نص كلمة الرئيس المصري حسني مبارك

منشور 27 آذار / مارس 2001 - 02:00

عمان - البوابة 

صاحب الجلالة الملك عبد الله الثاني  

عاهل المملكة الاردنية الهاشمية  

اصحاب الجلالة والفخامة والسمو  

السيد الامين العام لجامعة الدول العربية  

السيدات والسادة  

يسعدني ان اتحدث اليكم اليوم في افتتاح القمة العربية الدورية الاولى في عمان التي تنعقد بدعوة كريمة من جلالة الملك عبدالله الثاني.. في بداية مرحلة جديدة من العمل العربي المشترك الذي يسعى الى دعم مسيرتنا في اطار من التضامن  

والتضافر والاستجابة الفعالة للتحديات الجسام التي تواجه امتنا المجيدة وتلبية امال شعوبنا العريقة.  

ان اجتماعنا اليوم يشكل علامة بارزة في تاريخ العمل العربي بعد البداية الطيبة التي حققناها في موءتمر القمة غير العادي الذي عقد بالقاهرة في اكتوبر الماضي واتفقنا فيه على عقد مؤتمرات القمة العربية بصفة دورية منتظمة سنويا حرصا من القادة العرب على مواكبة التطورات اولا باول ومواصلة التحرك الفعال لمواجهة التحديات المتجددة التي تعترض طريقنا وتسوية الخلافات وتوثيق عرى التضامن بين جميع الاقطار والشعوب العربية وتفعيل العمل العربي المشترك في اطار هذه المؤسسة العريقة التي اقمناها في منتصف القرن الماضي وسنظل حريصين على اعلاء شأنها وتطوير دورها بصفة مستمرة باسلوب يتجاوز عثرات الماضي ويمهد الطريق الى غد افضل.  

وقد جاء مؤتمر القمة العربي غير العادي بالقاهرة في اكتوبر الماضي تجسيدا  

حيا لنبض الشارع العربي وتعبيرا عن رفض كل الشعوب العربية والاسلامية للاعتداء على مقدساتها وتأكيدا لوقوف الامة العربية الى جانب الشعب الفلسطيني في تصديه للاعمال الإسرائيلية العدوانية والاستفزازية والانتهاك المستمر لحقوقه.  

ومكنتنا روح التضامن العربي من التوصل الى صيغ عملية لتقديم الدعم للشعب  

الفلسطيني الصامد والحفاظ على مقدسات الامة في القدس الشريف والاتفاق على  

الخطوات المطلوبة لدعم الاقتصاد الفلسطيني في وجه سياسات اسرائيل في الحصار والعزل والتي اصبح من المتعذر معها استمرار وفاء السلطة الفلسطينية بالتزاماتها تجاه الشعب الفلسطيني الشقيق.  

وقد اصبح واضحا ان الاستمرار في الوفاء بالحد الادنى من التزامات السلطة  

الفلسطينية لن يكون ممكنا دون اطار من الدعم يقوم على الاستخدام الامثل لصندوق الاقصى للتعامل مع متطلبات المرحلة الراهنة ولذا اجرينا الاتصالات اللازمة مع اشقائنا لايجاد اليات جديدة مرنة تضمن وصول دعم الصندوقين الى الشعب الفلسطيني دون ابطاء.  

وفي هذا الاطار فقد اثبتت اللجنة الوزارية التي شكلناها لمتابعة تنفيذ نتائج ومقررات القمة ..والتي سيعرض عليكم تقرير مفصل عن اعمالها وتوصياتها..  

جدارتها كالية فعالة جديدة من اليات العمل العربي وعكست نتائج اعمالها التزاما  

عربيا جازما بالتحرك لمواجهة التحديات كما برهنت على حرصنا جميعا على التنسيق المتصاعد والمتنامي في مثل هذه الامور وغيرها.  

اصحاب الجلالة والفخامة والسمو .......  

ان جامعة الدول العربية تحتل مكانا مميزا في قلب كل عربي باعتبارها بيت العرب ورمز عزتهم وفخارهم والموءسسة التي تحقق لهم القدر الضروري من  

الوحدة والتضامن .  

واثق انكم تشاطروننى الراى في ان انعقاد هذه القمة العربية الدورية الاولى يشكل بداية مرحلة جديدة ترقى بالعمل العربي المشترك الى افاق جديدة تتسم بالعمق والفاعلية وتتطلب تنشيط وتطوير دور الجامعة في دعم التنسيق بين دول الوطن العربي وفي تعزيز العلاقات بين امتنا والعالم الخارجي وتعزيز قدرتها على تنفيذ ما سنتخذه من قرارات ومقررات في مواجهة التحديدات الدولية والاقليمية المتزايدة .  

واذا كانت الظروف التي احاطت بنشاة الجامعة العربية في الاربعينيات قد صاغت وضع الجامعة فكريا وقانونيا وسياسيا كمؤسسة اقليمية تقوم على حق كل من أعضائها في عدم الالتزام بما لا يوافق عليه من قرارات فان الواقع المعاصر  

للسياسة العربية وتطلعات شعوبها في مطلع الفية جديدة اصبح يستلزم ان تقوم  

الجامعة بدور اقوى واكثر فعالية من الدور الذى قامت به حتى الان مع ما قد  

يتطلبه ذلك من تجديد وتطوير للنظم والقيود التي وضعت لها في مرحلة التكوين  

الاولى .  

ومع تقديرنا للجهود الصادقة والمخلصة التي بذلها الاباء الموءسسون والمسؤولون  

العرب الذين تحملوا عبء العمل العربي لعقود طويلة فاننى على ثقة من انكم  

توافقوننى الراى في ان الوقت قد حان لكي تضطلع الجامعة العربية بدور انشط  

للنهوض بالمسوءوليات المتزايدة التي ستلقى على عاتقها في المرحلة القادمة  

ولتفعيل دور الامانة العامة بحيث تصبح قادرة على الوفاء بتلك المسؤوليات  

على الوجه الاكمل .  

وقد اكدت مشاوراتنا حول ترشيح السيد / عمرو موسى وزير خارجية جمهورية  

مصر العربية امينا عاما لجامعة الدول العربية خلفا للسيد الدكتور عصمت عبد  

المجيد رغبة واضحة في تطوير اداء الجامعة العربية وهياكلها وامانتها العامة.  

ولا يفوتنا في هذا المقام ان نعرب عن تقديرنا للدور الايجابي الهادف الذى  

قام به الدكتور عصمت عبد المجيد اثناء تحمله مسوءولية الامانة العامة باخلاص  

وتجرد في مرحلة دقيقة من تاريخ الجامعة .  

ايها الاخوة الاشقاء .......  

في ضوء التطورات الاقتصادية المتسارعة التي يشهدها العالم اصبح البعد الاقتصادي في العمل العربي المشترك اكثر الحاحا وضرورة ولقد تقدمت مصر بطلب لادراج ثلاثة بنود جديدة على جدول اعمال موءتمرنا لتنشيط العمل الاقتصادي المشترك :  

الاول / يتصل بتفعيل عمل منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى باعتبارها الاطار  

الرئيسي لدعم وتنمية العلاقات العربية الاقتصادية البينية وازالة العقبات التي تعترض التبادل التجاري العربي الحر كخطوة لاقامة كيان اقتصادي عربي يتواءم مع التوجهات الاقتصادية الدولية الحديثة ويتفاعل معه لصالح الشعوب العربية .  

وتندرج تحت هذا البند افكار ومقترحات عملية محددة لتحقيق الربط بين الدول العربية في مختلف المجالات والقطاعات ، وفي مقدمتها المجالات المتصلة بالبنية الاساسية التي تعتبر حجر الزاوية في اي تحرك للتقريب بين مصالح الشعوب العربية، كالمشروعات المتصلة بالربط الكهربائي ومد شبكات النفط والغازالطبيعي  

وشبكات المعلومات وتطوير خدمات ومرافق النقل البري والبحري والجوي ، بما  

يحقق التواصل الجغرافي بين المشرق والمغرب ، اضافة الى تطوير وتعميق التعاون في المجال العلمي والبحثي وفي مجال التنمية البشرية ، التي اصبحت عصب التقدم والنهوض في الزمن المعاصر .  

ويطرح البند الثاني اقتراح مصر الخاص بعقد مؤتمر اقتصادي عربي في القاهرة في نوفمبر 2001 باسم " المؤتمر الاقتصادي العربي الاول " بمشاركة كافة الاقطار العربية الشقيقة والمؤسسات الاقتصادية العربية والشركات العالمية الكبرى المهتمة بالمنطقة العربية والعاملة فيها وتهدف هذه المبادرة الى مضاعفة قدرة الاقتصاديات العربية على الاستفادة من النظام الاقتصادي الدولي الجديد عن طريق تعريف مجتمع الاعمال العالمي بالفرص المتاحة للاستثمار والتبادل التجاري في الدول العربية بغية اقامة مشروعات مشتركة واستثمارات طويلة الاجل في الدول العربية ، ودفع الاتصالات بين القطاع الخاص العربي تطويرا لشبكة العلاقات البينية العربية .  

اما البند الثالث فيتناول اقامة تعاون عربي في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لما لهذا المجال من اهمية وحيوية بالنسبة للتنمية الاقتصادية والصناعية ، وباوجه المعرفة المختلفة وبالرفاهية الانسانية فضلا عما له من  

اهمية استراتيجية وانعكاسات على القدرات الدفاعية للدول .  

وكلي ثفة ان المناقشات المستفيضة التي اجراها وزراء التجارة والاقتصاد لهذه المقترحات ستسفر عن اعتماد القرارات والمقررات اللازمة لوضعها موضع  

التنفيذ .  

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو  

ليس بخاف عليكم أن النظام الاقليمي العربي الاشمل والدول العربية منفردة تواجه مجموعة كبيرة من التحديات فالكيان العربي يعاني مصاعب غير مسبوقة ويشهد الازمات الناجمة عن التحولات المعاصرة في النظام الدولي وقد شهدنا في السنوات الاخيرة التداعيات السياسية والامنية والنفسية لحرب الخليج الثانية واثارها على شعبي العراق والكويت ومنطقة الخليج كما لمسنا مخاطر تقسيم السودان الشقيق واستمرار العقوبات المفروضة على ليبيا وتجدد التوتر في منطقة المغرب العربي بسبب مشكلة الصحراء واستمرار قضية الجزر الاماراتية الثلاث التي تحتلها ايران التي نأمل أن تجد طريقها الى تسوية سلمية عادلة منصفة ومحاولات الصومال لتحقيق الوحدة الوطنية وغير ذلك من المشكلات العربية المعاصرة 0  

وقد اظهرت الاتصالات التي اجريناها معا في الفترة الماضية أن الموضوع الاول الذي يستأثر باهتمامنا واهتمام شعوبنا هو ضرورة مضاعفة الجهود لجمع الشمل وتنقية الاجواء العربية وتعميق التعاون والتضامن بين دولنا الشقيقة بما يتناسب مع جسامة التحديات التي تواجهنا والتعقيد الناجم عن التحولات العميقة التي يشهدها العالم من حولنا 0  

ونحن على اقتناع بأن الوقت قد حان لبدء تحرك نشط وفعال لتحقيق المصالحة العربية على أسس واضحة من المصارحة والمكاشفة تحول دون ظهور خلافات طاحنة داخل الاسرة العربية في المستقبل وتضمن احتواء ما قد ينشأ بيننا من منازعات في الحدود التي تحول دون انفجار الموقف بصورة تهدد أمننا القومي وتؤكد التزامنا جميعا باحترام المبادىء والاحكام التي نص عليها ميثاق الجامعة العربية وفي مقدمتها : التمسك بمبادىء احترام السيادة والاستقلال والسلام الاقليمي لدولنا وتعهد كل منا بعدم التدخل في شؤون الاخرين وتسوية مشاكلنا بالطرق السلمية 0  

وفي هذا الاطار يسرنا أن نعرب عن ترحيبنا بقبول اشقائنا في قطر والبحرين لصيغة تضمن تسوية نهائية للنزاع الحدودي الذي ظل قائما بينهما سنوات طويلة وكانت له انعكاساته السلبية على مناخ العلاقات بينهما كما أننا نرحب بتوصل المملكة العربية السعودية وقطر الى ترسيم الحدود بينهما ولا شك أن مثل الخطوات تؤدي بالضرورة الى تعزيز الروابط الاخوية الوثيقة بين تلك الاقطار الشقيقة التي نعتز بدورها داخل اسرتنا العربية الكبيرة 0  

اصحاب الجلالة والفخامة والسمو  

لقد حملتموني مسئولية رئاسة القمة العربية منذ عام 1996 حتى اليوم وحققنا معا جانبا كبيرا من الاهداف التي سعينا الى تحقيقها وذلك بفضل مؤازرتكم ودعمكم المستمر لعملنا المشترك وروح التعاون الاخوي التي لمستها منكم واليوم تنتقل رئاسة القمة الى جلالة الملك عبدالله الثاني عاهل المملكة الاردنية الهاشمية ونحن على ثقة من أنه سوف يحمل راية المسيرة العربية بكفاءة واقتدار في مرحلة جديدة ملؤها التفاؤل والامل في الارتقاء بأمتنا العربية لكي تظل كما ارادها الله جل شأنه- خير امة اخرجت للناس 0  

أشكر جلالة الملك عبدالله الثاني وشعبه الشقيق على الحفاوة التي قوبلنا بها وأتمنى له التوفيق والسداد في رئاسة القمة العربية وفي قيادته للمملكة الاردنية الهاشمية الى ما فيه الرفعة والازدهار0  

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

مواضيع ممكن أن تعجبك