خالد أبو الخير
أكن شخصيا للمستشارة الألمانية انجيلا ميركل احتراماً، وأعتقد أن العديد من مواقفها تستحق التوقف والتقدير، خصوصا تلك التي تظهر جانبا إنسانيا متقدماً. بيد أن حديثي اليوم سينصب على صناعة تركيب وفبركة الاخبار، عبر تقويلها ما لم تقله في مواقع التواصل الاجتماعي.
لا شك أنه مر عليك عزيزي القارئ تصريح منسوب الى شخصية سياسية أو فكرية، يبدو « فاقعاً بعض الشيء، وحين تذهب الى «جوجل» للبحث عن مصدر الخبر، لا تجد ما يثبت صحته، والأنكى.. انه اذا صدر ما يكذب هذا التصرح من الشخص نفسه، تكون «الطلقة صابت» وانتهى الأمر، فما رسخ في أفئدة مرتادي تلك المواقع قد رسخ، وتلك هي أكبر عملية فبركة وتزوير تجري في عصر الانترنت وثورة المعلومات.
التصريح المنسوب لميركل الذي يبدأ بعبارة:» غداً سنخبر أطفالنا أن اللاجئين السوريين هربوا من بلادهم إلى بلادنا..» لعله أشهر تصريح لها، رغم أن ميركل لم تقله ولم يصدر عنها، ولكن هناك من فبركه استنادا الى تعاطفها مع قضية اللاجئين، ورغبة منه في الهجوم على دول عربية بعينها.
فجأة غدت ميركل نجمة مواقع التواصل الاجتماعي، فأنت بت ترى سيرتها الذاتية منشورة على غالبية الصفحات الشخصية والعامة، فضلا عن تصريحات متعددة صدرت عنها يستشم منها دعمها للاجئين وغيرها من القضايا الانسانية.
طبعا ميركل ليست النجم السياسي الاوروبي أو الامريكي « الرأسمالي» الأوحد الذي صنعت منه الشعوب العربية بطلاً، فقبلها أحب كثير من العرب الزعيم النازي» أدولف هتلر»، بسبب أفكاره وموقفه من اليهود، مثلما لمع نجم الرئيس الأمريكي ايزنهاور غداة وجه انذاره الشهير لدول العدوان الثلاثي» فرنسا بريطانيا إسرائيل» على مصر، وأجبرها على إنهاء الحرب والانسحاب، كما كان للرئيس الفرنسي شارل ديغول تقديره عند العرب إثر قراره بوقف شحنة أسلحة للكيان الصهيوني عام 1967، كما كان للرئيس الأمريكي جون كينيدي نصيبه من حب العرب له، وقيل انه اغتيل لأنه أراد حل القضية الفلسطينية، وإن لم يقم دليل على هذا الزعم.
ربما كان حب «ميركل» موضة العرب والعالم هذه الايام، لكنه حب له ما يبرره، إذا استثنينا تلك الفبركات، لنرى ما قالته ميركل حقيقة وما فعلته للاجئين، وهي مواقف انسانية بحق. ولعل ميركل بمواقفها هذه باتت تنافس «يوهان فولفغانغ فون غوته» الذي يعد أهم شخصية المانية تعلق بها المثقفون العرب وله في قلوبهم مكانة بارزة.
وما دمت ذكرت جوته، فإنه يروى ان نابليون قال بعد أن التقاه وحادثه وغادر القاعة: «هذا إنسان». وهو ذات القول الذي ينطبق على مستشارة ألمانيا التي تدرجت في حياتها العملية من نادلة الى أعلى سلم الهرم السياسي.