عمان- الدستور
تعرضت الشركات العاملة في مجال الإنترنت في العالم، خلال الأشهر القلية الماضية إلى هزة كبيرة أدت إلى إغلاق العشرات منها، واجبار مئات الشركات الأخرى على مراجعة استراتيجيات عملها وإعادة هيكلة نفسها والبحث عن نموذج اقتصادي قابل للحياة في ظل انخفاض التوقعات بتحقيق أرباح سريعة.
شركات الإنترنت العربية تواجه تحديات مضاعفة اقلها قلة عدد مستخدمي الإنترنت في المنطقة، وضعف البنية التحتية للاتصالات إضافة إلى التحديات السياسية، ومع ذلك فقد شهد الوطن العربي نموا متسارعا لعدد الشركات العاملة عبر الشبكة العالمية، فإلى أين تتجه هذه الشركات وما هو مستقبلها ومستقبل الإنترنت في المنطقة؟؟
"البوابة دوت كوم"، التي تتخذ من عمان مقرا رئيسيا لها، هي إحدى الشركات العربية الرائدة في هذا المجال، وهي منذ تأسيسها قبل عام تقريبا تسعى لأن تكون بوابة العرب إلى الشبكة العالمية.
السيد هاني الجبشة عضو مجلس إدارة البوابة متفائل بمستقبل الإنترنت في المنطقة رغم كل الصعوبات، الدستور التقته وكان معه الحوار التالي:
هل لكم في البداية ان تعطونا فكرة عن البوابة واهدافها؟؟
- البوابة، شركة عربية تحاول أن تكون أحدث وأشمل ناقل وشركة إعلامية على شبكة الانترنت، كما تهدف لأن تكون المزود الرئيسي للخدمات والمحتوى لسكان الشرق الأوسط، ولأولئك الذين يهتمون بشؤون العرب والإنترنت العربي في شتى أنحاء المعمورة.
ولقد صمم موقع البوابة لتزويد الجمهور بخدمات عديدة عبر الإنترنت باللغتين العربية والإنكليزية، وكذلك لعب دور قاعدة المجتمع للمجتمعات العربية في جميع بقاع العالم.
والبوابة، كأي بوابة إنترنت تهدف إلى جعل موقعها هو الموقع الأول الذي يبدأ فيه المواطن العربي إبحاره عبر الشبكة عن طريق تزويده بالمعلومات القيمة ذات المستوى العالي في العديد من الموضوعات سواء عن السفر والسياحة، او الأخبار السياسية والاقتصادية والتجارية والثقافية والفنية والرياضية التي نحرص على تجديدها أولا باول وعلى التركيز على المنطقة العربية بالدرجة الأولى، كما تهدف الى استحداث مواقع "محلية" لكل بلد عربي، حيث يجد المواطن العربي المهتم بهذا البلد او ذاك كل ما يريد ان يعرف عنه سواء كان ذلك اخبار او معلومات عامة او وصلات او غير ذلك، بمعنى ان كل بلد عربي سيكون له موقع على "البوابة" .
كذلك يقوم الموقع بتزويد المستخدمين باله بحث او دليل بحث الشامل لوصلات بخصوص الشرق الأوسط، وكذلك قسم تحميل البرامج المجانية وقسم لألعاب التسلية.
كما تقدم "البوابة" خدمات إلكترونية منها بريد إلكتروني ثنائي اللغة (عربي، إنكليزي) وبناء الصفحات الشخصية، والاشتراك في المنتديات وغرف الدردشة وحتى التسوق الإلكتروني.
* ولكن هناك العديد من المواقع العربية أو بالأحرى البوابات العربية على الإنترنت، فما هو الجديد الذي تحاول أن تقدمه شركتكم إلى المستخدم العربي؟؟
– صحيح أن عددا كبيرا من الشركات قد ظهرت في السنوات القليلة الماضية، لكننا شعرنا أن اغلب هذه المواقع لا تزود المستخدم العربي أو من هو مهتم بالوطن العربي بالمحتوى والخدمات الكافية، لذلك فقد ابتكرنا فكرة المزود الثنائي باللغتين العربية والإنجليزية، كما نطمح إلى تقديم محتوانا بلغات أخرى منها الفرنسية التي بدأنا فعلا في استخدامها في بعض المواقع. ومع ذلك فما زلنا في بداية الطريق.
كما قدمت البوابة خدمات اخرى لم تكن متوفرة في غيرها من المواقع مثل اسعار البورصات العربية والعالمية، وحتى توفير مواقع لهذه البورصات على الموقع ، وفي المستقبل القريب ستتوفر خدمات اخرى.
طالما أن "البوابة" تحمل كل هذا المشروع والطموحات لماذا قمتم خلال الفترة الأخيرة بالاستغناء عن عدد من العاملين لديكم؟
- العمل في كل مجال تكنولوجيا المعلومات كما هو معروف ما زال حديثا، بل ويطلق عليه تعريف "الاقتصاد الرقمي الجديد"، ومن الطبيعي أن يبقى عرضة لعمليات تصحيح ومراجعة مثلما حدث عندما هبطت مؤشرات شركات التكنولوجيا في بورصة "الناسداك" خلال شهري آذار/مارس و نيسان /أبريل العام الماضي، حيث خسرت الأسهم اكثر من نصف قيمتها في عملية تصحيح كبيرة جاءت نتيجة انخفاض التوقعات لمستقبل هذه الشركات في ظل تدني سوق الإعلانات الذي كانت شركات الإنترنت تعول عليه كثيرا، وفي ظل المنافسة الكبيرة بسبب الكم الهائل للمواقع على الشبكة العالمية.
وفي ظل هذه الهزة كان على الكثير من الشركات العمل على إعادة هيكلة نفسها من جديد، وكذلك البحث عن نموذج اقتصادي جديد قابل للتطور، ولقد اصبح معروفا ان ما لا يقل عن 210 شركات إنترنت في الولايات المتحدة الأميركية أغلقت أبوابها مما أدى إلى تبديد استثمارات تتجاوز الميلياري ونصف المليار دولار، كما أقدمت شركات أخرى منها موقع "ياهو" المشهور على الاستغناء عن عدد كبير من موظفيها، هذا بالإضافة إلى المواقع العربية والأردنية تحديدا.
أي لم نكن وحدنا في "البوابة" الذين أجبرنا على اتخاذ هذا القرار المؤلم بالاستغناء عن بعض العاملين، ورغم إدراكنا لما قد يتركه ذلك من تأثير سلبي على عمل الشركة لكننا اخترنا كما يقال اهون الشرور من اجل استمرار الشركة. وقرار الاستغناء عن عاملين لم يكن القرار الوحيد الذي اتخذ بهذا الخصوص بل جاء ضمن قرارات أخرى تحت عنوان إعادة الهيكلة منها تقليص نفقاتنا الأخرى في سبيل الحفاظ على رأسمال الشركة كوننا لا نتوقع تحقيق أرباح سريعة، في ظل الاوضاع الاقتصادية التي تحدثنا عنها.
وفي نفس الإطار أيضا بدأنا البحث عن نموذج اقتصادي يرتكز أساسا على بيع المحتوى، وقد وقعت "البوابة" في هذا الصدد عدة عقود لتزويد مواقع عربية ودولية أخرى بالمحتوى.
هل صحيح ما يشاع عن أن شركتكم تفكر في إغلاق مكاتبها في عمان والانتقال إلى القاهرة أو ربما دبي؟؟
- هذا الكلام غير صحيح إطلاقا والبوابة سوف تحتفظ بموقعها الرئيسي في عمان، خاصة واننا قد وجدنا ومنذ البداية كل التشجيع والتسهيلات الممكنة من قبل الحكومة ومؤسسة تشجيع الاستثمار والسيدة ريم بدران أمينة المؤسسة، وكل ذلك نتيجة توجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني الهادفة إلى التركيز على قطاع تكنولوجيا المعلومات وتوفير كل التسهيلات لدعم هذا القطاع الذي اصبح في العديد من الدول المسؤول عن نمو اقتصادياتها.
في ظل هذه التطورات كيف تنظر إلى مستقبل الإنترنت في الأردن والمنطقة العربية ؟؟
- صحيح أن المنطقة العربية تعتبر من اقل المناطق في العالم من ناحية عدد مستخدمي الإنترنت، إلا أن نسبة نمو هذا القطاع تسير بمعدلات عالية، هي الأعلى عالميا، وهذا يعود إلى أولا الاهتمام الذي تبديه اغلب الحكومات العربية لقطاع تكنولوجيا المعلومات والإنترنت وتشجيع استخدامها من خلال سن التشريعات والقوانين وحتى ربط المدارس والمعاهد والمؤسسات الحكومية بالشبكة العالمية.
وثانيا فان حجم الاستثمار في قطاع الاتصالات في المنطقة يشهد الآن نموا كبيرا ، مما يعنى تحسين البنية التحتية وتسريع الاتصال بالشبكة وتقليل الكلفة الأمر الذي سيشجع على دخول المزيد من المستخدمين للإنترنت.
واخيرا لا ننسى التطورات المتسارعة على صعيد الأجهزة والمعدات وشبكات الاتصال العالمية والأقمار الصناعية مما سيؤدي أيضا إلى ارتفاع عدد المستخدمين.
باختصار فان كل التوقعات والدراسات تشير إلى أن عدد مستخدمي الإنترنت في العالم العربي سيتضاعف خلال أعوام قليلة، كما سيشهد الوطن العربي تطورات مهمة في قطاع الأعمال الإلكتروني مثل البنوك الإلكترونية، والحكومات الإلكترونية والتجارة الإلكترونية التي من المتوقع أن تصل إلى 8 مليارات دولار خلال عام 2004
* عن صحيفة "الدستور" الاردنية 18 آذار/مارس 2001.