نصائح بلا فلوس - علي السوداني-بغداد

تاريخ النشر: 24 أبريل 2004 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

الباب لم يغلق بعد والدنيا بخير وبيدك كمشة حلول وفي عبك درزن خيارات والمسألة لا تستحق حرق الاعصاب واشعال القلب واتلاف الكبد وتشييب الراس وتسميم البدن لكي لا يقصف عمرك وتذبل روحك وتشيخ ذاكرتك. عليك اولا بتهدئة اللعب وامتصاص زخم الهجوم المقابل في الساحات والملاعب التي تتحرك فيها وتدور حولها وتترك عليها كل يوم صدى قدميك وبصمات يديك وفتافيت روحك. 

الأمر ــ الآن ــ متاح أمامك في البيت وفي الجريدة وفي الشارع وفي المقهى وفي الحانة التي قال قائل منهم ان بمقدورك ان تمتصها فلا تسكر ولا تعربد. 

المشهد المعولم يمنحك حرية الحركة بلا منة وبلا شروط معجزة حاول ــ مثلا ــ ان تجد لك تعريفا حديثا للوطن. قل عنه ان شئت انه الارض التي تسقط عليها قدماك وتنزل فوقها حقيبتك. وسادتك ساعدك ولحافك سماء الله وزوادتك اغفاءة ممكنة وبهذا ستكون المسألة اخف وطأة من (خدمة العلم) واقل قسوة من طقطوقة (بالروح بالدم نفديك يا عبود). 

لا تدلو بدلوك في معضلة شائكة قد يختلف حولها القوم حد سفح الدم وهتك العرض وان جيء بك الى قعدة عريضة فما عليك الا التزام فضيلة الصمت فإن طلب منك الكلام او المشورة استعن بالاشارات وبهز الرقبة بدل هز اللغة وان اكرهت على قول ما يقال فاقتصد وتأنى ولا تسرف ففي ذلك منجاة من فخ مبين . عليك كذلك ان تحتفظ بسلة احتياط من مصطلحات عائمة وكلمات غائمة وعناوين مبهمة وملتبسة. 

ان قرأ واحد منهم قصيدة في الحضرة ردد معه او بعده مفردة (جميل). اطلقها بصوت خفيض حتى لا تحسب عليك كأنها علامة عار في دفتك وسفرك الابيض. 

في السياسة قد يبدو الامر مختلفا وستكون بضاعتك التي لا ترد اليك هي تشكيلة من الشفافية والحكمة والعقلانية والواقعية والانفتاح علي الآخر ومكافحة الارهاب والاحتفاظ بـ (حق الرد) الى يوم يبعثون. 

كل قليلا كي تبدو غانديا زاهدا واشرب كثيرا كي تبدو عربيدا ليس عليه من حرج بل اسكر وقل ما تشاء وتشتهي فإن أيقنوا ان عقلك قد خف ورأسك قد جف وصرت الى ما يريدون لا تلتفت والى ما يقولون لا تصغي لحظتها اعرف انك قد ملكت المائدة وفرضت سلطانك على الدائرة وعندها ثرثر بما يحلو لك وانتقم منهم شر نقمة واضرب امامهم الكأس ضربا حتى تتطاير شظاياه لكن لا تؤذهم ولا تجرحهم وخذهم بالتي هي احسن فلعل الخمرة استوت في قحوفهم بعد حين واخذت منهم بقايا رحمة وحكمة فينهالون عليك ضربا لا طاقة لك على رده وليس بوسعك حمله ان كبر الفعل وتطور الى قيام صحبك الذين ليس عليهم ــ كما انت ــ من حرج او فدية او قانون فصاروا الي شد لحيتك ساعين والي هلس شعرك تواقين والي قد قميصك رائحين والي رمي نعلك في الشط عازمين والى تصييرك فرجة مجانية راغبين وبهذا لا يشبعون بل يركبونك ظهر دابة ويسرون بك ليلا فتصير مضحكة في اول الزقاق تنادي علي مضحكة في آخر الزقاق ولن تقوم لك بعدها قائمة وسيزعل عليك افراد ورعية مجلس الحكم الانتقالي وسيناصبك العداء والكراهية الرئيس جورج بوش الابن