في إطار فعاليات ملتقى اربد الثقافي، (شمال الأردن) هذا الشهر قدم الناقد الأردني نزيه ابو نضال محاضرة حول صورة المرأة في الرواية النسوية العربية، استهلها بمعلومات ببلوغرافية حول الانتاج الروائي النسوي العربي الذي بلغ حتى الآن اكثر من 700 رواية، مضيفاً ان المرأة سبقت الرجل زمنياً في الكتابة الروائية، وقال "إذا كان يؤرخ للرواية العربية برواية "زينب" التي صدرت عام 1914، فإن رواية عائشة التيمورية، من مصر قد صدرت عام 1885.
وحول مسألة "هل هناك ادب نسوي ام لا؟" قال ابو نضال ان الأدب لا يمكن ان يكون نسائيا او ذكوريا، غير ان اديبا ما سواء كان رجلا ام امرأة سيكون اقدر من غيره على تصوير جوانب من الحياة بحكم معرفته الحميمية او الخاصة بها، فالمرأة ادرى بأزقتها الداخلية وعوالمها المتقلبة، واقدر على رصد حواريها والكشف عن احاسيسها والتعبير عنها وأضاف أبو نضال أن بعض الكتابات النسوية تذهب في مغالاتها أحيانا إلى تحويل النص الروائي الى مرافعة عن قضايا المرأة، ومعركة ضد الرجل باعتباره سبب اضطهادها، وهذا يمثل قصورا في الوعي، لأن الرجل ايضا مقموع مثلها تماما، وعليهما ان يحاربا سويا ضد التخلف الذي يعيشانه.
وقال ان الرواية لا تكون نسوية لمجرد ان كاتبتها امرأة بل لا بد للرواية التي تحمل صفة النسوية ان تكون معنية بصورة جزئية او كلية بطرح قضية المرأة بالمعنى الجنسوي. وليس كتصنيف طبيعي لوجود شخصيات من الرجال او النساء داخل النص الروائي. وقال بأن طرح قضية المرأة بدأ في منتصف الخمسينات مع صدور روايات ليلى بعلبكي وكوليت خوري.
وتابع الناقد ابو نضال ان اخطر ما في المشهد الروائي النسوي هو تحويل الرواية الى صراع مع الذكر، مثلما هو واضح عند سحر خليفة، ليلى الأطرش، وحنان الشيخ. وهناك من الروائيات من تهرب من الموضوع المباشر للعلاقة بين الرجل والمرأة، فتحيل نصها الى رواية عادية مثل رواية الرجل، كما نلحظ في (الخروج من سوسروقة) لزهرة عمر، و (غرناطة) لرضوى عاشور، و (تقاسيم الحياة) لسميحة خريس، وفي هذه الحالة، تلجأ الروائيات في الغالب الى التاريخ، ويكتبن ملاحم تاريخية، ورغم ان بطلاتهن من النساء الا انه لا توجد قضية نسوية.
وهناك نموذج ثالث يتمثل في محاولة الروائية المرأة الدخول في شراكة نضالية مع الروائي الرجل، والتأكيد على خوض الصراع معا، كما نجد ذلك في روايات ليلى عسيران.
وقال ابو نضال ان صورة المرأة في رواية المرأة هي شيءنقيض تماما لصورتها في ذهن الرجل او رواياته، ولكنها في نفس الوقت لا تعكس الصورة المطلوبة للمرأة كما تريدها الكاتبة، ذلك ان الروائية المبدعة ستكون بالضرورة محكومة للشرط الواقعي الذي تتحرك البطلة من خلاله، أي محكومة لإرثها وتربيتها وثقافتها ووعيها ومحيطها الإجتماعي.. وهي اذا لم تكن كذلك وحاولت الكاتبة تنميط البطلة او الشخصية من خلال مفاهيمها ورؤيتها هي، سقطت الرواية فنيا، وبالتالي فإن الشخصية الواقعية للبطلة، واحيانا للكاتبة نفسها، إذا كانت البطلة تعبر عنها بإخلاص وصدق، ستكون صورة مغايرة الى هذا الحد او ذاك عن الصورة التي تريدها المرأة في روايتها.
وأضاف أن ثمة واقع قاس يضغط بقوالبه الحديدية على حياة المرأة وسلوكها: الأب، الزوج، المجتمع، وثمة امرأة لم يكتمل تشكل وعيها ونضجها بعد تريد ان تتمرد على هذا الواقع، فلا تعرف كيف، ثم انها لا تعرف بعد ماذا تفعل بحريتها وقد حصلت عليها. هذا الوضع يجعل من صورة المرأة في روياة المرأة صرخة احتجاج عصابية تكشف عن وجود ازمة حقيقية في الواقع ولكنها لا تمتلك موضوعيا امكانية معالجتها- -(البوابة)