نجل الشيخ عمر عبد الرحمن لـ''البوابة'': امريكا ستتعرض لضربات اشد وانكى من 11 ايلول حال تعرض والدي لمكروه

تاريخ النشر: 02 ديسمبر 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

القاهرة -الشرق برس - حوار محمد أمين 

خاص بالبوابة 

تعد حياة الشيخ عمر عبد الرحمن أحد رموز الجماعة الإسلامية في مصر مليئة بالأحداث منذ سفرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية ثم اتهامه هناك بالاشتراك في حادث اكلاهوما والحكم علية بالسجن مدى الحياة ثم سفر ابنة إلى أفغانستان والأحداث تتوالى في حيات الشيخ الضرير . 

"البوابة" التقت الشيخ عبدالله نجل الشيخ عبد الرحمن. وكان لها هذا الحوار الخاص. 

- نسأله عن كيفية سفر شقيقيه لأفغانستان..؟  

*إنهما سافرا للجهاد في أفغانستان في عام 1989 وبعد استئذان الوالد الشيخ عمر عبد الرحمن الذي أذن لهما بالجهاد، وبناء على فتوى منه، يحثهما على الجهاد طالما أن هناك شبرا أو قطعة أرض في بلاد المسلمين تتعرض لغزو أو احتلال أو انتهاكات أو ما شابه فإن الجهاد في هذه الحالة يكون فرض عين وعلى كل مسلم ولا يسقط عنه إلا بالقيام بدور على الجبهة أو الموت.. وكانت أفغانستان في تلك الفترة تتعرض للاحتلال السوفيتي، وتم فتح أبواب الجهاد وقبول دخول المجاهدين لأراضيها.. 

- لكن لماذا لم يعودا في أعقاب انتهاء الغزو السوفيتي..؟!  

 هما آثرا البقاء، وتزوج شقيقي "محمد" وأنجب طفله الأكبر "عمر" وعند دخول القوات الأمريكية في أعقاب 11 سبتمبر (أيلول) وإعلانها الحرب علي دولة أفغانستان، انضما لقوات المجاهدين بحركة طالبان على اعتبار أن ذلك استمرار للجهاد، إلي أن وقع أحدهما في الأسر..  

- لماذا لم تنضم إليهما؟  

 كنت أتمنى ولكن الظروف لم تكن تسمح خاصة أنا الشقيق الذي أعول باقي أفراد أسرتي في ظل سجن والدي في أمريكا ووجود شقيقي الأكبر مني في أفغانستان، وعند سفرهما في عام 89، كان عمري لا يتجاوز 15 عاما، وكنت وما زلت أتمني الانضمام للقوات الفلسطينية لتحرير المقدسات من السيطرة الإسرائيلية..  

- ولماذا لم ينضم شقيقاك إلى المجاهدين في فلسطين لمواجهة إسرائيل؟  

 الظروف مختلفة بالتأكيد فإن لديهما نفس الرغبة ولكن حركة طالبان كانت قد فتحت باب الجهاد وفتحت معسكرات للتدريب واستقبال المجاهدين في مدنها، وسمحت بالسفر إليها بعكس ما يحدث في فلسطين فالظروف هناك غير مهيأة..  

- هل تدخل شقيقاك في الصراع بين حركة طالبان والقوات المناوئة لها من قوات التحالف الشمالي المسلمة طوال السنوات العشر الماضية؟  

*لا لم يكن لهما دور، وكانت نصيحة والدي لهما بعدم التدخل في الصراع الداخلي بين طالبان والقوي الأخرى، وهو الأمر الذي التزما به تماما، بالرغم من مساوئ رباني، وحكمتيار وعبد رب الرسول.. وكانت رؤية والدي أنه بعد جلاء القوات السوفيتية فإن الصراع الذي حدث هو صراع على الحكم بين مسلمين ومسلمين ولكن متمردين، وبعضهم مختلف المذهب خاصة أن أغلبية المسلمين في أفغانستان من السنة، والأقلية من الشيعة، بجانب وجود جبهة شيوعية.. وكانت المعارضة بعيدة عن السنة، وبذلت حركة طالبان جهودا جبارة لفرض الشريعة الإسلامية على 90 % من الأراضي الأفغانية، رغم أن حركة طالبان في الأصل جهة علمية اختارت العلم والدراسة لأصول الفقه والسنة، وكانت تقوم بتدريسه في المدارس والجامعات على اعتبار أن "العلم" مؤسس "للقاعدة المسلمة" وأساس بناء وقيام حضارة الشعوب، ولكن نشوب الخلافات الداخلية أوجب عليه الدخول في هذا الصراع من الجبهات الأخرى في السنوات الماضية، خاصة أن تلك الجبهات أجبرتها على الدخول في صراع وجود وعقيدة معها..  

ما أود التأكيد عليه نفي صفة التشدد عن حركة طالبان، والالتزام بتعاليم الإسلام ونواهيه، ليس تشددا وإنما التزام، ولا غبار في إطلاق اللحية، أو التزام الزي الإسلامي، وهناك بعض المسائل قد يختلف فيها الفقهاء وعلماء الإسلام والأزهر ولكن الأساس دائما موجود، ويتم الرجوع إليه وهو كتاب الله وسنة رسوله، وهو على حد تعبيره ما حاولت حركة طالبان الالتزام به..  

- ما رأيك في الأنباء التي ترددت عن وقع شقيقك في أسر القوات الأمريكية؟  

 حتى الآن هذا الأمر مستبعد تماما، فكما قال شقيقي، إنه وقع في كمين لقوات التحالف الشمالي، وخلال الأيام الماضية كانت هناك تحركات واتصالات لمعرفة مكانة وإمكانية إطلاق سراحه..  

- هل تعتقد في إمكانية أن تقوم قوات التحالف الشمالي بتسليمه لأمريكا؟  

 لا.. لا.. لا أتوقع وأستبعد أن يقوموا بذلك..  

- هل تم استئذان الشيخ عمر عبد الرحمن قبل انضمام "أسد" و"سيف" لحركة طالبان في مواجهة القوات الأمريكية؟  

 للأسف فإن الاتصالات مقطوعة منذ 11 سبتمبر (أيلول)، وكانت آخر مكالمة له معنا قبل تلك الأحداث، حيث كان يسمح له بمكالمة واحدة فقط شهريا، وتكون مع "الوالدة" فقط، وغير مسموح له بالتحدث مع أي منا، وهذه المكالمة كانت تستغرق ما بين 10 و15 دقيقة فقط، وتكون مراقبة ولم يكن مسموحا له بالتحدث إلى أو أي من أشقائي، وبما يتنافى مع قواعد حقوق الإنسان، وهذا لا يحدث مع باقي السجناء. 

وفي أعقاب الأحداث وعندما حاول محامي الشيخ عمر "وزير العدل الأسبق" رمزي كلارك، الاستفسار عن أسباب قطع الاتصالات، كان الرد بدون أي أسباب وعندما قرر شقيقاي الانضمام لحركة طالبان كان ذلك بناء علي فتوى الشيخ السابقة بأن الجهاد فرض عين علي كل مسلم لمواجهة أية اعتداءات أو غزو لأي دولة مسلمة..  

- كيف علمتم بنبأ "أسر" شقيقك؟  

- وما هو موقف "والدتك" عندما عرفت بالنبأ؟ 

* شقيقي الآخر قام بالاتصال وأبلغنا بالنبأ وأكد أنه يبذل محاولات لمعرفة مكانه، وحاولنا إخفاء الخبر عن والدتنا، ولكننا في النهاية أبلغناها وعندما علمت كانت متماسكة، واحتسبته عند الله، وقالت "إنا لله وإنا إليه راجعون" واعتبرته مجاهدا في سبيل الإسلام.  

- هل تغيرت المعاملة بالنسبة لوالدك الشيخ عمر عبد الرحمن في محبسه بعد أحداث 11 ايلول/سبتمبر؟ * بالفعل تغيرت المعاملة السيئة أصلا إلى الأسوأ، حيث منع عنه الاتصال تماما أو السماح لمحاميه بزيارته، بجانب إقامته في حبس انفرادي منذ خمس سنوات، وأصبحوا يضايقونه أثناء قيامه بالصلاة ومنعوا عنه العمامة، فقام بوضع منديل فوق رأسه، وأجبروه علي ارتداء ملابس السجن، والتخلي عن زيه الذي يفضله، بجانب أن حالته الصحية المتأخرة والتي تحتم عليه تناول أدوية كثيرة لأمراض السكر، والقلب، والضغط، ينادون عليه أثناء قيامه للصلاة، وهم يعلمون أنه لن يتركها لأخذ الدواء، وبعد انتهاء الصلاة. وعندما يطالب بالدواء فإنهم يرفضون منحه، بدعوى أنه نودي عليه ورفض الحصول عليه. بجانب أنهم يقومون بإغراق الزنزانة بالمياه القذرة لمنعه من الصلاة، ولكنه لا يأبه، وبدلا من تقديم اللحوم المذبوحة على الشريعة الإسلامية، يقدمون له لحوم الخنازير، ويرفضها ويكتفي بالجبن فقط، كما قاموا بمنع الفسحة والتريض عنه كباقي السجناء. وبالمخالفة لقوانين حقوق الإنسان، وقاموا بمضايقته أكثر ونقلوه لزنزانة بالقرب من عنبر السجناء المجانين وعندما رفضوا الاستماع لاحتجاجه، باعتبار أن "الجنون" مرض غير معد..  

وأود أن أشير إلى أن أميركا صانعة الإرهاب في العالم بسبب مواقفها وتصرفاتها.. ولا قدر الله لو حدث مكروه 'للشيخ' في سجون أمريكا بسبب سوء المعاملة، فإن أمريكا ستتعرض لضربات أشد وأنكى من ضربات 11 سبتمبر/ايلول لان الشيخ له محبوه ومريدوه في جميع أنحاء العالم ومن الصعب السيطرة عليهم، وربما يقومون بإغراق أمريكا في بحر من الدماء نظرا للمعاملة القاسية التي يلقاها الشيخ خاصة مع الاستفزاز في المعاملة التي يلقاها، ويرفضها، وترفضها كافة الجماعات الإسلامية.  

لذلك فإني أحذر أمريكا في حالة استمرار سوء معاملتها لوالدي، ووقوفها الدائم بجانب إسرائيل، فإن هذا الأمر كفيل بأن يعرض أمريكا لموجة أشد وأكثر من العداء والعمليات الانتقامية باعتبار أن الشيخ عمر عبد الرحمن رمز للجماعات الإسلامية..  

- ترى ما هو موقف الشيخ عمر عبد الرحمن من الهجمات التي استهدفت أمريكا في 11 ايلول/سبتمبر؟ * برغم أن الاتصالات مقطوعة تماما منذ ذلك التاريخ إلا أن الجماعات الإسلامية أدانت الحادث، وقتل الأبرياء، ولكن أمريكا هي المسؤولة عما حدث، والجماعات الإسلامية لا علاقة لها بالحادث علي الإطلاق، ولكن بالطبع فإننا جميعا نرفض مبدأ العنف والقتل والتدمير والاغتيالات، والشيخ "عمر" كان يرفض من قبل عمليات القتل والإرهاب التي ترتكب باسم الدين والإسلام في مصر، وأعلن رفضه لها، وكان مسؤولا عن قيام الجماعة الإسلامية بمبادرة نبذ العنف من جانب واحد قبل أربع سنوات.  

- ما رأيك في الاتهامات التي تلاحق الشيخ عمر عبد الرحمن بأنه زعيم الإرهاب ومفتيه؟  

 هذا كلام مغلوط وغير مقبول علي الإطلاق فالشيخ "عمر" صاحب فكر ديني، وأفكاره كونها عن فكر وعقيدة ودراسة واجتهاد لسنوات طويلة، وفي كتابه 'كلمة حق' يشير إلي ذلك، وضرورة تطبيق الشريعة الإسلامية واتباع أوامر الله والابتعاد عن نواهيه، وفي جميع القضايا التي تم تقديمه للمحاكمة فيها نال البراءة، باستثناء قضية محاولة اغتيال الدكتور عاطف صدقي رئيس الوزراء الأسبق والذي نال البراءة فيها، وبعد طعن رئيس الوزراء الأسبق في الحكم تمت إعادة المحاكمة وقضي بحبسه سبع سنوات وهذا الحكم غيابي، يسقط عند عودته وتتم إعادة محاكمته من جديد، والتهمة التي كانت تلاحقه باستمرار هي "التحريض" وهو منها بريء..  

- ما رأيك في أن معظم قضايا الإرهاب والعنف والاغتيالات قام بها أعضاء الجماعة الإسلامية والجهاد ممن يعتنقون أفكار وفتاوى والدك حسبما جاء في التحقيقات؟  

 الشيخ عمر ضد الإرهاب وكان يرفض القيام بعمليات إرهاب واغتيالات تستهدف الأبرياء..  

- ولكن ألم تكن سلسلة حوادث اغتيالات الوزراء في مصر في مطلع التسعينات نتيجة لفتاواه؟  

 لا أعلم..  

- هل كانت هناك مبادرة أمريكية لإطلاق سراح الشيخ عمر عبد الرحمن، أو دعوة مصر لاستلامه قبل نحو ثلاث سنوات ولكن مصر رفضت ذلك الطلب؟  

 لا.. لم يحدث على الإطلاق، وعندما سمعت ذلك قمت بالاتصال بمنتصر الزيات محامي الجماعات الإسلامية، وأجري اتصالات بالمسؤولين، ولكن كان هناك نفي تام لذلك العرض.  

- هل فشلت التسوية أو الصفقة التي تم الإعلان عنها قبل أحداث 11 ايلول/سبتمبر، والتي كان سيتم بمقتضاها إطلاق سراح الشيخ عمر مقابل المبشرين الثمانية الذين ألقت حركة طالبان القبض عليهم قبل 11 ايلول/سبتمبر؟  

*تقريبا محاولات التسوية أو الصفقة بالفعل قد فشلت في الوقت الراهن، خاصة بعد نجاح قوات التحالف الشمالي في تحرير المحتجزين الثمانية، وبالتالي لم يعد هناك ما يمكن من التفاوض بشأنه.. وكانت وجهة النظر هي قيام أمريكا بإطلاق سراح والدي، مقابل الثمانية، والذين كانوا من المفروض أن تتم محاكمتهم وكانوا سيواجهون عقوبات مختلفة تتراوح بين الإعدام والسجن، ومن بينهم كان هناك أمريكان، وكانت أمريكا لها مصلحة في الإفراج عنهم.. والفكرة جاءت بناء على اقتراح من والدتي وكانت هناك رسالتان الأولي للملا محمد عمر، والثانية للرئيس الأمريكي جورج بوش، لعقد الصفقة.. وقد أبدي الملا محمد عمر استعداده وترحيبه بالفكرة من خلال وزير خارجية وكيل أحمد متوكل، والذي أعلن الاستعداد بالقيام بأية جهود مقابل إطلاق سراح الشيخ، والرسالة الثانية والتي كان من المفروض أن يتم إرسالها للرئيس الأمريكي، طلب المحامي "رمزي كلارك" تأجيلها لحين محاكمته الثانية، ولكي يكون الموقف أكثر وضوحا، وحتى تكون هناك أحكام قد صدرت بحق الثمانية وبالتالي يكون موقفنا قويا للتفاوض وحتى يتسنى إطلاق سراح الشيخ عمر، ولكن أحداث 11 سبتمبر (ايلول) سبقت الجميع .  

- وماذا عن المحاولات في المستقبل؟  

 ربما تتمكن حركة طالبان من أسر بعض الجنود الأمريكان خلال المعارك الضارية، أو تستعيد زمام سيطرتها على الأمور، أو تحدث معجزة من السماء، ولكن يجب أن تعي السلطات الأمريكية بأن عمر عبد الرحمن هو الزعيم الروحي للجماعات الإسلامية وأن له مريديه وأتباعه وأنهم لن يسكتوا إذا ما أصابه شئ أو مات داخل السجون الأمريكية..  

- كأسرة مصرية هل تتوقع لم شمل الأسرة ثانية؟  

 آمل ذلك بإطلاق سراح والدي وعودته لمصر، وعودة شقيقي من أفغانستان بعد انتهاء الأزمة وبالتأكيد فنحن نفتقدهم، ولكننا أيضا مؤمنون بقضاء الله وقدره، في حالة استشهاد أي فرد منا في سبيل الله..  

- هل تعيشون في القاهرة "العمرانية" فقط؟  

* أنا وأشقائي الستة الآخرون نعيش بين العمرانية والفيوم.. وفي النهاية يشير 'عبد الله' إلي أمنية بأن يكمل الشيخ عمر عبد الرحمن باقي فترة عقوبته في السجون المصرية.. والتي يراها أرحم بكثير من السجون الأمريكية.. وهذا الكلام علي مسئوليتي..—(البوابة)