نص كلمة الرئيس السوري بشار الأسد

تاريخ النشر: 27 مارس 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو  

السيد امين عام جامعة الدول العربية  

استهل كلمتي بتوجية الشكر الى الاخ الملك عبدالله الثاني ملك المملكة الاردنية الهاشمية وشعب المملكة الشقيق على استضافته لهذه القمة العربية وعلى توفير اجواء العمل الصحيحة لاجواء عربية تبدو اليوم اكثر صحة من ذي قبل ولا يفوتني ان انقل اليكم تحيات الشعب العربي السوري وتمنياته لمؤتمرنا بان يخالطة النجاح وان يحقق النتائج المأمولة منه والتي لاتقل باي حال من الاحوال عن امال وتطلعات الشعوب العربية في الوطن العربي الكبير.  

ومن دواعي السرور ان أشارك في اول انعقاد دوري للقمة العربية منذ سنين عديدة بعد ان قررنا ذلك في القمة غير العادية التي انعقدت في القاهرة العام الماضي وهذا الانتظام بحد ذاته هو نقله نوعية في العمل العربي المشترك ففيه تفعيل لدور جامعة الدول العربية الذي تتطلع ان يأخذ ابعاده الكاملة وفيه تعزيز للموقف العربي في مواجهة التحديات المختلفة كما انه يدل على قدرة العرب على الالتزام انهم ارادوا ذلك والاهم من ذلك انه يدفع التنسيق العربي  

في الفواصل بين القمم بهدف الوصول الى القمة بافضل الحالات واكثرها فاعلية وهذا بحد ذاته يوازي انعقاد القمم من الاهمية ان لم يكن اهم وهذا يعني اننا خطونا خطوة الى الامام من خطوات الالف ميل وليس المقصود باننا لم نخطوا قبلها بل المقصود ان الطريق مازال طويلا وبالتالي فان طموحاتنا كعرب لاتقف عند هذا الحد من التفعيل والتفاعل مع بعضنا البعض0  

ومع ظروفنا الخارجية المحيطة بنا بل ان دولاب التطوير الذي بدا بالدوران لابد من ان نستمر في دفعة كي لايتوقف وهذا لايمكن ان يكون الا من خلال الحوار المدروس والمصارحة وهذه المصارحة عادة ماتركز على تحديد مواقع الخلل في الماضي او ما يمكن ان نسمية تقييما مشتركا او موحدا للمراحل السابقة فكثيرا ما كانت القمم العربية تصدر بيانات وتتخذ قرارات موحدة لتقييمات ومفاهيم مختلفة او متناقضة الى حد كبير وهو ما ادى الى تعطيل تنفيذ العديد من تلك القرارات والى عدم اهتمام الكثير من دول العالم بتلك البيانات لمعرفتهم المسبقة بالوضع والنهج العربي في مقاربة القضايا المطروحة .  

ايها الاخوة نحن الان مجتمعون في هذه القمة وان شعوبنا تتطلع الينا منتظرة منا نتائج كبيرة لاتقف عند اصدار البيان او اتخاذ القرارات التي ستصدر في ختام قمتنا وانما تتجاوزها الى اشياء اكثر اهمية وفي مقدمتها تطوير اليات العمل العربي المشترك ليس في مجال واحد فقط بل في كل المجالات وبلا حدود وهذا يعني ويتطلب زيادة الايجابيات على حساب السلبيات وتعزيز نقاط القوة  

مقابل تضييق نقاط الضعف التي ماتزال كثيرة وعلى راسها سوء التقدير وعدم قراءة الاحداث بشكلها الصحيح ولذلك كثيرا مانرى انفسنا كامة تخاف عندما يجب ان تطمئن وتشعر بالراحة في مواقع الخطر وفي ذروة التهديد واحيانا تخلط بين الهروب والحكمة والتنازل والشجاعة وغالبا ماتتفاعل بقوة مع امور لاتمسنا بشكل مباشر واحيانا لاتعنينا بينما لاتشعر بامور اخرى اكثر تاثيرا علينا واحيانا اخرى تتبنى قضايا الاخرين على حساب الاهتمام بقضايانا دون ان نعرف او نسأل انفسنا لماذا... وما كل ما قلته هنا ياتي في اطار الكلام النظري العام  

والقمم العربية لايفترض بها ان تكون موقعا للتنظير بل هي منبر للحديث عن الواقع وبالتالي لابد من الحديث عن امثله واقعية والاشارة اليها فهي بالاضافة الى كونها امثله فانها تجسد قضايا راهنة مطلوب منا مناقشتها ووضع تقييم وفهم موحد لها وبذلك فقط تكون قرارات القمة قابلة للتطبيق ويكون للبيان الختامي الواقع والتاثير المرجو لدى الشعب العربي وعند الشعوب الاخرى ايضا .  

ومن العناوين التي ارى من المفيد ان نفكر بها بهدف تطويرها مجموعة من النقاط اولا: قضية الانفعالية العربية الابتعاد عن الفاعلية والاتجاه باتجاه الانفعالية اي الارتكاز ورد الفعل المبالغ به تجاه القضايا المطروحة او القضايا الطارئة بشكل لا يتناسب مع حجم او اهمية القضية بالنسبة للامة العربية وهذا يوءدي الى تشتيت الزخم والتركيز العربيين باتجاهات  

ثانوية بعيدة عن الاتجاهات الرئيسية .  

وعلى سبيل المثال تفاعلنا مع ردات افعالنا تجاه تغير الحكومات الاسرائيلية وخاصة الحكومة الاخيرة 00قبل ان تتبدل هذه الحكومة بدا العرب بتفاعل مع هذا الموضوع وتبدل المزاج العربي بشكل حاد وغير مسبوق ونتيجة تغير المزاج تغير التقييم ومن ثم تغير التفكير والتفسير وتغير الاداء وتغير القرار ونتيجة كل ذلك تغير مصير القضايا العربية00 كم في ذلك من تصغير للامة العربية للدول العربية للمواطنين العرب كم في ذلك من تقزيم للقضايا  

العربية ان نكون متحركين في حركة اسرائيلية داخلية وغير ثابتين بثبات القضايا وبثبات الحقوق العربية فاذا لا بد من ثبات المزاج والنهج والاداء وبالتالي القرار طالما ان الحقوق ثابته لا تتغير وبالتالي لا نغير بل نطور وعندها فقط تستطيع ان نبقي الجهود العربية مركزه باتجاه القضايا الرئيسية وليس باتجاه القضايا الثانوية غرقنا طبعا في تحليل ومتى وصول روءساء العديد من الحكومات الاسرائيلية وايضا غرقنا في تحليل معنى وصول المولود  

الجديد شارون ونسينا كل شيء وكاد يتحول الى القضية المركزية هذا الانسان قد كاد ان يتحول ان القضية العربية المركزية 0  

وابتدانا بالمقارنة من افضل 00الخلف ام السلف 00السلف ام سلف السلف من اقرب للعرب ومن اقرب للسلام ومن اقرب للحرب وكدنا ننقسم مع واحد ضد الاخر والبعض ارتعدت فرائصه والبعض الاخر شعر بعقدة الذنب اوبعد ظهور نتائج الانتخابات النهائية وكدنا نصبح ناخبا موازيا او ناخب ظل ايضا انشغلنا بتحليل الفرق بين اليمين واليسار في اسرائيل ولايريد البعض ان يعرف بان اليمين واليسار بالنسبة لاسرائيل هو موضوع داخلي اما بالنسبة للعرب فلا يوجد يمين ويسار في اسرائيل فمن يقتل 1000 عربي هو يسار ومن يقتل خمسة الاف عربي هو يمين وعندما ياتي من يقتل عشرة الاف يصبح اليمين وسطا ويكون هناك يمن جديد  

بالنسبة لنا كعرب كل الاسرائيليين هم يمين المهم انشغلنا بتحليل كل هذه القضايا التي لاتقدم ولا توءخر ونسينا الموضوع الاساسي او النقطة الاساسية والجوهر ونسينا ان هناك شارعا اسرائيليا هو السبب اما البقية والنقاط الاخرى فهي نتائج يقيم هذا الشارع الاسرائيلي بشكل سريع بعد عملية السلام وليس قبل عملية السلام لكي لايقولون اننا ننطلق من منطلق عدواني / هذا الشارع قتل رابين عندما شكل مجرد شك ان هذا الرجل قد يقدم شيئا للسلام00 انا لا اقول  

قدم اقول قد مجرد الشك جعلهم يقتلون هذا الانسان بالرغم من انه بطل تكسير عظام الفلسطينيين في الانتفاضة الاولى هذا الشارع اسقط بيرز عندما شك انه اقل تطرقا من نتنياهو بالرغم من ان بيريز قدم هدية للشارع الاسرائيلي وهي مجزرة قانا هذا الشارع اسقط باراك عندما شك بانه اقل تطرفا من شارون وعندما شك بانه من خلال الطروحات الوهمية الكاذبة فمن الممكن ان يقدم شيئا لعملية السلام بالرغم من ان بارك كان قد قدم هدية للشارع الاسرائيلي اكثر من 400 شهيد فلسطيني والان هذا الشارع هو نفسه ياتي بشارون طبعا نحن لسنا معنيين بالاسماء فمهما حفظو من اهتماههم بقضايانا وحقوقنا سياتي يوم ويرتفع لهذا المستوى ومهما رفعوا من مطالبهم سياتي يوم ويحفظوا المطالب الى المستوى الذي نريد ولكن ياتنا البعض ليقول لنا من الاجانب او من العرب يقول بان شارون صحيح قد يكون بطل السلام لكن الشارع الاسرائيلي مختلف .  

لماذا لا نسأل السؤال البسيط لهولاء شارون يوصف بالعالم بشكل عام وحتى في داخل اسرائيل بانه رجل مجازر رجل قتل رجل يكره العرب وهذا صحيح هو يكره كل شيء له علاقة بالعرب 00هذا الشخص كيف اتى الى الحكومة هو رشح نفسه بارادته لكن لم يصل بارادته وصل بارادة الشارع الاسرائيلي 00طيب كيف يريدون منا ان  

نقنع انفسنا اولا وان نقنع الشارع العربي ثانيا لان هذا الشارع الاسرائيلي  

الذي انتخب رجلا بمواصفات شارون هو شارع يريد السلام هو شارع يريد اعادة  

الحقوق الى العرب هو شارع غير معادي للعرب والمسلمين كيف يمكن ان نقنع انفسنا  

فاذن علينا ان نركز على الشارع قبل ان نركز على الاشخاص او الحكومات وياتي  

البعض ليقول لنا بان شارون يجب ان يعطى فرصة طيب على الاقل نعرف ماذا يقصدون  

بكلمة فرصة ولماذا الفرصة يعني اذا كان هو نتيجة للشارع وليس سببا فلماذا لا نعطي الفرصة للشارع اولا اذا كان هو نتيجة فيعني بانه مربوط بشارع متطرف لا يريد السلام فما هو الهدف من هذه الفرصة هل سيتحول شارون فجاة لحمامة سلام هل سيتحول الشارع الإسرائيلي فجأة لشارع محب للعرب وشارع غير عنصري.  

ثانيا ما مقصود بكلمة فرصة الفرصة يعني اعطاء زمن ماهو الهدف من اعطاء هذا الزمن هل المقصود بالزمن لقتل المزيد من العرب ام زمن لتقديم المزيد من التنازلات لنضع تعريفا لكي ننطلق في اتجاه واضح لكي نعرف الى اين نحن ذاهبون فاذن لمعرفة حقيقة السلام المقبل لابد من معرفة حقيقة الشارع الاسرائيلي الذي بدأعملية السلام في مدريد عام 1991 بشامير واليوم ينهيها بشارون بدأ بشامير وينهيها بشارون وطبعا الاسماء التي اتت بالوسط بينهما الكل متشابهة لا يوجد اي فرق بين الأول والأخير ومن في الوسط من منهم قدم للسلام اخذوا كل شيء من السلام ولم يعطوا شيئ ممن منهم قدم للعرب قدموا الشهداء واخذوا الارواح فاذن علينا ان نحدد حقيقة الشارع ولا ننغلق بتحليل الاشخاص قد يعطي هذا موءشر لكنه ليس  

الجوهر نقول رئيس حكومة عنصري ونقول حكومة عنصرية ونقول امن وجيش عنصري  

وعندما نصل الى المجتمع الاسرائيلي نطلب باي منطق كل الاشياء التي سبقتها هي نتيجة للشارع الاسرائيلي فاذن هو مجتمع عنصري وعنصري اكثر من النازية والكل في القعدات في الجلسات المغلقة يتكلم بهذا الكلام وكل مواطن عربي يقول هذا الكلام ونحن نمثل الشعوب العربية ومن الطبيعي ان يتكلم ما يعبر عنه وجدان المواطن العربي وعلينا ان لاننظر التعاريف من الغرب والشرق والشمال والجنوب نحن علينا ان نحدد التعاريف ونسوقها ولنكن جريئين ونحدد المفاهيم بشكل واضح فان لم نقم نحن بالتحرك فالعالم لن يتحرك معنا ولنكن حذرين من تحويل هذه القمة الى حائط مبكى نجلس فيه نتشاكى ونتباكى او ان نحوله الى جمعية خيرية نلتقي بها لكي نطلب من العالم مد يد العون لنا علينا ان نكون جريئين ونتخذ القرارات الجريئة ونبتعد عن الحسابات الكثيرة التي نحسبها واحيانا لا تفيدنا نحن بدءا من أقصى الغرب في أميركا مرورا باوروبا حتى الشرق واحيانا نحسب حساب لصحيفة قد تهاجمنا في مكان ما من العالم0  

وعندما ياتي الامر للشارع نقول بانه شارع عاطفي كل ما نراه اليوم من مسيرات ومظاهرات ابتدات بالعاطفة لكنها اليوم استمرت بالعاطفة وبالوجدان العربي ومن غير المعقول ان نسعى جاهدين لتطبيق كل النصائح التي تاتينا من الدول الاخرى غير العربية وعندما يطلب منا الشارع العربي ان نطبق شيئا نقول هذا غير قابل، بالعكس الـ(( 300)) مليون سيدعموننا ماديا ومعنويا اذا اتخذنا القرار الواضح والجريء وعدا ذلك لن يقف معنا لا عربي ولا غير عربي وسننتقل من ضعف الى ضعف فاذن يجب ان نكون واعين لعدم الوقوع في فخ ربط مواقفنا وسياساتنا اتجاه قضايانا بالاشخاص في اسرائيل بل يجب ربط  

هذه المواقف والسياسات بالشارع الاسرائيلي الذي يظهر يوما بعد يوم انه ضد السلام نربط هذه المواقف بالشارع الاسرائيلي يعني كل مواطن اسرائيلي مسؤول عن كل شبر من الارض العربية وكل مواطن اسرائيلي مسؤول عن كل روح لكل مواطن عربي يمكن ان تزهق وبالتالي الربط ربط هذه المواقف بالاشخاص هو ربط مؤقت يعني كلما اتى شخص نختلف على تقييمه وبالتالي علينا ان نلتقي او نختلف بحسب تبدل الحكومات والاشخاص في اسرائيل وهذا لا يجوز وعندما ياتينا البعض من غير العرب ليقول لنا ها قد ذهب فلان من روءساء  

الحكومات بدلوا مواقفكم نقول له نعم ذهب فلان لكن الشارع الاسرائيلي بقي هو هو بعقليته وبعنصريته وبتطرفه .  

اما ما يطرحه البعض من ان شارون هو غير الشارع الاسرائيلي فهذه المقولة لم تعد مقنعة لاحد طبعا البعض يبرر دائما ذلك بالخوف والقلق لدى الاسرائيليين دائما نسمع هذا التبرير ومع كل اسف يسوق بشكل كبير عند الاجانب وبشكل قليل عند بعض العرب ونتيجة هذا الخوف يحق لاسرائيل ان تخرق القوانين الدولية ويحق لها ان تقتل العرب ويحق لها ان تحتل اراضي ويحق لها ان تعيد الاراضي مجزأة وليست كاملة ولماذا يخاف الجار من جاره الجار الاول يخاف من الجار الثاني عندما يكون الجار الثاني له سوابق الاعتداء وبالتالي يتوقع الجار الاول ان يكون هناك عدوان من الجار الثاني عليه 00هذه حالة..الحالة الثانية عندما يعتدي الجار الاول على الجار الثاني فيتوقع منه ردا في يوم من الايام .  

وفي حالتنا نحن لم نكن في يوم من الايام معتدين على اسرائيل نحن دائما معتدى علينا واذا كانوا يملكون اقوى جيش في المنطقة يتفوق على العرب مجتمعين ومع ذلك يخافون 00مم الخوف 00هناك ثلاثة اشياء يخاف منها الاسرائيليون النقطة الاولى يخافون من الماضي القمعي القريب الذي ابتدا قبل الاعلان عن دولة فلسطين عام 1948 بعدة سنوات 00النقطة الثانية التي يخاف منها الاسرائيليون هي الماضي بمعناه العام 00اي التاريخ 00هم لا يمتلكون التاريخ نحن من يمتلك التاريخ وهم يعرفون ذلك تماما هم لم يتواجدوا في هذه المنطقة  

منذ الاف السنين بكل تاكيد 00النقطة الثالثة هي الارض كل مواطن او كل اسرائيلي لا اقول مواطن يعرف بانه لا يمتلك هذه الارض 00هذه الارض ملك العرب وبالتالي اسرائيل دائما غير واثقة من نفسها .  

واذا كان هذا القلق وهذه المخاوف تبرر لاسرائيل كل ذلك فنتمنى ان نسأل المجتمع الدولي كم يحق للعرب بما انهم هم المعتدى عليهم وهم الذين يجب ان يكونوا خائفين انطلاقا من ذلك يطرحون مقولة امن اسرائيل وامن المواطن الاسرائيلي وكانه لا يوجد امن للعرب وامن للمواطن العربي لا بد من ان نطرح بالتوازي مع مبدا استعادة الارض كاملة مبدأ امن المواطن العربي وبكل تاكيد يجب ان يكون له الاولوية بان الانسان المعتدى عليه  

هو الذي يعطى الاولوية بالامن وليس العكس ونحن هو المعتدى عليه .  

ويجب ان نضمن ان اسرائيل لن تقوم بالاعتداء على سوريا او لبنان او الاردن او فلسطين او مصر في يوم من الايام لن تقوم بقصف منشأة في العراق لن تقوم باغتيال مسؤول في تونس لن تقوم باغتيال مواطن عربي في مالطا وفي اي مكان من العالم وبالتالي لا سلام من دون الارض الكاملة ولا سلام من دون امن المواطن العربي0  

وعندما نقول الارض مقابل السلام فالارض تشمل السلام والسلام يشمل الامن واذا لم يكن هناك امن لا يمكن لهذا السلام ان يتم 00اما ما يجب ان لا نخشاه وان نطمئن له فهو ما يحدث الان في اسرائيل من احداث ومازق سياسية وما نسمعه من طروحات شاذة وتصريحات عدوانية وهذا يدل على بداية انهيار سياسي في اسرائيل فكل دول العالم تمر في ازمات مختلفة ويكون لديها العديد من الحلول لهذه الازمات واذا كان هنالك بلد له 100 حل لديه 100 حل لمجموعة من الازمات ف 99 حل تكون حلولا سياسية وقد يكون هناك حل اخير عسكري وغالبا ما لا يستخدم اما بالنسبة لاسرائيل فاذا كان لديها 1000 حل ف 1000 حل هي حلول عسكرية ومع ذلك فالحل العسكري ينتقل من فشل الى فشل في اسرائيل طبعا البعض يطرح احيانا ان ننقذ اسرائيل من مازقها او من مازقها السياسية الداخليه اعتقد عندما نفعل ذلك ستتحول الى مازق عربية وما يجب ان نتفاءل به هو ان الانتفاضة مازالت مستمرة  

وبزخم وتدخل شهرها السادس وهي اكثر ثباتا والمد القومي في حالة نهوض بالتوازي مع الانتفاضة وكنتيجة مباشرة لها وبالتالي هناك ولدينا قاعدة قوية لكي ننطلق منها باتجاه المستقبل الى اين يمكن ان نصل من كل ذلك الى اين يمكن ان نصل من كل ذلك بعد عشر سنوات من عملية السلام الفاشلة بامتياز واوءكد على كلمة بامتياز لانه من الصعب ان نجد شيء اكثر من هذا العمل السياسي خلال العشر سنوات .  

بعد 10 سنوات من الضغوط القاسية المختلفة على سوريا لكي تقبل بهذا السلام الناقص بعد عشرة اعوام من رفض سوريا لاي سلام غير عادل وشامل ويعيد الحقوق لاصحابها الشرعيين 00 وبعد عشر سنوات من عدم التنسيق مع المسار الفلسطيني والتنسيق المستمر مع المسار اللبناني ماذا كانت النتيجة 00كانت النتيجة المزيد من نقاط القوة والاوراق تضاف الى رصيد سوريا .  

ماذا ستفعل سوريا بهذه الاوراق والنقاط بكل تاكيد ستستخدمها لصالح القضية الوطنية اي قضية الجولان لكن قبل كل ذلك سوف تستخدمها لصالح القضية القومية القضية الفلسطينية .  

نقول لاخواننا الفلسطينيين داخل هذه القاعة وخارجها وفي اي مكان من العالم 00بان هذه هي اوراقنا في خدمة القضية الفلسطينية بالرغم من عدم وجود تنسيق بيننا لمدة عشر سنوات فان قضية فلسطين بقيت هي القضية المركزية بالنسبة لسوريا وبالنسبة لكل العرب واخواننا في الجولان يسمعون ويشاهدون الان وهم لا يقبلون ان يكون حل القضية الوطنية في سوريا على  

حساب قضية اخوانهم الفلسطينيين .  

نقول 00عفا الله عما مضى 00فنحن لا نعيش على الماضي 00وانما نتعلم منه الدروس 00والدروس المفيدة 00نحن نعيش الحاضر وننطلق من الحاضر باتجاه المستقبل 00نمد يدنا لاخواننا الفلسطينيين لنقول لهم نحن نقف معكم الان في خدمة القضية الفلسطينية مع العلم ان النهج والعقل والمنطق السوري لا يسير الا باتجاه هدف واحد وواضح ومحدد 00وهو عودة الحقوق العربية كاملة وغير مجتزأة ولا مجزاءة ولا يسير باتجاه التنازل 00فاذن نحن نقف معكم لعودة القدس الشرقية كاملة نقف معكم لانسحاب اسرائيل على الاتجاه الفلسطيني حتى خط الرابع من حزيران1967 نقف معكم لعودة اللاجئين باكملهم بدون استثناء نقف معكم لقيام دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس نقف معكم لدعم الانتفاضة الباسلة وبعودة اي حق عربي لا بد له ان يعود وبكل الاحوال نحن ما نملك من اوارق ورصيد استخدمناه في الماضي بالرغم من عدم وجود هذا التنسيق لمصالح القضية الفلسطينية ولحمايةظهر الشعب الفلسطيني عندما حاول الاسرائيليون الالتفاف عليه من الخلف من خلال لعبة المسارات 0  

وانا قلت لاحد المبعوثين منذ عدة اشهر عندما اتى بهدف اعادة اطلاق المسار السوري الاسرائيلي قلت له اذا كان الاسرائيليون يعتقدون بانهم قادرين ان يضغطوا على سوريا من خلال المسار الفلسطيني فهم واهمون اما اذا كانوا يعتقدون بانهم يستطيعوا او يريدوا ان يضغطوا على المسار الفلسطيني من خلال المسار السوري فسوريا لا يمكن ان تكون عصا بيد اسرائيل ضد الفلسطينيين في اي حال من الاحوال 0  

ايها الاخوة 00ان ما نعيشه اليوم من حالة نهوض قومي في الشارع العربي هو نتيجة لعوامل مختلفة وعلى راس هذه العوامل الانتفاضة الفلسطينية التي دخلت شهرها السادس والتي لولاها لكان من الصعب بلوغ ذلك الحد خلال تلك الفترة الزمنية القصيرة ومن واجبنا ان نحافظ على بريقها كي لا تصبح شانا يوميا عربيا وروتينا لا يؤثر فينا فهي ليست حالة معنوية نشعر بها بل هي حالة معنوية مادية ستترك اثارها علينا من خلال كونها مركز جذب واستقطاب للعاطفة والعقل العربيين وما يعنيه ذلك من توحيد للمشاعر والافعال على المستوىالعربي وبالتالي من الضروري جدا دعم هذه الانتفاضة بالوسائل والطرق المختلفة اولها الدعم  

المادي المباشر وبشكل اسعافي للحد من التاثيرات السلبية للحصار المفروض على المدن والقرى الفلسطينية لتركيعها والقيام بحملة دولية لتثبيت شرعية الانتفاضة التي هي شكل من اشكال المقاومة00 والمقاومة حق مشروع للشعوب المحتلة اراضيها والمسلوبة حقوقها وبهذه الطريقة نتمكن من احباط المحاولات الاسرائيلية الهادفة الى اعطائها صفة الارهاب وثالثا من خلال التنسيق العربي العربي بشكل عام وهذا سيكون له تأثير معنوي ايجابي كبير على اهلنا في فلسطين الذين يرون في التضامن العربي احتياطيا استراتيجيا لقضيتهم وبالتالي فان تضحياتهم لن تكون من دون ثمن0  

وانطلاقا من هذه النقطة اي التضامن العربي لا نستطيع تجاوز موضوع العلاقة العراقية الكويتية التي لم تستطع بعد تجاوز ازمة الماضي وما زالت تستنزف الامة ككل وتؤثر على استقرارها وكلنا نشعر بوطأة معاناة الشعب العراقي الشقيق بسبب الحصار الجائر ونرى الاخطار المحدقة بوحدته الوطنية وبدوره القومي وبنفس المقدار نشعر بقلق الاشقاء الكويتيين مما حصل في الماضي ونقدر مشاعرهم وهناك صيغ كثيرة لحل اية مشكلة والمهم هو توفر النية الصادقة لتجاوز الماضي ولقد اثبتت العقود القليلة الماضية ان الخلافات بين الدول العربية مهما اشتدت وتعقدت ستحل عاجلا ام اجلا 00فلماذا لا نحلها عاجلا بدلا من اجلا فكل يوم قبل الحل فيه خسارة وكل يوم بعد الحل فيه ربح واول من يربح او يخسر هما الكويت والعراق والثاني بعدهما هو بقية الدول العربية ونحن على استعداد للقيام بكل ما من شأنه حل هذه المسألة ومهما تكن الظروف والمعطيات فان رفع الحصار عن العراق لم يعد يحتمل اي تأخير فهذا الموضوع يتجاوز الاطار الامني والسياسي ليصبح قضية انسانية تتنافر نتائجه مع مبادئنا واخلاقياتنا العربية فلنبادر كعرب لرفع المعاناة عن العراق اخذين بالاعتبار المصالح القومية وقلق وهواجس الكويت المشروعة وليكن هناك موقف عربي.