هجمات جديدة للمقاومة العراقية في بغداد والفلوجة وتنامي القلق الاميركي من زيادة الخسائر

تاريخ النشر: 12 يوليو 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

تزايدت الهجمات العراقية على قوات الاحتلال الاميركي واقرت واشنطن ان هذه الهجمات باتت تحدث بمعدل 25 هجمة يوميا وفي اخر هذه التطورات استهداف دورية اميركية عند مدخل الفولجة واصابة جندي في بغداد،واقر كولن باول بان اعداد القوات الاجنبية التي ستتوجه الى العراق للمساهمة في احلال الامن غير مؤكد ما اعتبر مؤشرا على تعثر جهود واشنطن في حشد مساعدة دولية. وافاد استطلاع للرأي ان اغلب الأميركيين يعتبرون خسائرهم في العراق كبيرة. 

افاد مصدر عسكري اميركي ان عبوة ناسفة اطلقت قبيل الساعة السادسة صباحا بالتوقيت المحلي (الثانية بعد منتصف الليل بتوقيت غرينتش) على سجن ابو غريب الواقع على بعد 25 كيلومترا الى غرب بغداد، ما ادى الى اصابة جندي اميركي بجروح. 

وقال المتحدث ان ليس بوسعه توضيح نوع العبوة الناسفة التي اطلقت على هذا السجن الذي يعد اكبر السجون العراقية. وافاد مراسل وكالة فرانس برس في المكان ان جانبا من جدار مدخل السجن قد هدم. وقامت القوات الاميركية بتمشيط القطاع واعتقلت شخصين كما اضاف المصدر العسكري الاميركي. 

وفي الفلوجة، افاد مراسلون صحافيون ان دورية اميركية استهدفت بهجوم بقذائف "ار بي جي" مساء الجمعة عند مدخل المدينة التي تبعد 50 كلم الى غرب بغداد، ولكن لم يكن بامكان معرفة ما اذا كان قد سقط ضحايا. 

وقال ان صاروخين مضادين للدبابات اطلقا على الدورية بالقرب من جسر المدينة موضحا ان الهجوم اعقبه تبادل غزير لاطلاق النار بين المهاجمين وعناصر الدورية. 

ولكن متحدثا عسكريا اميركيا قال ردا على سؤال انه ليس على علم بمثل هذا الحادث. 

وكانت القوات الاميركية قد خفضت وجودها في مركز الشرطة في الفلوجة بعد اقل من اربع وعشرين ساعة على تظاهرة قام بها عناصر سابقون في الجيش والشرطة العراقية احتجاجا على وجود الاميركيين في مدينتهم.  

وامس ايضا اطلقت دبابة اميركية النار ليخلال مواجهة بين القوات الاميركية ومسلحين في الرمادي على مسافة مئة كيلومتر غرب بغداد. وصرح السرجنت انطوني جوزف من مكتب العلاقات العامة في الفرقة الثالثة المدرعة الموجودة في الفلوجة على 50 كيلومترا غرب بغداد، ان "دبابة اميركية اطلقت النار للمرة الاولى منذ نهاية الحرب". واوضح السرجنت آمي ابوت في بغداد ان القوات الاميركية ردت على هجوم استهدفها بقذائف الهاون ولم يسجل سقوط ضحايا في الجانب الاميركي. الا ان الضابط الاميركي المكلف العلاقة مع الصحافيين في الرمادي الكابتن مايكل كالفرت قلل لاحقا اهمية الحادث قائلا ان الدبابة قامت ليل الخميس - الجمعة "بتجربة اطلاق نار وكانت عملية تجريبية اذ لم نطلق نيران مدفعيتنا منذ فترة ونريد ان نجرب تجهيزاتنا لا غير".  

وأبلغ كالفرت الى الصحافيين ان قذيفتي هاون سقطتا في قاعدة اميركية داخل المجمع الرئاسي لصدام في الرمادي، مشيرا الى ان مثل هذه الهجمات تكررت في الايام التسعة الاخيرة. واوضح ان طائرة هليكوبتر هجومية اميركية كانت قد اطلقت النار على مهاجمين من غير ان تصيب هدفها. وقال: "لم نرد حتى الان على اطلاق قذائف الهاون باستخدام طريقة اعنف، وان يكن في امكاننا ان نفعل ذلك". واضاف ان قرارا في هذا الشأن كان قد اتخذ مراعاة لسكان الرمادي. الا انه شدد على "تعزيز الاجراءات الاحترازية" لمنع الهجمات. وبثت قناة "الجزيرة" الفضائية القطرية ان الرمادي كانت مسرحا لمعارك ليل الخميس - الجمعة.  

اصابة جنديين  

وجاء في بيان للقيادة المركزية الاميركية ان جنديين اصيبا بجروح في هجوم بالهاون على معسكر للجيش الاميركي قرب سامراء، شمال بغداد. وقال ان الجنديين نقلا الى المستشفى وان حالهما مستقرة. وتقع سامراء على مسافة 125 كيلومترا شمال بغداد وهي على الطريق التي تؤدي الى تكريت، مسقط الرئيس العراقي السابق صدام حسين. وكانت دورية اميركية تعرضت لهجوم بالقذائف المضادة للدبابات في جنوب شرق بغداد مساء الخميس. وتلا الهجوم تبادل للنار جرح فيه مدنيان عراقيان.  

فرانكس  

وفقدت القوات الاميركية 31 رجلا في عمليات استهدفتها منذ الاول من ايار/مايو. وهي تتعرض لهجمات يومية تصل الى 25 هجوما كما اقر الخميس القائد السابق للقيادة المركزية الاميركية الجنرال طومي فرانكس الذي قاد الحرب على العراق. وهو أبلغ الى لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ ان "ما بين 10 و25 حادثا يقع يوميا (...) كنت آمل في ان نشهد الانهيار التام لأي مقاومة وألا تحصل ردود فعل معادية، لكنني لم اكن اتصور ان هذه الامنية يمكن ان تصير حقيقة". وقال: "نرى رجال دين مدعومين من ايران يشاركون في الحوار السياسي في اطار الطائفة الشيعية ونرى اجهزة الاستخبارات الايرانية تنشط في الجنوب" ولكن "لا نرى حتى الان ادلة على جهود مسلحة ضد جنودنا".  

باول  

وكان باول صرح في حديث الى شبكة "سي أن أن" الاميركية للتلفزيون ليل الخميس - الجمعة: "لا استطيع اعطاء الرقم المحدد للدول او عدد القوات التي ستلتزم" المساعدة في العراق. وتتناقض تصريحاته مع التقويمات الاخيرة المتفائلة لنائب وزير الدفاع دوغلاس فيث الذي قال الاثنين الماضي ان اكثر من 45 دولة قدمت عروضا للحفاظ على "الامن والاستقرار" في العراق. وقال باول انه متأكد من ان "عددا من الدول الاخرى" سينضم الى الولايات المتحدة وبريطانيا في العراق، من غير ان يورد ارقاما. وحذر من "اي اوهام حيال مقدار المساعدة التي يمكن الادارة الاميركية وحلفاءها الاعتماد عليها". واضاف: "لا يزال على الولايات المتحدة وبريطانيا والاعضاء الاصليين في التحالف القيام بالجزء الاساسي من العمل" في العراق.  

استطلاع 

أظهر استطلاع جديد أجرته محطة إيه بي سي نيوز وصحيفة واشنطن بوست أن أكثر من نصف الأميركيين الذين شملهم الاستطلاع وعددهم 1006  

أشخاص قالوا إن عدد القتلى والجرحى الأميركيين في العراق غير مقبول. 

وأشارت نتائج الاستطلاع إلى تزايد القلق بشأن القتلى الأميركيين في العراق وتراجع الثقة في إدارة الرئيس جورج بوش وزيادة الشك فيما إذا كانت الحرب التي قادتها الولايات المتحدة في آذار /مارس تستحق القتال. 

وأجري الاستطلاع يومي التاسع والعاشر من تموز /يوليو وسط انتقادات متزايدة لأسلوب معالجة بوش للحرب ومعلومات المخابرات التي استخدمها في تبريره الحرب وتزايد عدد القتلى والجرحى في صفوف الأميركيين منذ سقوط بغداد. 

ولأول مرة قالت غالبية من شملهم الاستطلاع أو 52 في المئة إن عدد القتلى والجرحى في صفوف الأميركيين غير مقبول. ورغم قول 57 في المئة إن الحرب كانت تستحق القتال فقد تراجع هذا مقابل 70 في المئة في نهاية نيسان/إبريل. 

وأعرب 50 في المئة عن اعتقادهم أن إدارة بوش بالغت عن قصد في أدلتها على امتلاك العراق أسلحة دمار شامل. وأعرب ثمانين في المئة عن قلقهم بشأن "التورط" في مهمة طويلة في العراق.