شهد مجلسي الشيوخ والنواب مناقشات حادة بين الجمهوريين والديموقراطيين في شأن تصريحات للسناتور الديموقراطي ادوارد كينيدي وصف فيها الحرب على العراق بأنها عملية "احتيال" لتحقيق مكاسب سياسية.
وكان كينيدي قال الخميس ان "المؤامرة حيكت في تكساس (المعقل السياسي لبوش) وفي كانون الثاني/يناير أعلن امام زعماء الجمهوريين ان الحرب ستشن وستكون لها نتائج سياسية طيبة. الامر كله ليس سوى احتيال". وأعرب عن اعتقاده ان مبلغ الاربعة مليارات دولار الذي ينفق على العراق شهرياً، يوزع في الواقع على زعماء دول اخرى كـ"رشوة لارسال قوات".
ودعا الجمهوريون الى لوم كينيدي على الحاقه الضرر بالقوات الاميركية، بينما رأى الديموقراطيون ان الجمهوريين يحاولون صرف الانظار عن ارتفاع كلفة الحرب وعجز الرئيس الاميركي عن اعادة اعمار العراق.
واعتبر السناتور الجمهوري كاي بيلي ان كينيدي وجه "اهانة" الى تكساس بقوله ان المؤامرة "حيكت" هناك.
وفي مجلس النواب وصف النائب طوم ديلي التصريحات بانها "مقززة وزائفة"، وطالب كينيدي بالاعتذار لبوش والبلاد.
بيد ان زعيم الاقلية الديموقراطية في مجلس الشيوخ طوم داشل ردّ بان ما طلبه بوش من مبالغ طارئة للعمليات الاميركية في العراق وهو 87 مليار دولار ليس بديلا من خطة، و"ليست لدى الرئيس أي خطة".
وكان الجنرال الاميركي المتقاعد ويسلي كلارك المرشح الديموقراطي للبيت الابيض نشر الخميس الماضي كتابا اعلن فيه انه منذ تشرين الاول/اكتوبر 2001 كان لواشنطن خطة للتدخل العسكري في الشرق الاوسط وان غزو العراق ما هو الا خطوة.
وجاء في المقتطفات من الكتاب نشرتها مجلة نيوزويك في عددها الاثنين ان الولايات المتحدة وضعت في العام 2001 خطة عسكرية لمدة خمس سنوات تقضي بالتدخل في العراق ولكن ايضا في دول اخرى في المنطقة مثل لبنان وسوريا وايران والصومال والسودان.
وقال كلارك "يا للخطأ (...) وكأن الارهاب لا يمكنه ان يأتي الا من هذه الدول فقط" مضيفا "ربما يكون ذلك صحيحا بالنسبة لايران التي تدعم حزب الله او بالنسبة لسوريا التي تقيم علاقات مع حماس وحزب الله. ولكن ايا من هاتين الحركتين لا تهدد الاميركيين".
وتساءل "لماذا لا نخلق تحالفا دوليا حقيقيا لمحاربة القاعدة؟"
ويحمل كتاب الجنرال ويسلي كلارك عنوان "العراق، الارهاب والامبراطورية الاميركية: كيف نربح الحروب الحديثة".
واضاف "اذا كان يتوجب علينا وضع اولوية بين الدول التي تهددنا مباشرة تكون ايران بالتأكيد على رأس اللائحة مع اسلحتها الكيميائية وبرنامجها النووي (...)".
واوضح "اذا كنا نريد فعلا محاربة الدول التي تدعم الحركات الارهابية فلماذا لا نتوجه اولا الى الامم المتحدة وتقديم ادلة حول تنظيم القاعدة وخلق منبر خاص للحرب على الارهاب الدولي".
وكان الجنرال كلارك القائد السابق في الحلف الاطلسي قد اعرب في مناسبات عدة عن معارضته للحرب في العراق.
وياتي هذا الجدل، فيما قال الأعضاء الديمقراطيون في لجنة الميزانية بمجلس النواب الاميركي يوم الثلاثاء إن احتلال وإعادة بناء العراق قد يكلف دافعي الضرائب الاميركيين ١٧٩ مليار دولار في أفضل الفروض لكن الرقم قد يقفز الى اكثر من ٤٠٠ مليار دولار اذا اضطرت القوات الاميركية للبقاء في البلاد لسنوات.
ويأتي التقرير فيما يناقش الكونغرس طلبا اخر من الرئيس جورج بوش لاعتماد ٨٧ مليار دولار لتمويل العمليات العسكرية والاعمار في العراق.
ومع حرص المشرعين على اظهار تأييدهم للقوات الاميركية التي تتعرض لهجمات في العراق فان من المتوقع ان يفوز الطلب بموافقة سريعة نسبيا حتى على الرغم من انه سيرفع عجزا قياسيا بالفعل في الميزانية الاتحادية الى اكثر من ٥٠٠ مليار دولار العام القادم.
لكن الديمقراطيين انتهزوا الفرصة لاظهار التناقض بين التكلفة المتزايدة للالتزامات الاميركية في الخارج واصرار بوش على خفض الانفاق على اولويات محلية مثل الرعاية الصحية والتعليم والامن الداخلي.
واشارت تقديرات التقرير الى انه مع حساب احدث طلب للتمويل فان الحرب في العراق قد تتكلف ١٧٩ مليار دولار اذا حتى اذا لم تكن هناك حاجة الى الي اموال جديدة بعد نهاية عام ٢٠٠٤ . لكن إذا ظلت القوات الاميركية في العراق لفترة أطول فإن الرقم قد يقفز بشدة.
ويقول التقرير ان التكلفة الاجمالية لاحتلال واعمار العراق قد ترتفع الى ٢٣٨ مليار دولار بحلول عام ٢٠٠٦ والى ٣٠٩ مليارات دولار بحلول عام ٢٠٠٨ والى ٤١٨ مليار دولار بحلول عام ٢٠١٠ .