جرش - حنين أبو الرب
بملامح مرتجفة ترتسم عليها علامات التوتر والقلق وقفت مصممة الأزياء العراقية هناء صادق خلف الستارة في المسرح الشمالي في جرش قبل العرض الذي قدمته مساء اليوم بعنوان "نساء في الليل العباسي ".
إقتربت "البوابة" من هناء صادق وسألتها عن شعورها في هذه اللحظات المليئة بالتوتر فقالت: "إنني خائفة ببساطة، لأن كل عرض يشكل ولادة جديدة بالنسبة لي، وكل واحد من هذه الفساتين يعد واحداً من أولادي، قدمت فيها عصارة نفسي وكأني أمر بعملية خلق لتخرج هذه الأعمال كما ينبغي أن تكون عليه." وأضافت "بدأ العمل بهذه المجموعة منذ سنة تقريباً لتقدم خصيصاً في المهرجان."
وحول العارضات قالت: "تتميز عارضاتي بالمواصفات الجسدية الشرقية البعيدة عن المواصفات الأوروبية الخالية من ملامح جمال جسد المرأة الشرقية، فالعارضة تقدم الزي بما يقترب من حقيقة جسد المرأة، وهو الزي الذي ينبغي أن ترتديه."
كانت هناء صادق دائمة الحركة بين العارضات للاطمئنان على كل كبيرة وصغيرة في العرض حتى آخر قطعة إكسسوار من الفضة.
كانت العارضات ينهين استعداداتهن خلف الستارة، حين سألنا العارضة العراقية سها السعدي عن عملها مع هناء صادق قالت: "هذه أول مرة أعمل فيها مع هناء صادق، على الرغم من أنني أعمل في هذا المجال منذ فترة طويلة خاصة في العراق" وأضافت بأن أزياء هناء تتميز بتنوعها، وبكونها أزياء شرقية عربية وليست أزياء حديثة، لكن العمل مع هناء صادق سهل بسبب بساطتها في التعامل وحبها لعملها."
أما العارضة الأردنية لونا أبو غزالة فقد قالت: "هذه هي المرة الثالثة التي أشارك فيها مع هناء صادق في جرش، والعمل هنا مختلف عن الأعمال الأخرى، كون الأزياء عربية وتعطيك شعوراً بأنه عرض عربي شرقي متطور."
وأضافت: "الأزياء العربية هي الأجمل في أي عرض أشارك به، خاصة وأن المصممة هناء صادق إنسانة قادرة على توصيل الروح العربية من خلال الزي الذي تقدمه."
وأبدت أبو غزالة خوفها ورهبتها من العرض كون الحضور كان كبيراً، غير أن البروفات التي قامت بها العارضات والتي بدأت منذ الساعة الثالثة ظهر اليوم كانت صعبة جداً، للوصول إلى صورة كاملة وعرض متميز.
كما التقت "البوابة" ليلى شرف نائبة رئيسة اللجنة الوطنية العليا للمهرجان وسألتها حول العرض فقالت: "كون هناء صادق تعرض أزياء تتميز بالجمال والفن العربي فمن الطبيعي أن يكون الحضور كبيراً كما هو ظاهر."
وعن الحضور الرجالي غير المتوقع قالت: "الرجال يتذوقون الفن الراقي ولكونه فناً شعبياً عربياً قامت هناء صادق بالعمل الجاد لإتقانه، فإن حضور الناس رجالاً ونساءً أمر لا بد منه، ولا ننسى أنها تخاطب كل الأذواق. وأضافت: "الناس هنا عرباً وأجانب أتوا لأنهم يتذوقون الفن، وقد شاهدوا في تجوالهم مجالات فنية متعددة، واستقرارهم في المسرح الشمالي دليل كبير على ما يحمله عمل المصممة هناء صادق من جمال ورقي."
على المدرجات التقت "البوابة" المخرج الأردني ناصر عمر وسألته عن العرض فقال: "تواجدي هنا لسببين: الأول لأني متابع لفن هناء صادق ومن أشد المعجبين بعملها، وقد راقبت أعمالها عن قرب من خلال عمل سابق هو "هؤلاء الآخرون". وهذا العرض نواة وتحضير لمشروع أكبر بعنوان "الأزياء الشرقية عبر العصور" الذي سيقدم ضمن سلسلة حلقات وثائقية درامية من العصر الجاهلي حتى العصر الحديث."
أما السبب الثاني لحضوري فبكمن في قناعتي بأن عمل هناء تعبير عن عمق الحضارة والثقافة العربية، والحضور الكبير جاء بسبب إخلاص العمل لهويته العربية وحضارتها التي تحتاج إلى تخصص شديد."
وحول الأزياء قال: "أن الأزياء المعروفة هي إعادة إنتاج لمفهوم شمولي في الزي ليعبر عن الثقافة الفريدة العربية في أسلوب النظر إلى جسد المرأة وتكريمها."
وقد قدمت هناء أزياءها في أجواء عباسية، وسط استحسان الجمهور لدى ظهور كل زي، فقد استعملت هناء الألوان التي تراوحت بين الأخضر ودرجاته والأحمر والأصفر وكانت الأزياء كلها مطرزة بخيوط ذهبية وفضية.
وقد كان لخروج العارضات كل ثلاثة في آن واحد أثره في عدم تسليط الضوء على كل زي على حده، مما أدى إلى تجاهل زي للاهتمام بزي آخر.
غير أن وتيرة العرض ارتفعت في النهاية لدى عرض زي العروس الذي كان الإضاءة الأهم في العرض، من حيث لونه الأبيض وتناسقه مع طرحة العروس بالإضافة إلى الإكسسوارات التي استخدمت في العرض- -(البوابة)