوقع البعض المزيد من الارتفاع خاصة مع اقتراب موسم الحج.. وإصرار الجمعيات وبعض شركات السياحة على تحصيل الرسوم المقررة لأداء فريضة الحج بالريال السعودي!!
تبادلت البنوك وشركات السياحة الاتهامات حول ارتفاع سعر الريال.. حيث اتهم مسؤولو الشركات البنوك بأنها ترفض توفير احتياجاتها من الريال السعودي لمواجهة نفقات موسم الحج.. بينما اتهم مسؤولو البنوك شركات السياحة بأنها تبيع حصيلتها من النقد الأجنبي لشركات الصرافة وتضارب على الأسعار وتساعد في إشعال الأزمة.
"البوابة" قامت بجولة في بعض البنوك وشركات الصرافة في محاولة للوقوف على حقيقة الأمور.
في بنك مصر -فرع المعاملات الدولية- أكد مدير عام الفرع أنه يتم تلبية جميع الطلبات العادية سواء للمسافرين أو المعتمرين أو الحجاج من النقد الأجنبي والريال السعودي في حدود 500 دولار أميركي أو ما يعادلها بالريال السعودي بشرط تقديم المستندات الدالة على السفر وهي الجواز والتأشيرة وتذكرة السفر.
قال إبراهيم طه محمد- تاجر 75 سنة- إنه حضر برفقة زوجته إلى البنك لشراء مبلغ 10 آلاف ريال سعودي لدفع تكاليف السفر لأداء فريضة الحج إلى إحدى الجمعيات التي تشترط سداد الرسوم بالريال إلا أن البنك رفض صرف المبلغ . وقال إن التعليمات واضحة وهي الصرف في حدود 500 دولار أو ما يعادلها بالريال لكل فرد يقدم المستندات.. ولا أعرف كيف ولا من أين أوفر المبلغ المطلوب لأتمكن من تأدية الفريضة.
أعرب محمد يسري "مهندس بشركة بترول- 48 سنة" عن استيائه من القرارات التي تصدر عشوائيا بلا دراسة بحجة ضبط سوق الصرف فمرة يقولون إن العملات متوافرة لمن يطلبها بأي كميات وبلا شروط.. ومرة يحددون مبالغ صغيرة وبشروط.. والمستفيد الأول والأخير من هذا التخبط هو السوق السوداء.
وفي بنك القاهرة- فرع رشدي- الشبابيك خالية تماما من أي عميل يطلب عملات أجنبية.. وقال الموظف المختص إن الطلب قليل ويتم تلبية طلبات الأفراد للحج في حدود ألف ريال سعودي، أما المبالغ الكبيرة التي تطلبها شركات السياحة فتتم عن طريق تقديم طلبات إلى الإدارة وفي الغالب يتم رفض معظم الطلبات لأن الشركات تريد تدبير احتياجاتها بينما تبيع الفائض لديها من حصيلة النقد الأجنبي لشركات الصرافة.
وفي بنك الإسكندرية -المركز الرئيسي- أكد المسؤولون أن لديهم تعليمات بتوفير طلبات المسافرين لأداء فريضة الحج في حدود 1000 ريال سعودي.
محمود عبدالسلام عمر رئيس اتحاد البنوك صرح لـ"البوابة" بوجهة نظرة فهو يرى أن المفروض أن تكون هناك وفرة من المعروض من الريال السعودي وطلب من الحجاج استخدام وسائل الدفع الأخرى كالشيكات المصرفية أو السياحية أو الفيزا للتعامل بها في السعودية وطالب قيادات البنوك بضرورة مراعاة ظروف الحجاج لأن موسم الحج له مكانة دينية مقدسة وإحدى الفرائض وتؤدي لمرة واحدة خلال العام ويتراوح سعر الريال السعودي في البنوك بين 123 و124 في البنوك العامة والمشتركة.. ويقول محمد الشرنوبي عضو مجلس إدارة بنك مصر إن البنوك العامة سوف تدرس خلال أيام توفير طلبات الحجاج بالريال السعودي.
وأضاف أن الحلول المقدمة هي استيراد الريال السعودي من السعودية وفتح حسابات بالنقد الأجنبي لدى المراسلين بالسعودية أو إعطاء الحاج شيكات مصرفية وسياحية مسحوبة على بنوك سعودية—(البوابة)