نص خطاب الرئيس الاميركي جورج بوش

منشور 18 آذار / مارس 2003 - 02:00

هنا ترجمة كاملة لخطاب الرئيس الاميركي جورج بوش الذي القاه في السباع عشر من اذار/مارس الحالي وانذر فيه الرئيس العراقي صدام حسين وابناءه مهلة 48 ساعة لمغادرة العراق او مواجهة الحرب. 

مواطني الأعزاء. بلغت الأيام الأخيرة للقرار. منذ أكثر من عقد من الزمن بذلت الولايات المتحدة ودولا أخرى جهودا صبورة ومشرفة لنزع أسلحة العراق من دون حرب. ذلك النظام تعهد بكشف وتدمير جميع أسلحته للدمار الشامل كشرط لإنهاء حرب الخليج الفارسي للعام 1991.  

ومنذ ذلك الحين، انخرط العالم خلال 12 عاما في العمل الدبلوماسي وقد أصدرنا أكثر من 10 قرارات في مجلس الأمن الدولي وأرسلنا مئات المفتشين عن الأسلحة لمراقبة نزع أسلحة العراق. لكن حسن نيتنا لم يلق تجاوبا.  

استغل النظام العراقي الدبلوماسية لكسب الوقت والامتياز وقد تحدى قرارات مجلس الأمن التي تطالب بنزع كامل للتسلح. طوال الأعوام تعرض مفتشو الأمم المتحدة للتهديدات من قبل المسؤولين العراقيين وقد فشلت الجهود السلمية لنزع أسلحة النظام العراقي مجددا ومجددا لأننا لم نكن نتعامل مع مسالمين. أما معلومات الاستخبارات التي جمعت من قبل هذه الحكومة الأميركية وغيرها من الحكومات فإنها لم تترك أي شك في أن النظام العراقي يواصل امتلاك وإنتاج بعض من أشد الأسلحة فتكا.  

وقد استخدم هذا النظام بالفعل أسلحة دمار شامل ضد جيران العراق وضد شعب العراق. لهذا النظام تاريخ من العدوان في الشرق الأوسط والعداء لأميركا وأصدقائها وقد ساعد ودرب وآوى إرهابيين بمن فيهم فاعلون في القاعدة. الخطر واضح، إن استخدام أسلحة كيميائية أو بيولوجية أو في يوم ما نووية يجري الحصول عليها بمساعدة العراق يعني أن إرهابيين قد حققوا طموحاتهم المعلنة وقتلوا آلافا أو مئات الآلاف من الناس الأبرياء في بلادنا وفي سواها. إن الولايات المتحدة ودولا أخرى لم تفعل شيئا يستدعي هذا التهديد لكننا سنفعل كل ما في وسعنا لهزيمته. وبدلا من الانحدار نحو المأساة سنحدد مسارا نحو السلام قبل أن يأتي يوم الرعب وقبل أن يصبح العمل متأخرا فإن هذا الخطر ستتم إزالته. إن الولايات المتحدة تتمتع بتفويض لاستخدام القوة لضمان أمنها الوطني. هذا هو واجبي كقائد للقوات المسلحة بحسب القسم الذي أديته والذي أنوي احترامه. إن الكونغرس الأميركي، اعترافا منه بالخطر الذي يتهدد بلادنا، صوت بأغلبية ساحقة العام الماضي، بدعم استخدام القوة ضد العراق وقد سعت الولايات المتحدة إلى العمل مع الأمم المتحدة لمواجهة هذا التهديد لأننا أردنا أن نحل هذه المسألة سلميا. نحن نؤمن برسالة الأمم المتحدة. إن أحد دوافع إنشاء الأمم المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية، هو مواجهة الطغاة العدوانيين بفعالية وبشكل مبكر قبل أن يصبح بإمكانهم مهاجمة الأبرياء وتدمير السلام. في حالة العراق، تصرف مجلس الأمن في مطلع التسعينات وفق القرارين 672 و687 اللذين ما زالا ساريي المفعول. إن الولايات المتحدة مخولة باستخدام القوة لتخليص العراق من أسلحة الدمار الشامل. إنها ليست مسألة تفويض إنها مسألة إرادة. في أيلول الماضي، توجهت إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة ودعوت أمم العالم للاتحاد وإنهاء هذا الخطر. وفي الثامن من تشرين الثاني الماضي، أقر مجلس الأمن بالإجماع القرار 1441 الذي وجد أن العراق في حالة انتهاك مادي لالتزاماته ولوح بعواقب وخيمة إذا لم ينزع العراق أسلحته بالكامل وبشكل فوري.  

اليوم، لا تستطيع أي دولة أن تقول أن العراق نزع أسلحته أو أنه سينزع أسلحته طالما بقي صدام حسين في السلطة. طوال أربعة أشهر ونصف مضت، عملت الولايات المتحدة وحلفاؤها داخل مجلس الأمن من أجل تلبية مطالب المجلس إلا أن بعض الدول الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن أعلنوا أنهم سيستخدمون الفيتو ضد أي قرار يفرض نزع أسلحة العراق. هذه الحكومات تشاركنا تقديرنا للخطر ولكن ليس تصميمنا لمواجهته. غير أن دولا عديدة تتمتع بالتصميم والعزم على العمل ضد هذا التهديد للسلام وهناك الآن تحالف واسع يتشكل لتحقيق هذه المطالب العادلة.  

إن مجلس الأمن الدولي لم يتحمل مسؤولياته لذلك فإننا سنتحمل مسؤولياتنا. في الأيام الأخيرة، قامت بعض الحكومات في الشرق الأوسط بدور وقد وجهت رسائل عامة وخاصة تحث الديكتاتور على مغادرة العراق حتى يمكن مواصلة عملية نزع السلاح سلميا لكنه رفض حتى الآن. إن هذه العقود من الوحشية بلغت نهايتها. إن صدام حسين وأبناءه يجب أن يغادروا العراق خلال 48 ساعة. إن رفضهم القيام بذلك سيؤدي إلى نزاع عسكري يبدأ في وقت نختاره نحن. على جميع الأجانب بمن فيهم الصحافيون والمفتشون أن يغادروا العراق فورا.  

إن عراقيين كثيرين يمكن أن يستمعوا إلي الليلة عبر بث إذاعي مترجم ولدي رسالة لهم: إذا كان علينا أن نبدأ حملة عسكرية فإنها ستكون موجهة ضد أولئك الخارجين عن القانون الذين يحكمون بلدكم ولن تكون موجهة ضدكم. وعندما يستبعد تحالفنا قوتهم فإننا سنقدم الغذاء والدواء لمن يحتاج، سندمر هيكل الإرهاب، سنساعدكم على بناء عراق جديد مزدهر وحر وفي عراق حر لن تكون هناك حروب عدوانية ضد جيرانكم. لن تكون هناك مصانع للسموم لن تكون هناك إعدامات لمنشقين لن تكون هناك غرف تعذيب أو اغتصاب. الطاغية سيرحل قريبا إن يوم تحرركم قريب.  

تأخر الوقت على صدام حسين للبقاء في السلطة لكنه لم يتأخر على الجيش العراقي للعمل بشرف وحماية بلدكم من خلال السماح بدخول سلمي لقوات التحالف من أجل إزالة أسلحة الدمار الشامل. إن قواتنا ستعطي الوحدات العسكرية العراقية تعليمات بالخطوات التي يمكن أن تتخذها لتجنب تعرضها للهجوم أو التدمير. إنني أدعو كل عضو في الجيش العراقي والاستخبارات إلى عدم القتال من أجل نظام يحتضر ولا يستحق التضحية وعلى جميع العسكريين والمدنيين العراقيين أن يستمعوا جيدا إلى هذا الإنذار. في أي نزاع سيعتمد مصيركم على أفعالكم. لا تدمروا آبار النفط، مصدر الثروة التي تخص الشعب العراقي، لا تستجيبوا لأي أمر باستخدام أسلحة الدمار الشامل ضد أي كان بما في ذلك الشعب العراقي. جرائم الحرب ستخضع للمحاكمة ومجرمو الحرب سيعاقبون. ولن ينفع القول <<إنني كنت أنفذ الأوامر>>.  

إذا اختار صدام حسين المواجهة فإن الشعب الأميركي يجب أن يدرك أنه تم اتخاذ كل إجراء من أجل تجنب الحرب. سيتم اتخاذ كل إجراء من أجل النصر بها. إن الأميركيين يدركون تكاليف الحرب لانه سبق لهم أن دفعوها. ليس هناك شيء مؤكد في الحرب سوى التضحية لذلك فإن السبيل الوحيد للحد من الأذى وامتداد الحرب هو في استخدام القوة الكاملة لجيشنا ونحن مستعدون للقيام بذلك. اذا حاول صدام حسين التمسك بالسلطة فإنه سيبقى عدوا قاتلا. في حالة اليأس فإنه والمجموعات الإرهابية يمكن أن يحاولوا تنفيذ عمليات إرهابية ضد الشعب الأميركي وضد أصدقائنا. هذه الهجمات ليست حتمية لكنها ممكنة وهذا الواقع يثبت أننا لا نستطيع العيش تحت تهديد الإرهاب.  

ان الخطر الذي يتهدد أميركا والعالم سيزول في اللحظة التي يتم فيها نزع أسلحة صدام حسين. ان حكومتنا تراقب بحذر عال هذه الأخطار. بينما نستعد لتاكيد النصر في العراق. اننا نتخذ إجراءات اضافية لحماية وطننا. في الأيام الأخيرة طردت السلطات الاميركية من البلاد افرادا محددين على صلة بالاستخبارات العراقية. ومن بين الإجراءات الأخرى اصدرت توجيهات بخطوات امنية اضافية في مطاراتنا وزدنا دوريات حرس السواحل في الموانئ الأساسية.  

ان وزارة الامن الداخلي تعمل بشكل وثيق مع حكام الولايات لزيادة الحراس المسلحين في المؤسسات الحساسة عبر أميركا. اذا ما حاول الاعداء ضرب بلدنا فانهم يحاولون جذب انتباهنا بالرعب للتاثير على معنوياتنا بالخوف وهم سيفشلون في ذلك. ان أي عمل منهم لن يحرف المسيرة او يهز تصميم هذا البلد. نحن شعب مسالم لكننا لسنا شعبا هشا. ولن يهزنا القتلة والسفاحون. اذا ما تجرأ العدو على ضربنا فانه مع كل من يساعده سيواجه نتائج مخيفة.  

اننا نعمل الان لان مخاطر عدم العمل ستكون اكبر كثيرا. خلال سنة او خمس سنوات، فان قدرة العراق على الحاق الأذى بكل الدول الحرة ستتضاعف عدة مرات. مع هذه القدرات، فان صدام حسين وحلفاءه الإرهابيين يمكن ان يختاروا لحظة النزاع المميت عندما يكونون اقوى. اخترنا ان نواجه هذا الخطر الان عندما يبرز قبل ان يظهر فجاة في أجوائنا ومدننا. ان قضية السلام تتطلب من كل الدول الحرة الاعتراف بالحقائق الجديدة التي لا يمكن انكارها.  

في القرن العشرين، اختار البعض استرضاء الدكتاتوريين القتلة الذين سمح بنمو تهديداتهم لتتحول الى ابادة وحروب عالمية. في هذا القرن عندما يخطط الأشرار لإرهاب كيميائي وبيولوجي ونووي، فان سياسة الاسترضاء يمكن ان تؤدي الى دمار لم تشهده الارض من قبل. ان الإرهابيين والدول الإرهابية لا تكشف عن هذه التهديدات بشعارات حسنة او إعلانات رسمية. والرد على هكذا أعداء فقط بعد ان يضربوا ليس دفاعا عن النفس، انه انتحار. ان امن العالم يتطلب نزع أسلحة صدام حسين الان.  

وفيما نطبق المطالب العادلة للعالم، فاننا سنحترم ايضا التزامات بلدنا. بخلاف صدام حسين، نحن نعتقد ان الشعب العراقي يستحق وهو مؤهل للحرية الإنسانية، وعندما يرحل الدكتاتور يمكنهم ان يرسوا نموذجا لكل شعوب الشرق الاوسط في دولة يحكمونها بانفسهم وبسلام.  

ان الولايات المتحدة والدول الأخرى ستعمل على دفع الديموقراطية والسلام في المنطقة. ان هدفنا لن يتحقق بين ليلة وضحاها لكنه سياتي مع الوقت. ان قوة وجاذبية الحرية الإنسانية يمكن ان تحس في كل حياة وكل ارض. والقوة الاعظم للحرية هي في التغلب على الكراهية والعنف وتحويل المواهب الخلاقة لكل رجل وامراة الى قضية السلام. هذا هو المستقبل الذي اخترناه.  

ان واجب الدول الحرة هو الدفاع عن شعبها بالتوحد امام العنف، والليلة كما فعلنا سابقا فان أميركا وحلفاءها قبلوا هذه المسؤولية. تصبحون على خير وحمى الله أميركا.

مواضيع ممكن أن تعجبك