قالت صحيفة نيويورك تايمز اليوم الجمعة ان الرئيس الاميركي جورج بوش بصدد القاء خطاب الاسبوع المقبل، يعلن خلاله خطة لدفع عملية السلام في الشرق الاوسط، تتضمن اقامة دولة فلسطينية "مؤقتة" الى حين التوصل الى اتفاق سلام نهائي بين اسرائيل والفلسطينيين.
واشارت الصحيفة الى ان مسؤولين في البيت الابيض يعملون حاليا على اعداد هذا الخطاب.
ونقلت عن مسؤولين في الادارة الاميركية قولهم ان موضوع هذه الدولة كان في صلب مباحثات جرت في البيت الابيض امس بين الرئيس الاميركي ووزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل.
وبحسب الصحيفة، فان اعلان هذه الدولة مشروط بتنفيذ السلطة الفلسطينية اصلاحات جوهرية في هيكليتها ومؤسساتها، وتحت اشراف دولي، وبحيث تشمل هذه الاصلاحات ثلاث مناح رئيسة هي: اسلوب ادارة الحكم، الامن والادارة المالية.
وتحمل هذه الشروط رسالة واضحة الى السلطة مفادها ان الاعلان عن قيام هذه الدولة سيكون في وقت اقرب كلما كانت الاصلاحات اسرع.
وكان وزير الخارجية الاميركي كولن باول اعلن عن فكرة الدولة المؤقتة خلال مقابلة مع صحيفة الحياة اللندنية الاثنين الماضي، غير ان تعليقات المتحدثين في البيت الابيض دفعت في حينه الى الاعتقاد بان المسالة اجتهاد شخصي من باول، وفتحت الباب باتجاه تكهنات حول خلافات بين طاقم بوش في البيت الابيض، والمسؤولين في الخارجية.
وقالت نيويورك تايمز نقلا عن مسؤولين اطلعوا على المحادثات التي جرت بين الرئيس الاميركي ووزير الخارجية السعودي قولهم ان بوش اعلن خلال اللقاء انه قرر اقتراح هذه الخطة ربما الاسبوع المقبل، وذلك كمحاولة للمساعدة في احتواء العنف في الشرق الاوسط واعطاء بعض الامل الفوري للفلسطينيين الذين يعيشون تحت الاحتلال الاسرائيلي.
وبحسب مصادر الصحيفة، فان بوش لم يتطرق الى تفاصيل خطته خلال اللقاء الذي دام نحو عشرين دقيقة، ولكنه اكد انها مصممة بهدف المساعدة على خفض العنف ووضع القادة الفلسطينيين امام مسؤولياتهم.
وقد جاء هذا القرار، كما يشير المسؤولون الاميركيون، عقب نقاش داخل ادارة بوش تمحور حول ما اذا كانت هذه الخطوة كفيلة بتهدئة الوضع في المنطقة.
وقد اعلنت السلطة الفلسطينية رفضها لهذا المشروع، فيما انحازت العواصم العربية الى الصمت حيالها، ولم تصدر اية تعليقات رسمية تعلن مواقف الدول العربية من قيام مثل هذه الدولة.
وكان بوش تبنى العام الماضي حلا يقوم على اساس انشاء دولتين فلسطينية واسرائيلية، ولكنه لم يقل كيف او متى ينبغي على الاسرائيليين انهاء احتلالهم للضفة الغربية وقطاع غزة.
وتشير صحيفة النيويورك تايمز الى ان المباحثات مع وزير الخارجية السعودي تضمنت كذلك البحث في كيفية الاعتراف بالدولة الفلسطينية- التي لم يتم تعريف حدودها بعد- عند الاعلان عن قيامها، وكيفية وضع جدول زمني للمفاوضات وكذلك الترتيبات الخاصة بالانسحاب الاسرائيلي من الضفة الغربية بما يكفل للفلسطينيين اعادة بناء مؤسساتهم.
وكان الامير الفيصل قد ابلغ الصحفيين عقب هذه مباحثاته مع بوش انه "مسرور" لما سمعه من الرئيس الاميركي، مضيفا انه سيجيب عن المزيد من الاسئلة حول الموضوع اليوم الجمعة.
واوضح الفيصل ان محادثات كان اجراها مع نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني قبيل لقائه مع بوش كانت "على نفس الوتيرة" من الايجابية.
واكتفى وزير الخارجية السعودي بالقول "اعتقد اننا نعمل باتفاق تام على طريق السلام، سلام يتجاوب مع تطلعات الشعب الفلسطيني في الكرامة واقامة وطن ويحمل لاسرائيل الامن والتطبيع" (مع الدول العربية). وسيلتقي الامير سعود اليوم الجمعة وزير الخارجية كولن باول، الذي بحث مطولا ملف الشرق الاوسط مع نظرائه في الدول الصناعية السبع الكبرى وروسيا خلال اجتماع وزاري لتحضير قمة مجموعة الثماني، اول من امس وامس في ويسلر (كندا).
وجاءت المحادثات التي أجراها الأمير سعود الفيصل، والتي حضرها الأمير بندر بن سلطان بن عبد العزيز السفير السعودي لدى الولايات المتحدة، مع الرئيس بوش، ومن قبله مع تشيني وكوندوليزا رايس مستشارة الرئيس للأمن القومي جاءت في ختام جهود ومشاورات سياسية مكثفة أبرزها تلك التي أجراها الرئيس الأميركي مع عدد من القادة وكبار المسؤولين العرب، حثوا خلالها الولايات المتحدة على ان تسرع لقيادة الجهود لتحريك مفاوضات السلام من اجل التوصل الى تسوية عادلة وشاملة.
وكان الرئيس بوش قد أجرى اتصالاً هاتفياً مع الأمير عبد الله أطلعه فيه على نتائج المحادثات التي أجراها مع الرئيس المصري حسني مبارك يومي الجمعة والسبت الماضيين ورئيس الوزراء الاسرائيلي يوم الاثنين الماضي واتفقا فيه على أهمية المزيد من المشاورات والحوار.
وذكر ان الأمير سعود الفيصل حث الرئيس بوش وكبار المسؤولين الذين التقاهم على استعجال قيام الدولة الفلسطينية، واجبار اسرائيل على الانسحاب من الأراضي الفلسطينية—(البوابة)