بعد سنوات من الجهود الكبيرة والمكثفة خصوصا في الاشهر الاخيرة والاموال الطائلة التي انفقت، دقت ساعة الحقيقة بالنسبة الى الدول الاربع التي اعلنت ترشيحها لاستضافة مونديال 2006 وهي جنوب افريقيا والمانيا والمغرب وانكلترا لان اعضاء اللجنة التنفيذية ال24 سيصوتون على هوية الدولة التي ستنال هذا الشرف بعد غد الخميس في زيوريخ (سيوسرا)، فلمن ستقرع اجراس النصر؟.
ولا يخفى على احد ان جنوب افريقيا والمانيا مرشحتان بقوة للمنافسة على شرف احتضان العرس الكروي الذي يقام مرة كل اربع سنوات ويضم صفوة المنتخبات العالمية، حتى ان بعض المصادر يؤكد ان صوتا او صوتين فقط قد يفصلان بين الفائز والخاسر.
وتبني جنوب افريقيا ثقتها على عامل رئيسي هو ان القارة الافريقية لم يسبق ان استضافت العرس الكروي العالمي في تاريخها وان الوقت حان لاعتماد مبدأ المداورة بشكل جدي لكي لا تبقى افريقيا "شواذا" بعد ان اسند الى اسيا، ممثلة بكوريا الجنوبية واليابان، تنظيم نسخة العام 2002.
اما المانيا فتكمن قوتها في الدعم اللا محدود للقارة الاوروبية لملفها، وتأمل ان تفيد من اعادة توحيد شطريها الشرقي والغربي ومن موقعها الجغرافي "في قلب اوروبا"، اضافة الى توفر وجهوزية البنى التحتية حسب المواصفات التي يطلبها الاتحاد الدولي (فيفا) من كل دولة تنوي ترشيح نفسها لنيل شرف تنظيم العرس الكروي العالمي.
وبالنسبة الى انكلترا، فانها خسرت السباق قبل ان يبدأ لانها ليس مدعومة من اهل البيت اي اعضاء اوروبا باستثناء الاسكتلندي ديفيد ويل، كما جاءت اعمال الشغب في بلجيكا من قبل انصارها لتدق اخر مسمار في نعش ملفها.
خوف مغربي
في المقابل، فان المغرب دفع ثمن عدم اختيار الاتحاد الافريقي لمرشح واحد وميل الاخير الى جنوب افريقيا على حسابه، وبالتالي فان المنافسة بالنسبة اليه ستقتصر على عدم الخروج من الدور الاول وذلك على حساب انكلترا. وكشف مصدر موثوق لوكالة "فرانس براس" التي بثت الخبر في اتصال هاتفي بان القارة الاوروبية متخوفة من حصول انقلاب من قبل بعض اعضائها الثمانية قد يؤثر على حظوظ المانيا في الاستضافة.
واوضح المصدر: "خلال انتخابات اللجنة التنفيذية للاتحاد الاوروبي التي اجريت في لوكسمبورغ يومي الجمعة والسبت الماضيين خسر عضوان نافذان مركزيهما داخل اللجنة وهما الايطالي انطونيو ماتاريزي والمالطي جوزف مفسود وقد اعربا عن عدم رضاهما عن هذا الامر ما قد يدفعهما الى الطعن بالقارة العجوز خلال عملية التصويت، وان كان هذا الامر مجرد تكهنات حتى الان".
وتابع "غادر ماتاريزي قاعة الاجتماعات غاضبا وتوجه مباشرة الى ايطاليا ورفض حضور المباراة النهائية لكأس امم اوروبا 2000 بين منتخب بلاده وفرنسا" التي انتهت بفوز الاخيرة 2-1 بالهدف الذهبي.
واعترف المصدر ان "المواجهة حامية بين الاتحاد الدولي الداعم لجنوب افريقيا، والاتحاد الاوروبي الذي يدعم بشكل مطلق الملف الالماني، والمعركة ستستمر حتى ولو فازت جنوب افريقيا بشرف الاستضافة".
واضاف نقلا عن مصدر اوروبي "تلقى الاتحاد الاوروبي صفعة قوية خلال انتخابات رئاسة الفيفا على هامش مونديال 1998، لكنه اراد فتح صفحة جديدة لما فيه مصلحة الكرة العالمية".
واضاف "لكن اذا استمر رئيس الاتحاد الدولي جوزف بلاتر في تصفية الحسابات فان القارة الاوروبية لن تقف موقف المتفرج بل سنستخدم كل الامكانات المتاحة امامنا للدخول في حرب لا هوادة فيها ضده".
وعموما فان ميول الاعضاء ال24 شبه معروفة باستثناء قارة اسيا التي سيعقد ممثلوها الاربعة اجتماعا مساء اليوم الثلاثاء لمناقشة الامر، وتشير التوقعات الى ان الاصوات الاربعة ستصب في مصلحة مرشح واحد، قد يكون المانيا على الارجح.
حسابيا، فان جنوب افريقيا ستحصل اغلب الظن على 11 صوتا في الدور الاول، والمانيا على 7، وكل من انكلترا والمغرب على 3 اصوات. وترجح بعض المصادر فوز جنوب افريقيا على المانيا في الدور النهائي بنتيجة 13-11.
فالاعضاء الاربعة في قارة افريقيا سيصوتون لجنوب افريقيا، باستثناء واحد ربما هو التونسي سليم علولو، لكن صوته سيجير الى جنوب افريقيا في حال خروج المغرب من الدور الاول، كما ان الاصوات الثلاثة الاميركية الجنوبية (البرازيل والارجنتين والبارغواي) ستكون لجنوب افريقيا وايضا اصوات الكونكاكاف (3)، وصوت الرئيس جوزف بلاتر ايضا. في حين ترسم علامة استفهام كبيرة حول خيار النيوزيلندي تشارلز ديمبسي عن قارة اوقيانيا.
- ويقول مطلعون ان ديمبسي يخضع لضغوطات كبيرة من قبل بلاتر للتصويت لمصلحة جنوب افريقيا، على ان يدعمه بدوره في انتخابات القارة الاوقيانية المقررةالسنة المقبلة.
وطرأ عامل مهم امس الاثنين تمثل بانسحاب البرازيل من سباق الاستضافة، في مؤتمر صحافي عقده رئيس الاتحاد ريكاردو تيكسييرا.
وما لبث تكسييرا ان اعلن دعم القارة الاميركية الجنوبية المطلق لملف جنوب افريقيا وقال "سنصوت لجنوب افريقيا وسنحصل على دعمها في المقابل عام 2010".
واعرب رئيس ملف ترشيح جنوب افريقيا داني جوردان عن سعادته العارمة بقرار البرازيل الانسحاب وقال: "بالطبع نحن سعداء لان قارة ثالثة لم تعد معنية بالسباق وباتت المنافسة محصورة بين قارتين، والان بات السؤال اذا كان الاتحاد الدولي يريد فعلا ان يمنح شرف التنظيم لافريقيا للمرة الاولى، او انه يريد اقامة النهائيات في اوروبا للمرة العاشرة".
واعترف جوردان بان الامر ليس محسوما في مصلحة جنوب افريقيا كما يعتبر البعض، وذلك على الرغم من انسحاب البرازيل، وقال "سنظل نروج لملفنا حتى النهاية بغض النظر عن القرار البرازيلي".
في المقابل، ابدى القيصر فرانتس بكنباور رئيس ملف المانيا انزعاجه من انسحاب البرازيلوقال "انه امر مفاجىء وغير عادي خصوصا بعد سنتين من الجهود المكثفة".
واضاف " يبدو ان اللعبة تمت على الصعيد السياسي، على اي حال فلا يمكن لكرة القدم ان تسير في هذا الاتجاه من خلال اتفاق على مقولة + اعطني مونديال 2006، وخذ مونديال 2010+ ".
واذا كانت كفة جنوب افريقيا راجحة بعض الشىء، فان موازين القوى قد تتغير في ربع الساعة الاخير لان السياسة والدبلوماسية ستدخلان على الخط في كواليس مقر الاتحاد الدولي حيث الطريق المؤدية اليه صعبة المنال في بعض الاحيان.
وفي هذا الصدد نقلت وكالة "سابس" الجنوب افريقية تصريحا للرئيس السابق نلسون منديلا قال فيه "يبدو اننا في حاجة الى صوت واحد لنحسم الامر في مصلحتنا نهائيا، وقد طلب مني رئيس الملف داني جوردان ووزير الرياضة نجوكوند بلفور الاتصال بدولتين للحصول على صوتهما وهذا ما ساقوم به في الحال"، مشيرا الى انه "من الافضل الا افصح عن هوية هاتين الدولتين".
كل الامور تشير الى فوز صعب لجنوب افريقيا، لكن اعضاء اللجنة التنفيذية قد يرون ان على القارة الافريقية ان تنتظر مجددا، ويمنحون ثقتهم لالمانيا.
أعضاء اللجنة التنفيذية
في ما يلي اسماء الاعضاء ال24 في اللجنة التنفيذية للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) الذين سيدلون باصواتهم :
اوروبا (8 اصوات):
الاسكتلندي ديفيد ويل
السويدي لينارت يوهانسون
الايطالي انطونيو ماتاريزي
البلجيكي ميشال دهوغ
النروجي اومدال بير رافن
التركي ارتسيك سينيش
الاسباني انخل ماريا فيار
المالطي جوزف مفسود
اسيا (4 اصوات):
الكوري الجنوبي تشونغ مونغ جوون
السعودي عبدالله الدبل
القطري محمد بن همام
التايلاندي ووراوي ماكودي
افريقيا (4 اصوات):
الكاميروني عيسى حياتو
التونسي سليم علولو
البوتسواني اسماعيل بانجي
المالي امادو دياكيته
الكونكاكاف (3 اصوات):
الترينيدادي جاك وارنر
الاميركي تشاك بلايزرز
الكوستاريكي ساسو ساسو ايزاك ديفيد
اميركا الجنوبية (3 اصوات):
الارجنتيني خوليو غروندونا
البرازيلي ريكاردو تيكسييرا
البارغوياني نيكولاس ليوز
اوقيانيا (صوت واحد):
النيوزيلندي تشارلز ديمبسي
رئيس الاتحاد الدولي (صوت واحد):
السويسري جوزف بلاتر
طريقة التصويت
ستفوز احدى الدول بشرف التنظيم في حال حصولها على 13 صوتا في الدورة الاولى، وتبعد الدولة التي حصلت على المركز الاخير فيها مباشرة.
واذا تعادلت دولتان في رصيد الاصوات في الدورة الاولى تقام دورة اضافية للفصل بينهما.
لا يمكن ان يقام اكثر من خمس دورات، وفي حال التعادل بين دولتين، يرجح صوت رئيس الاتحاد الدولي جوزيف بلاتر الموقف.
الصدمة
قال داني جوردان رئيس ملف جنوب افريقيا لاستضافة كأس العالم عام 2006 في حديث الى اذاعة "بي بي سي" البريطانية ان بلاده "ستصاب بالصدمة اذا لم تفز بشرف استضافة مونديال 2006". واضاف جوردان "في حال عدم نجاح جنوب افريقيا، فان الامر سيعكس صورة حزينة عن نظرة المسؤولين عن كرة القدم العالمية".
واشار جوردان الى ان "الكرة الافريقية لا يمكن ان تنهض بنفسها ماديا، ولذلك يجب ان تكون جزءا من العالم الاقتصادي المتكامل الذي تصل ميزانيته الى 200 بليون دولار سنويا".واعتبر ان فوز جنوب افريقيا بهذا السباق سيكون مكسبا كبيرا لها وهي التي عادت الى كنف الاتحاد الدولي منذ ثماني سنوات فقط بعد عقود من العزلة بسبب العنصرية.
وتابع جوردان انه في حال اقيم المونديال في جنوب افريقيا فأن "100 الف وظيفة جديدة ستبصر النور وستنال السياحة قسطا وافرا من الدعم فضلا عن ان البلدان الافريقية الاخرى ستستفيد من الحدث لان المنتخبات المتأهلة الى النهائيات ستكون بحاجة ماسة الى معسكرات في مناطق مشابهة".
وعن الدعم الذي يقدمه رئيس الاتحاد الدولي جوزيف بلاتر الى جنوب افريقيا قال جوردان" ان بلاتر يدعم مبادىء الاتحاد الدولي، والعدالة في المداورة بين القارات لانه لا يمكن اسناد التنظيم الى اوروبا للمرة العاشرة في حين ان افريقيا لم تنل هذا الشرف حتى الان" --(ا ف ب)