اقرت الحكومة الاسرائيلية اليوم الاحد بناء "السور الواقي" بينها والضفة الغربية، كما وافقت مبدئيا على دراسة ابعاد عائلات منفذي العمليات الفدائية الى غزة، وفيما نفت اسرائيل نيتها فرض الادارة المدنية في المدن الفلسطينية، فقد بدأت استدعاء جنود احتياط لمساندة حملتها لاعادة احتلال المدن الفلسطينية، وفي الغضون، استشهد شرطي فلسطيني في بلدة اليامون قرب جنين.
وافقت الحكومة الاسرائيلية في ختام اجتماعها الاسبوعي الذي عقدته في القدس اليوم الاحد على اقامة الجدار العازل بينها والضفة الغربية، وذلك بعد جلسة مناقشات صاخبة قاد المعارضة فيها وزير الخارجية شمعون بيريز الذي نقلت عنه وسائل الاعلام الاسرائيلية تهديده بالانسحاب من الحكومة في حال اشتملت خطة اقامة الجدار على ضم اراض فلسطينية.
ومن ناحية ثانية، قررت الحكومة الاسرائيلية مبدئيا دراسة الجوانب القانونية لاحتمال ابعاد عائلات منفذي العمليات الفدائية الى قطاع غزة.
وفي سياق اخر، نفت وزارة الدفاع الاسرائيلية اليوم الاحد المعلومات التي نسبت الى اسرائيل نيتها فرض ادارة مدنية او عسكرية على مدن الحكم الذاتي الفلسطيني التي اعادت احتلالها بعد عمليات فلسطينية.
واعلنت الوزارة في بيان لها "ليس في نيتنا على الاطلاق اعادة فرض حكومة او ادارة عسكرية اسرائيلية على سكان المدن الفلسطينية الخاضعة للحكم الذاتي حيث تدخل الجيش لمكافحة الارهاب".
واضاف البيان ان "العمليات الانتحارية الارهابية التي ضربت اسرائيل خلال الايام الماضية صدرت اوامرها انطلاقا من قواعد خاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية وارغمت اسرائيل على شن عملية في العمق ضد البنى التحتية الارهابية في المدن الفلسطينية".
وتابع البيان ان "وزير الدفاع (بنيامين بن اليعازر) امر الجيش بالسماح بوصول المساعدة الانسانية الدولية الى السكان المخصصة للبنى التحتية والتعليم والصحة والتبادل التجاري وتامين المواد الغذائية ..".
وكانت وسائل الاعلام الاسرائيلية نسب امس الى مدير وزارة الدفاع اموس يارون قوله امس ان اسرائيل قد تعيد الادارة المدنية الى المدن الفلسطينية التي اعادت احتلالها.
اسرائيل تبدأ استدعاء احتياطيين
الى ذلك، بدأ الجيش الاسرائيلي اليوم الاحد استدعاء جنود احتياطيين وفق "اجراءات حالة الطوارىء"، حسب ما نقلت الاذاعة العامة الاسرائيلية عن مصدر عسكري.
وصرح المصدر "هذه الاستدعاءات تدخل في اطار خطة لمواجهة خطر الارهاب (...) والجنود الذين تم استدعاؤهم سيقضون مدة خدمة اقصاها 30 يوما، وسنقوم باستدعاءات اضافية في حال دعت الحاجة لذلك".
واوضح المصدر ذاته ان عدد القوات المعبأة في هذه المرحلة هو "فيلق (نحو الفي شخص، اي ثلاث كتائب من 600 مئة جندي في كل منها) ووحدات اخرى".
وفي بيان عسكري نشر سابقا، اشار الجيش الاسرائيلي الى انه "نظرا للوضع على الصعيد الامني، يستدعي جيش الدفاع الاسرائيلي جنودا من الاحتياط بصورة عاجلة (..) وسيبدا الالتحاق الاحد في 23 حزيران/يونيو". واضاف "سيشارك (الجنود)، بعد فترة تدريب، في مكافحة الارهاب الفلسطيني".
وكان اعلن عن استدعاء الاف الاحتياطيين الخميس في حين كانت الوحدات الاسرائيلية تشن عملية واسعة النطاق في المدن المشمولة بالحكم الذاتي الفلسطيني في الضفة الغربية والتي تستعد لاعادة احتلالها لفترة طويلة.
وقد اطلقت اسرائيل عملية "الطريق الحازم" الاربعاء اثر عمليتين فلسطينيتين الثلاثاء والاربعاء في القدس اوقعتا ما مجموعة 26 قتيلا اسرائيليا.
اقتحام جنين وشهيد في اليامون
وفي سياق هذه الحملة، فقد اقتحم الجيش الاسرائيلي مدينة قلقيلية شمال الضفة الغربية فجر اليوم الاحد، حيث قام باحتلال عدد من المباني في وسط المدينة كما فرض حالة حظر التجول على السكان.
وقالت مصادر امنية فلسطينية ان القوات الاسرائيلية دخلت الى المدينة قبيل الفجر معززة بنحو 60 دبابة والية عسكرية.
وفي سياق متصل مع سياسة التصعيد التي سنتها الحكومة الاسرائيلية، فقد اقتحمت قوات الاحتلال كذلك بلدة اليامون غرب جنين، حيث قتلت شرطيا فلسطينيا واصابت اربعة اشخاص اخرين.
واعلن مصدر امني فلسطيني ان الشهيد يدعى اياد الصمودي (28 عاما) وقد استشهد عندما دخلت قافلة من الاليات العسكرية الاسرائيلية تضم عشر دبابات وسيارات جيب القرية وباشرت اطلاق النار.
وقد اصيب اربعة اشخاص ايضا بالرصاص الاسرائيلي كما اعتقل فلسطينيان في العملية العسكرية نفسها
اصابة اربعة فلسطينيين برصاص وقذائف الجيش الاسرائيلي في قطاع غزة (مصادر فلسطينية)
مداهمات في بيت جالا والدوحة
كما داهم الجيش الاسرائيلي بلدتي بيت جالا والدوحة المشموليتين بالحكم الذاتي في جنوب الضفة، وزعم انه ضبط اكثر من 60 سيارة مسروقة في البلدتين.
وقالت مصادر امنية فلسطينية ان الجنود الاسرائيليين دخلوا بيت جالا والدوحة غرب بيت لحم وحملوا ما زعموا انها السيارات المسروقة على متن شاحنات وواصلوا عمليات التفتيش في المنطقة.
اصابة 11 فلسطينيا في الضفة وغزة
الى ذلك، افادت مصادر طبية فلسطينية ان سبعة فلسطينيين، بينهم طفل وفتى، اصيبوا السبت برصاص الجيش الاسرائيلي في نابلس ورام الله في الضفة الغربية، في حين اصيب اربعة اخرون في غزة.
واضافت المصادر ان طفلا وفتى في الثانية عشرة اصيبا بجروح بالغة في مخيم عسكر للاجئين شرق مدينة نابلس، شمال الضفة الغربية. واصيب الفتى في الصدر وحالته "خطرة جدا".
واصيب فلسطينيان اخران برصاص رشاشات ثقيلة اسرائيلية في مخيم بلاطة، جنوب نابلس، وخامس في وسط المدينة.
ولم تعرف على الفور ظروف الحوادث في المدينة التي دخلتها الدبابات الاسرائيلية الجمعة بعد ساعات من هجوم فلسطيني على مستوطنة اسفر عن مقتل خمسة اسرائيليين.
وفي رام الله، اصيب فلسطينيان بجروح برصاص مغلف بالمطاط اطلقه جنود اسرائيليون فيما كانا يحاولان عبور حاجز شمال المدينة بالقرب من قرية سردا، كما علم لدى جمعية الهلال الاحمر الفلسطيني.
وقال سكان ان الجيش الاسرائيلي يمنع منذ اسابيع الرجال دون سن الاربعين من اجتياز الحاجز في ساعات معينة من النهار. وزعم ناطق عسكري اسرائيلي ان الفلسطينيين رفضا التوقف عندما طلب اليهما ذلك.
وفي غزة، افادت مصادر طبية وامنية وشهود ان اربعة فلسطينيين بينهم طفل اصيبوا اليوم الاحد برصاص وشظايا قذائف مدفعية اطلقها الجيش الاسرائيلي في غزة وخان يونس جنوب قطاع غزة.
وقال مصدر طبي ان الطفل محمد علوان (10 عاما) من سكان مخيم خان يونس الغربي (للاجئين) "اصيب بشظايا قذيفة اطلقتها قوات الاحتلال من الدبابات المحيطة بمستوطنة نافيه ديغاليم تجاه منازل المواطنين في المخيم بخان يونس، ونقل الى مستشفى ناصر بالمنطقة" ووصفت حالة الطفل الجريح بانها "بين متوسطة وصعبة".
واوضح المصدر الطبي ان "قوات الاحتلال اطلقت ايضا صباح اليوم الرصاص على سيارة فلسطينية لتوزيع الدواجن جنوب غزة واصابت ثلاثة مواطنين كانوا فيها". واشار مصدر امني الى ان "قوات الاحتلال اعتقلت المواطنين الثلاثة بعد اصابتهم".
وقال احد الشهود ان "الجيش الاسرائيلي المتواجد في محيط مستوطنة نتساريم (جنوب غزة) فتح النار في ساعة مبكرة تجاه سيارة للدواجن من نوع فولفو كانت قد خرجت لتوها من مزرعة للدواجن في المنطقة واصابوا كل من فيها".
واضاف ان "قوات الاحتلال منعت اي مواطن من الاقتراب من السيارة ثم وصلت سيارة اسعاف عسكرية اسرائيلية واخذت المواطنين الثلاثة المصابين وهم خليل زرندح وسامح السوافيري ومحمد ابو جبل وجميعهم من سكان مدينة غزة
وفاة ضابط اسرائيلي
الى هنا، وافاد متحدث عسكري ان ضابطا اسرائيليا توفي ليلة السبت الاحد متأثرا بجروح كان اصيب بها الاسبوع الماضي خلال تبادل لاطلاق نار مع فلسطينيين.
واضاف المتحدث ان اللفتنانت اناتولي كارسيك (22 عاما) اصيب بجروح خطرة في الخامس عشر من حزيران/يونيو الجاري خلال تبادل لاطلاق النار مع مسلحين فلسطينيين في شمال قطاع غزة.
اسرائيل: عرفات دفن اوسلو
وفي سياق التطورات السياسية، فقد اعلن وزير البيئة الاسرائيلي تساحي هانقبي اليوم الاحد ان اسرائيل تعتبر ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات دفن اتفاقات اوسلو باطلاقه الانتفاضة، وقد اخذت الدولة العبرية علما بذلك عندما قررت اعادة احتلال القطاعات الفلسطينية الخاضعة للحكم الذاتي.
واضاف الوزير الاسرائيلي في حديث الى الاذاعة العامة الاسرائيلية ان "قرار دفن اتفاقات اوسلو وقع في ايلول/سبتمبر عام 2000 عندما اطلق عرفات الانتفاضة، وقد اخذنا علما بذلك عندما امرنا باعادة احتلال القطاعات الفلسطينية التابعة للحكم الذاتي" في الضفة الغربية.
وقال ايضا هذا الوزير الذي يمثل الجناح المتشدد داخل حزب ليكود اليميني "نريد بذلك العودة الى الوضع السابق لاوسلو الذي كان يتيح لاسرائيل منع اعمال الارهاب اليومية التي تستهدف مواطنيها انطلاقا من هذه القطاعات".
المعشر الى رام الله للقاء عرفات
من جانب اخر، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر رسمي اردني قوله ان وزير الخارجية الاردني مروان المعشر سيتوجه في وقت لاحق اليوم الاحد الى رام الله بالضفة الغربية للقاء الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.
واوضح المصدر نفسه ان المعشر سيتوجه على متن مروحية عسكرية اردنية الى رام الله في زيارة قصيرة يبحث خلالها مع الرئيس الفلسطيني "تطورات الاوضاع في الاراضي الفلسطينية والجهود الرامية الى التوصل لحل نهائي ودائم للقضية الفلسطينية".
وافادت صحيفة "الرأي" الاردنية من جانبها ان هذه الزيارة تاتي في "اطار الجهود الاردنية الرامية الى وضع حد للاعتداءات الاسرائيلية" والى العمل على ايجاد تسوية نهائية للقضية الفلسطينية تستند الى قرارات الشرعية الدولية.
وستكون هذه رابع زيارة يقوم بها المعشر الى رام الله منذ بداية العام الجاري. وترجع اخر زيارة الى ايار/مايو الماضي حيث رافق خلالها رئيس الوزراء الاردني علي ابو الراغب.
وكان المعشر اكد الاربعاء ان الاردن "لن يشارك في اي مؤتمر دولي للسلام حول الشرق الاوسط الا اذا توفرت الشروط العربية وهي مشاركة الدول العربية المعنية وانسحاب اسرائيل من مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية وتحديد الاطار العام للحل والاطار الزمني له أيضا".
واضاف ان "الخروج من المأزق الحالي الذي تمر به المنطقة يتاتى من خلال الانتقال الى مرحلة الحل النهائي الذي يضمن اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ضمن جدول زمني محدد واطار متفق عليه".—(البوابة)—(مصادر متعددة)