نظمت مجموعة البحث في البلاغة والأسلوبية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية في الدار البيضاء ندوة حول موضوع: أساليب الكتابة الروائية بالمغرب، ساهم فيها النقاد أحمد المديني ، عبد الحميد عقار، عبد الفتاح الحجمري وآخرون.
وقد تحدث عبد الحميد عقار على الخصوصية البنيوية لرواية "الفريق" للكاتب المفكر عبد الله العروي، الذي يعتمد على تقنية الانشطار والتوالد في روايته مع خلقه لمضامين قصصية متعددة تنسل من رحم القصة النواة،وأشار أيضاً إلى أهمية هذه الرواية في تأصيل أفق الإبداع المغربي في هذا المجال الذي يتميز بالتجريب والحداثة، ولاحظ الناقد أن "الفريق" تعكس رواية الشعور، التي تركن إلى الحركة والمغامرة ، كما تعتمد على تقنية التعدد اللغوي، التي اعتمدها الروسي ميخائيل باختين في تجسيد رؤية شخصيات الرواية إلى العالم بحسب مستواها الفكري ووعيها، لذلك فهي تضاف إلى لائحة الكتابة السردية المغربية، التي تنفتح على لغة الاختلاف والبحث عن أشكال وطرق حديثة لتصوير تصارع القيم والرؤى في المجتمع.
وتناولت الباحثة فتحية بناني موضوع ( الرواية أو اللارواية في الأدب المغربي المكتوب باللغة الفرنسية)، وتطرقت إلى نص "الذاكرة الموشومة" للأديب المغربي عبد الكبير الخطيبي، كنموذج سردي ساهم بدوره في تطوير سيرة الكتابة الروائية بالمغرب، التي اعتمدت في بدايتها على التصوير الحي لوقائع وتفاصيل يومية واقعية، واستمرت مع ظهور الرواية التي ترسخ قضايا الهوية الثقافية، والانشغال بالقضايا القومية إلى غاية ظهور جيل جديد من المبدعين، ركزوا على التقنيات الروائية والأشكال السردية، أكثر من المضامين، ومن بين الملاحظات التي أوردتها الكاتبة إشارتها إلى خصوصية السيرة الذاتية التي تميز الرواية المغربية المحلية، وإلى التناقض والالتباس الذي يقع فيه العديد من الكتاب، بحيث يصنفون أعمالهم الأدبية ضمن خانة الرواية، في حين تنتمي إلى السيرة الذاتية.
نماذج تقنية من أساليب الكتابة الروائية بالمغرب:
وأبرز الناقد إدريس الناقوري، دور الروائي الذي يتجلى في ابتكار الفكرة وتنويعها والانشغال بالصياغة، بأسلوب يميز فيه بين نوعين من البناء، البناء الواقعي التصويري و تجسده الأعمال الكلاسيكية، والبناء التشخيصي كما تعكسه التجارب الروائية الجديدة التي تسعى إلى خرق قوانين الشكل مع الاستفادة من التجارب الغربية، عبر مختلف أصنافها مثل: رواية الشخصية ، رواية الحدث، الرواية التسجيلية، والرواية الدراما.
الفقرات السردية:
وركزعبد الفتاح الحجمري على الجانب التقني، النظري، مشيرا إلى أهمية النص باعتباره يتشكل من مقاطع صغرى داخل النص الرئيسي ، وأضاف بأن الفقرات السردية اقترنت في أصلها باختراع المطبعة، حيث تم الانتقال من الكتابة الشفوية إلى ما هو مكتوب، كما أبرز أهمية الفقرات السردية باعتبارها تحقق تماسك النص وتحافظ على استمراره، مؤكدا في هذا السياق أن الفقرة يمكن أن تحتمل تقطيعات عديدة.
وعدد الحجمري أنواع الفقرات السردية وهي: الفقرة الموضوعاتية، الفقرة الإسنادية، ثم الفقرة التلفظية، وإستحضر نموذج رواية "دفنا الماضي" و توقف عند إحدى فقراتها في محاولة لتطبيق دراسته التحليلية. وحسب صحيفة "الاتحاد" الإماراتية فقد ألقى الأستاذ أحمد المديني فصلاً من رواية جديدة ستصدر له قريباً بعنوان مؤقت هو "صور شخص معلوم" فساهم بذلك في تنويع موضوعات الندوة التي ركزت في معظم جوانبها على النظريات والتقنيات الإبداعية- -(البوابة)