نص كلمة الرئيس اللبناني اميل لحود

منشور 27 آذار / مارس 2001 - 02:00

عمان - البوابة  

جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين ملك المملكة الأردنية الهاشمية  

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو  

ايها الاخوة  

بالامس في القاهرة واليوم في عمان والموضوع الاهم هو نفسه في القمتين ..عدوان إسرائيل على العرب في فلسطين وخارج فلسطين.. عدوان بالاحتلال والقتل ضد بعضهم ماضيا وحاضرا ..وعدوان بالنية والتخطيط ضد بعضهم الاخر غدا والكل مستهدف دون استثناء .  

نجتمع في كل مرة ونوءكد بان السلام العادل والشامل هو خيارنا الاستراتيجي فيما اسرائيل مستمرة بجرائمها من سيء الى اسوأ كما في اختيار قادتها من السيء الى الاسواء ..اما المدلول فواحد.. وهو ان اسرائيل كيان غير راغب بالسلام بل كيان ضد السلام ..هي كيان يقوم على الامن ولا يطلب الا الامن حتى ولو كان هذا الامن على حساب السلام.. وهو حتما على حساب السلام .  

ايها الاخوة  

يوم انسحبت اسرائيل من بعض الجنوب اللبناني العام الماضي تحت وطأة المقاومة لم يكن ذلك الانسحاب الا من زاوية الحاجة الاسرائيلية الى الامن جراء الخسائر.. يومها جاء من يقول لنا بان هذا الانسحاب هو خطوة  

هامة على طريق السلام.. يومها جاء من يتهمنا بان اسرائيل تريد تنفيذ القرار 425 ونحن نرفضه وانها تريد الانسحاب ونحن نطلب العكس ..يومها جاء من يتهمنا بالتخلي عن واجباتنا في امن الجنوب اذا لم نرسل الجيش اللبناني اليه.. وحين ارسلناه بالطريقة التي تخدم مصالحنا ولا تخدم مصالح الامن الاسرائيلي  

شنت علينا ولا تزال حرب اقتصادية حرمتنا من مؤتمر الدول المانحة وحرمت الجنوب من المساعدات ومن مشاريع الاعمار والتنمية والبنية التحتية التي دمرها الاحتلال كما جندت ضدنا ولا تزال السنة واقلام ومواقف تتهمنا بالتخلي عن سيادتنا اذا لم نرسل الجيش الى الجنوب بالطريقة التي تريدها اسرائيل وبالمهمة التي تريدها اسرائيل ..اي تامين الضمانات الامنية الكاملة لمستوطناتها على حدودنا في الوقت الذي خلفت وراءها بعد الانسحاب جزءا محتلا من ارضنا في مزارع شبعا واسرى لبنانيين مخطوفين في سجونها وشعبا  

فلسطينيا لاجئا في ارضنا في ظروف ماساوية ترفض اسرائيل عودته ونرفض توطينه وعشرات الاف الالغام المزروعة في قرى الجنوب تقتل اطفالنا والشيوخ والنساء صباح كل يوم وترفض تسليم خرائطها الى الامم المتحدة هذا عدا عن الخروقات المتكررة والتهديدات اليومية للبنان وسوريا بعد الانسحاب.  

ايها الاخوة  

لذلك كله رفضنا تقديم تلك الضمانات ورفضنا حماية اسرائيل وقلنا يومها ولا نزال.. ان الانسحاب الاسرائيلي ليس خطوة باتجاه السلام بل خطوة للهروب من السلام الى الامن.. وعلى حساب حقوقنا وعلى حساب متطلبات السلام العادل والشامل .  

ايها الاخوة  

في منطقتنا اليوم مفترق طرق بين استراتيجيتين احداها تبنيناها نحن العرب.. وتقول بالسلام العادل والشامل وبان الامن هو نتجية لهذا السلام ..والاستراتيجية الثانية تبنتها اسرائيل.. وتقول بالامن المستند الى  

القوة.. قوة الاحتلال والقتل . وكما في جنوب لبنان فان ما نشهده حاليا على الساحة الفلسطينية في  

الضفة الغربية وفي غزة تجسيد واضح على ان اسرائيل يوم انحرفت عن مؤتمر  

مدريد الى اتفاق اوسلو وما بعده لم تكن تخوض سلاما في مفاوضاتها المنفردة مع الفلسطينيين بل كانت تخوض خطة امنية واضحة انفضحت معالمها اليوم في قيام اسرائيل بتقطيع اوصال الضفة الغربية الى 43 جزءا واوصال غزة الى اربعة اجزء بحجة وقف الانتفاضة . وكما في جنوب لبنان وفي الضفة الغربية وغزة كذلك في الجولان المحتل حيث ترفض اسرائيل الانسحاب الى حدود الرابع من حزيران بحجة الامن وعلى  

حساب قرارات الشرعية الدولية وعلى حساب السلام .  

ايها الاخوة  

ان لغة التباكي والشكوى لا تصلح امرا ولا تطعم خبزا.. وحدها مواجهة الواقع بموضوعية هي التي تعطي ثمارها اليوم ..نحن بحاجة الى اعادة مراجعة شاملة لمسار ما يسمى بالعملية السلمية.. نحن بحاجة للاقرار بان هذه العملية غير موجودة اصلا في الحسابات الاسرائيلية.. نعم ايها الاخوة لا توجد عملية سلام بل توجد خطة امنية اسرائيلية برعاية دولية معروفة تتستر بشعار السلام فيما هدفها امن اسرائيل فقط.. امن اسرائيل بدءا من جنوب لبنان مرورا بالجولان وصولا الى الضفة الغربية وغزة وكل ذلك على حساب الارض  

العربية والشعب العربي والحقوق العربية في تلك المناطق.. نعم كل ذلك على حساب المفهوم الدولي المتعارف عليه للسلام العادل والشامل .  

ايها الاخوة ..  

ان هذا الواقع يدعونا الى ضرورة توحيد الروءية العربية حيال عملية السلام ومفهومها وبالتالي الى اتخاذ موقف عربي موحد وواضح من انحراف هذه العملية عن مسارها ومن انجرار القوى الدولية الراعية لهذه العملية وراء هذا الانحراف الذي تقوده اسرائيل والذي لن يوءدي بالمنطقة الا  

الى المزيد من الكوارث .  

ان هذا الواقع يدعونا الى ضرورة اعتماد استراتيجية عربية واضحة تجسد هذه الرؤية على المستويات الدبلوماسية والسياسية والعسكرية والامنية والاقتصادية بحيث نستطيع مواكبة التطورات واستدراك المفاجات وتحديد الخطوات وتدارك الاحتياطات والاحتياجات .  

ان هذا الواقع يدعونا الى ضرورة توفير الدعم المطلق لمتطلبات المقاومة والصمود للشعب الفلسطيني في الانتفاضة وللبنان وسوريا في مواجهة الاحتلال ونتائجه وهو دعم يقتضي ان يطال الواقع الاقتصادي والاجتماعي والانمائي والانساني في مواجهة الضغوط الدولية التي نتعرض لها اقتصاديا وسياسيا لاضعاف المناعة في مواجهة اسرائيل وفي هذا المجال ايضا ليست الضفة الغربية وغزة وحدهما تحت الحصار ..لبنان ايها الاخوة لا يزال تحت القصاص والحصار ..بقساوة تفوق الاحتلال ما لم يلب خدمة الامن الاسرائيلي ..وهنا اناشدكم باسم الكرامة العربية التي جسدتها مقاومة لبنان ان لا تتركوه فريسة  

اقتصادية لسياسة الحصار والقصاص .  

ان هذا الواقع يرتب علينا مسؤوليات متبادلة كل من خلال موقعه في هذه المواجهة وكل من خلال قدراته في هذه المواجهة وكل من خلال كرامة الكل في هذه المواجهة والاصح فينا قول الآية الكريمة ...(( تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ))....فان لم نكن كرزمة الحطب المتراصة فانه سيسهل كسرنا عودا  

بعد عود .  

اختم كلمتي بكلمة شكر لرعاية جلالة الملك عبدالله وللحفاوة في هذه القمة ..واشكر الاخوة العرب على كل التفاتة تفضلوا بها حيال لبنان وشعبه.  

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته  

 


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك