نمر كونفشيوس.. ونمر ر ؤوف

تاريخ النشر: 02 يونيو 2014 - 11:59 GMT
خالد أبو الخير
خالد أبو الخير

خالد أبو الخير

تروى عن كونفشيوس، الفيلسوف الصيني الذي تحولت فلسفته وأفكاره الى ديانة، أنه كان مارا بصحبة تلميذ له في الجبال، في طريقهم الى مدينة ما، حين لمح امرأة تعيش في الأدغال وحدها، وهي تبكي.. فسألها عن أمرها فقالت إن نمرا يعيش في هذه الجبال أتى على زوجها ثم أكل ابنها. وحين سألها كونفشيوس عن السر في بقائها في هذه الجبال بعد أن لقيت ما لقيت من النمر، قالت: لكن النمر أراف بنا من الحكومة الظالمة.

هذه القصة ذات المغزى الذي لا يخفى، ذكرني بها الصديق السوري الرائع، والصحفي المبدع، رؤوف بكر، فقد كان قبل أيام في الارجنتين، وروى أن هناك أغرب حديقة حيوان في العالم، فسألته: كيف؟ قال: إنهم يسمحون لك بدخول أقفاص الوحوش المفترسة؟

ولما رأى مبلغ استغرابي واندهاشي أردف قائلا: إنهم يدخلون الناس الى الأقفاص بعد أن تشبع الوحوش وليس قبلها، لأن الوحوش لا تؤذي ولا تتصرف بوحشية إذا كانت شبعى، على العكس من الإنسان الذي يقتل سواء كان شبعان أو جائعاً.

استغربت الأمر، وقبل أن أسأله أسهب في حديثه قائلاً: نعم.. لقد دخلت إلى أحد الأقفاص وعانقت النمر، وكم أحسست بعظمة الخالق والحياة. إنها يا صديقي لحظة لا تنسى.

حقا إنها لحظة لا تنسى.. وهي حقا حديقة فريدة من نوعها، والنمر في الحالتين، في قصة كونفشيوس وقصة رؤوف.. أراف من بني البشر و..الحكومات.