بسم الله الرحمن الرحيم
سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير
صدق الله العظيم
فخامة الرئيس المبارك محمد حسني مبارك،
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو،
أصحاب المعالي والسعادة،
بداية اسمحوا لي أن أتوجه بالشكر العميق، لأخي فخامة الرئيس المبارك محمد حسني مبارك، لدعوته الكريمة لعقد هذه القمة العربية الطارئة، على أرض الكنانة مصر العربية وفي أحضان شعبها الوفي المعطاء.
واسمحوا لي كذلك، أن أتوجه بالشكر لكم جميعاً، أصحاب الجلالة والفخامة والسمو، لاستجابتكم الأخوية، ومشاركتكم في أعمال هذه القمة الهامة، لمناقشة الوضع الخطير والمتفجر في الأراضي الفلسطينية، والمجازر الدموية، التي ترتكب بحق شعب فلسطين، في كافة أماكن تواجده، وضد أبنائه وأطفاله الأبرياء، على أيدي قوات الاحتلال الإسرائيلي، وقطعان المستوطنين المسلحين، كما أتوجه إليكم، وإلى كافة الأشقاء وكافة الأصدقاء في الدول الإسلامية، والدول الأوروبية، ودول عدم الانحياز، والصين، واليابان، وبقية الأصدقاء في العالم، بالشكر العميق، للمواقف المشرفة، التي وقفتموها إلى جانبنا، وللمساعدات القيمة التي قدمت لشعبنا في محنته هذه، ولن ننسى أن البعض منكم آثروا على أنفسهم، وينطبق عليهم "ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة".
كما أتوجه بتحية الإجلال والإكبار، لجماهير أمتنا العربية، التي هبت بجانب جماهير الدول الإسلامية والمسيحية في العالم، ومعها جماهير الدول الصديقة، في مختلف الأماكن والقارات، وفي كل مكان من وطننا العربي الكبير، ملبية نداء الأقصى والقدس، نداء فلسطين وشعبها الصادق المكافح، نداء مقدساتنا الإسلامية والمسيحية الخالدة، نداء أولى القبلتين، وثالث الحرمين الشريفين، مسرى النبي محمد (صلعم)، ومهد سيدنا المسيح عليه السلام.
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو،
ها هي قمتنا العربية تنعقد أخيراً، في وقت بالغ الحساسية والدقة، وفي مواجهات لتحديات كثيرة لم تعد تصيب طرفاً عربياً دون الآخر، وإنما تواجه الأمة بأسرها، وتمس أقدس مقدساتها، وتهدد بالخطر كل مكتسباتها، وأهدافها القومية، خاصة وأن مصيرنا واحد ومشترك منذ الأزل، وأن ما يجمعنا، وما يوحدنا هو رباط قوي وعريق وثابت، إنه رباط الدم والعقيدة والتاريخ والجغرافيا والرسالة الواحدة الخالدة.
ولا شك، أيها الإخوة، إن جماهيرنا العربية، بل إن جميع أصدقائنا في العالم، يترقبون لقاءنا هذا، ويعلقون عليه أكبر الآمال والتطلعات، لذا فإن هذه الجماهير، تدعونا جميعاً إلى وقفة تتماثل مع طموحاتها القومية، وتوقها لرؤية واقع عربي جديد، واقع يقوي الأُخوَّة العربية، واقع عربي، يعيد الوزن والفعل العربي الحقيقي إلى مكانته المؤثرة في معادلة القوى الإقليمية والدولية، في زمن لا تُسمعُ فيه سوى كلمة الأقوياء، ولا تُحترم فيه إلا إرادة الأقوياء، فمن هنا، من هذه القمة الاستثنائية الهامة، نتوجه إليكم جميعاً لأن تكون اجتماعات هذا الإطار العربي الأعلى، منتظمة وعلى نحو دوري، كما أكدتم ذلك ووافقتم على ذلك، لتأكيد مرجعيتنا القومية جميعاً، ولتوفير كافة أسباب القوة والدعم لقضايانا العربية بأسرها.
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو،
لقد كان السبب المباشر، لهذه القمة الطارئة، هو هذه الموجة من العدوان الغاشم، الذي تعرض له شعبنا الفلسطيني، والتي بدأت حين دنست أقدام شارون أرض الحرم الشريف والأقصى المبارك، مشعلاً بهذه الخطوة المدروسة والمخططة والمنسقة مع الحكومة الإسرائيلية، شرارة اشتعلت من القدس لتمتد نارها إلى كل مدينة وقرية عربية وإسلامية ومسيحية، وحتى في قرى ومدن الجليل والمثلث، ولم تكن هذه الزيارة المبيتة مجرد عمل عابر، كتلك الأعمال التي يقوم بها غلاة المتطرفين ضد مقدساتنا، بل كانت، في سياق افتعال بُعد جديد في الصراع العربي – الإسرائيلي، وأذكركم أنه عندما كان وزيراً للدفاع ووزيراً قبل ذلك في الحكومات السابقة ورئيساً للأركان لم يسمح له بزيارة هذه الأماكن المقدسة، إذن فما حدث إنما كان تخطيطاً متفقاً عليه مع الحكومة الإسرائيلية. فقد كانت في سياق افتعال بُعدٍ جديد في الصراع العربي - الإسرائيلي ألا وهو البعد الديني، الذي لا يخفى على أحدٍ مدى خطورته، ومدى صعوبة احتوائه، والسيطرة على تفاعلاته، والذي فجره الوفد الإسرائيلي في أواخر أيام مباحثاتنا في كامب ديفيد الثانية، وحين أقول إنها كانت خطوة مدروسة، فلأننا من جانبنا قمنا ومنذ الإعلان المبكر عن عزمه القيام بها، بتحذير الحكومة الإسرائيلية من خطورة ما يزمع شارون القيام به، وفعلنا ذات الشيء حين حذرنا الإدارة الأمريكية كذلك، بل وأبلغنا هذا إلى كل الأشقاء والأصدقاء، والقوى العالمية، وبدل أن يؤخذ تحذيرنا على محمل الجد، قامت الحكومة الإسرائيلية بمنح شارون تصريحاً رسمياً بالزيارة، كما وفَّرت له حماية عسكرية وأمنية كاملة، وهو لم يقم بذلك عندما كان وزيراً للدفاع، ورئيساً للأركان في الحكومات السابقة، مما يكشف ما كان يُخطط ضدنا مع سبق الإصرار والترصد.
ولقد قام أهلنا المصلون في الأقصى، بالتصدي لشارون بصدورهم وبقبضاتهم العارية، وتمكنوا من منعه من الاستمرار في زيارته الخطيرة هذه، وإرغامه على مغادرة المكان المقدس، إلا أن الحكومة الإسرائيلية، لم تغفر للمصلين الفلسطينيين وقفتهم هذه، وبيتت في اليوم الثاني لصلاة الجمعة في الحرم الشريف، مذبحة جديدة رأينا جميعاً فصولها الدامية على جميع أجهزة الإعلام.
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو،
لقد سال الدم الزكي غزيراً على أرض الأقصى الطهور، وأضيفت إلى شهداء الدفاع عن المقدسات كوكبة جديدة من شرفاء هذه الأمة، المرابطين على أرض مقدساتها، والمدافعين بإيمان وكبرياء عن طهارتها ونقائها، وليس هنالك شبر من فلسطين إلا وفيه دماء عربية عزيزة علينا جميعاً.
كانت الدماء التي سالت على أرض الأقصى، كفيلة بإضرام نار الغضب في نفوس جماهيرنا الفلسطينية في كل مكان على أرض الوطن، فهب المواطنون العزل للتعبير عن مشاعرهم في انتفاضة عفوية مشروعة، منتصرين للقيم العربية والإسلامية والمسيحية طبقاً للعهدة العمرية، والتي أهدرها الإسرائيليون سواء بإدعاء السيادة على الحرم الشريف، وتزييف تاريخه وواقعه بإدعائه كمكان للهيكل، أو باستباحة دم المؤمنين المصلين في مساجده والمدافعين عن شرفه وقدسيته، ومحاولاتهم لتهويد القدس الشريف ومقدساته المسيحية والإسلامية، وفرضهم الحصار على مدينة بيت لحم، وكم حذرنا الإدارة الأمريكية، والدول الأوروبية، والدول الصديقة، من خطورة هذا الطرح المرفوض وأخطرنا كل القوى المحبة للسلام بذلك، وأن هذا الطرح سيقود المنطقة إلى حروب دينية لا يعرف أحد عواقبها ومداها.
ومنذ اندلاع انتفاضة الأقصى، وحتى يومنا هذا، وشعبنا الأعزل، يواجه أوسع عمليات القتل الجماعي، والقصف الهمجي، وذلك كله مترافق مع إغلاق محكم، وضعت الآلة العسكرية الإسرائيلية بمقتضاه أكثر من ثلاثة ملايين فلسطيني تحت حصار خانق.
ولقد حاولت الحكومة الإسرائيلية، مدعومة ببعض الدوائر الدولية، تصوير ما يجري من جرائم قتل جماعي ضد شعبنا، كما لو أنه اشتباك قتالي بين طرفين عسكريين، وبرز دون وجه حق مصطلح ضرورة التوصل إلى إطار لوقف إطلاق النار بين الجانبين، إلا أن هذه المحاولة باءت بالفشل، وخير دليل على ذلك، صدور قرار مجلس الأمن الدولي الأخير رقم 1322، الذي أدان العدوان الإسرائيلي، ودعا إلى تشكيل لجنة تحقيق دولية، من شأنها إيجاد الآليات لعدم تكرار هذا العدوان الغاشم، وقبلها كانت لجنة القدس، في المغرب الشقيق وبمشاركة لممثلي بطاركة القدس وكنائسها لأول مرة في الاجتماعات الإسلامية، كما تعرف يا صاحب الجلالة من شأنها إبراز هذه الوحدة المسيحية والإسلامية، وكذلك اجتماع مجلس وزراء الخارجية العرب في الجامعة العربية في القاهرة، وفي سياق هذه المعركة الطويلة والمعقدة ميدانياً وسياسياً، ظهرت العديد من المبادرات لاحتواء الموقف المتفجر، وكانت جميع هذه المبادرات تواجه الإصرار الإسرائيلي على مواصلة العدوان، والذي اعترف معظم القادة العسكرين والسياسيين في إسرائيل بما كانوا يخططون له منذ أكثر من عام، من أجل إشعال هذا الحريق، والذي لم يتوقف حتى الآن، وراح ضحيته حتى الآن أكثر من سبعة آلاف جريح، ومائة وسبعين شهيداً، ارتفع أمس الى 193 شهيداً، وعدد كبير من الأسرى والمفقودين، خلاف الخسائر الاقتصادية والمالية، وعدم السماح لعمالنا بالعمل والبطالة لأكثر من مائة وخمسين ألف عامل، والقضاء على كميات كبيرة من المحاصيل الزراعية، وهدم المنازل بالصورايخ، والمؤسسات، ونسف وحرق بعض الكليات العلمية، وحتى مراكز القيادة والرئاسة، وغير ذلك كثير، ولكن اصبر وما صبرك إلا بالله.
وفي أوج التصعيد العسكري، والذي استخدم فيه الجانب الإسرائيلي أصنافاً جديدة من الأسلحة والذخائر التدميرية والمحرمة دولياً، بادر فخامة الرئيس المبارك محمد حسني مبارك، إلى الدعوة لقمة عاجلة محدودة في شرم الشيخ، لوقف العدوان والبحث في تشكيل لجنة التحقيق الدولية، وبالفعل فقد عقدت القمة، برعاية الرئيس مبارك، وبمشاركة الرئيس الأمريكي بيل كلينتون، وجلالة الملك عبد الله الثاني، وكذلك بحضور أمين عام الأمم المتحدة، السيد كوفي عنان، وممثل الاتحاد الأوروبي السيد خافيير سولانا، ولا أود التوسع في الحديث عن هذه القمة ونتائجها التي سمعتموها وستعرفونها من فخامة الرئيس حسني مبارك، بالنسبة لمجرياتها ونتائجها.
وهنا أذكركم بأنه بعد مؤتمر باريس، والذي شاركنا فيه فخامة الرئيس شيراك، كان المفروض أن نكمل العمل في شرم الشيخ تحت رعاية الرئيس مبارك، ولكن باراك لم يحضر هذا الاجتماع، وإنما عاد لزيادة إشعال المواجهة مع شعبنا، وأخيراً ما قاله بالأمس من أنه سيشعل وسيزيد وسيضاعف الهجوم على شعبنا بكل أنواع القذائف وشتى أنواع المواجهات العسكرية كما قرأتم هذا بالأمس في الصحف والإعلام.
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو،
إن قمة شرم الشيخ، لم تكن سوى محطة على طريق طويل يتعين المضي فيه قدماً، ليس فقط من أجل وقف العدوان العسكري ضد شعبنا ومحاصرة مدننا، وإنما من أجل وضع حد نهائي، لكل أسباب العدوان والقتل والمعاناة، وهذا لا يكون ولن يكون إلا حين ترغم إسرائيل على الإذعان للشرعية الدولية، وتنفيذ الاتفاقات الموقعة، ووقف العدوان، وفتح المعابر الدولية، وفك الحصار عن مدننا وعن شعبنا، والانسحاب من جميع الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة. بما فيها السورية واللبنانية والقطعة الاخيرة من لبنان (أرض شبعا) والقدس الشريف، عاصمة دولتنا الفلسطينية، وكذلك حل قضية اللاجئين حلاً عادلاً، على أساس القرار 194، والقرارات الدولية الأخرى.
إنني أيها الإخوة، استحضر في هذا اللقاء الهام، حقيقة أن القمم العربية، كانت دائماً المبادرة لرفع لواء السلام الدائم والعادل والشامل، وهي صاحبة المشروع الأرقى والأهم للسلام في الشرق الأوسط، خاصة بعد مؤتمر مدريد للسلام، وإذا كان جزء من السلام الشامل والعادل قد تحقق بالفعل على أجزاء من أرضنا العربية العزيزة على قلوبنا، إلا أن ما تبقى من أرض تحت الاحتلال في فلسطين وسوريا ولبنان، جعل من قضية السلام في الشرق الأوسط، قضية دائمة التفجر والوقوف على حافة الخطر، فكل ما تم إنجازه، يظل عرضة للانهيار، إن لم يتكامل مع ما لم يتم إنجازه بعد ذلك، وهذا ما يدعونا جميعاً، لأن نتدارس بجدية بالغة، وبمسؤولية عالية، كيفية توفير أسباب القوة والدعم الحقيقي، لرؤيتنا العربية للسلام، ولأهدافنا المشروعة منها، دون أن يغيب عن ذهن العالم، الذي نحن فيه جزء حيوي منه، أن الاستقرار الإقليمي والدولي، مرهون بتلبية كافة الحقوق العربية المدعمة بقرارات الشرعية الدولية.
ومن هنا، فإن المجتمع الدولي يجب أن يتحمل مسؤولياته إزاء عملية السلام، وخاصة راعيي عملية السلام، والاتحاد الأوروبي والصين واليابان، والنرويج، ودول عدم الانحياز، وكل المعنيين والمحبين لعملية السلام.
ولقد برهنت الأحداث الدامية الناجمة عن العدوان الإسرائيلي الدموي على شعبنا الفلسطيني، على أن خطر غياب السلام الدائم والعادل، لا ينحصر في بقعة جغرافية محدودة، وإنما يمتد ليهدد الأمن والاستقرار الدولي.
واسمحوا لي، أيها الأشقاء الأعزاء، أن أقول أكثر من ذلك، وأن أوجه حديثي من هذا المكان الهام، إلى الولايات المتحدة الأمريكية، ليس فقط بوصفها أحد راعيي عملية السلام، وإنما بحكم كونها الدولة العظمى، صاحبة المسؤوليات المتميزة على الصعيد الكوني حالياً، والمعنية على نحو مباشر بكل أماكن الالتهاب والتفجر في عالمنا، مشيراً إلى أن عملية السلام في الشرق الأوسط، عانت كثيراً من غياب حالة التوازن الضروري، الذي يوفر فرصاً فعلية لتقدمها، ويُحقق نتائج فعالة في سياقها، ولا جدال في أن العالم يرى ذلك، من خلال مؤشرات شديدة الوضوح، ذلك أن رعاية مشروع السلام في الشرق الأوسط، يجب أن لا تسمح بأي تهاون في إقرار الشرعية الدولية كأساس قانوني للحقوق والالتزامات، كما يجب أن لاتمنع عنها إسهامات الدول والقوى المعنية بالسلام في منطقتنا.
ولا مناص هنا من الإشارة إلى مسألة تمتزج فيها الأبعاد السياسية بالأخلاقية، حيث لا يستقيم منطق الرعاية النزيهة لمشروع السلام، مع المواقف المبالغ في قسوتها على الشعب الفلسطيني، والمتجسدة بالعديد من قرارات الكونغرس الامريكي، التي تتخذ صبغة معادية للشعب الفلسطيني وحقوقه، ورغم مرارتنا الشديدة والعميقة من كل هذا، إلا أني أسجل بكل موضوعية، المواقف الإيجابية للرئيس بيل كلينتون، الذي نكن له الاحترام وننظر لاجتهاداته البناءة وعمله المتواصل لحماية عملية السلام، ودفعها للأمام بكل تقدير وامتنان.
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو،
إنني ومن أعلى منبر عربي، أؤكد، ورغم كل الجراح وخيبات الأمل التي أفرزتها رحلة السلام الشاقة على مسارنا الفلسطيني، على أن خيارنا هو خيار السلام الدائم والعادل والشامل، وأن هدفنا، هو تحرير أرضنا، وتجسيد إقامة دولتنا المستقلة على أرض فلسطين المباركة، وعاصمتها القدس الشريف، وعودة لاجئينا إلى ديارهم، على اساس الشرعية الدولية وقراراتها وفي مقدمتها القراران 181، و194، وهذا الهدف، الذي يجمع عليه شعبنا، وتجمع عليه أمتنا العربية والإسلامية، وتدعمه جميع دول العالم، والأمم المتحدة، لا بد وأن يرى النور في هذا العام، إنه حقنا الطبيعي في تقرير المصير، وحق أمتنا العربية وشعوبها المناضلة المجاهدة، والتي تقف معنا بهذه الصلابة والقوة، ومع كافة قضايا أمتنا العربية، أن توفر كل أسباب الدعم لتحقيقها، وإن شعبنا، شعب الكفاح الثوري على مدى نصف القرن الماضي، شعب الانتفاضة المجيدة، التي لم ولن تتوقف موجاتها إلا بالنصر، ويعاهد كل مواطن عربي ومسلم ومسيحي وصديق في هذا العالم، أن يواصل نضاله وبكل الوسائل المشروعة لبلوغ النصر بإذن الله، وإننا لندعوكم إلى وقفة عربية أصيلة، وقفة عز وشموخ تتناسب وتاريخ هذه الأمة العربية العريقة وإمكاناتها وتضحيات شعوبها المجاهدة الصامدة صوناً وحماية لمقدساتها وأرضها ومستقبل أجيالها.
ومن على هذا المنبر، أتوجه بالشكر والتقدير لكل الأشقاء والأصدقاء في العالم، الذين يقفون إلى جانب كفاحنا العادل، ونصرة قضيتنا ومساعداتهم لنا على كافة المستويات.
وأختتم كلمتي، بنقل رسالة شعبي لكم جميعاً، أيها القادة العرب، رسالة تدعوكم إلى نبذ كل الخلافات، وإنجاز المصالحات العربية العربية، التي بإنجازها نضع حجر الأساس لعهد عربي جديد، يليق بمكانة أمتنا، وعظمة أهدافنا القومية.
وهذا يتطلب منا كذلك إنهاء الحصار المفروض على شعب العراق الشقيق والتمهيد لمصارحة ومصالحة عربية حقيقية شاملة داخل أمتنا العربية الواحدة.
فمن أجل أطفال فلسطين والعراق، ولبنان وسوريا ومن أجل كل أطفال أمتنا العربية على أرض هذا الوطن العربي الكبير، وتحت سمائه، نناشدكم بترسيخ الوحدة والتكامل، وليكن هذا هو شعارنا وهدفنا، والله الموفق.
بسم الله الرحمن الرحيم
ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الأرض
صدق الله العظيم
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته