اعلنت هدى عبد الناصر الابنة الكبرى للزعيم العربي الراحل جمال عبد الناصر امس ان استقالتها من الاشراف على وحدة دراسات الثورة التابعة لمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية في مؤسسة "الاهرام" نهائية لا رجوع فيها.
وقالت بعد مشاركتها في افتتاح الندوة التي تقيمها دار الوثائق المصرية احتفالا بذكرى ثورة تموز (يوليو) 1952 :"اخطرت الاهرام بواسطة محامي العائلة بوقف استخدام اسمي على الحلقات التي تنشر في الملحق الذي تصدره الاهرام يوميا منذ بدء شهر تموز في اطار الاحتفالات المصرية بذكرى الثورة بعدما طفح بي الكيل من اساليب العمل في هذه المؤسسة".
وكانت هدى عبد الناصر استقالت الخميس من منصبها احتجاجا على استخدام اسمها في ما اعتبرته "اساءة متعمدة الى ذكرى والدها" بتشويه عنوان نشرته "الاهرام" الاربعاء الماضي لموضوع تضمن تلخيصاً لمحاضر احدى جلسات اللجنة المركزية للاتحاد الاشتراكي العربي التي كشف فيها عبد الناصر عن مبررات قبوله لمبادرة روجرز الاميركية.
واشارت الى انها ستلجأ الى نقابة الصحافيين المصريين واتحاد الصحافيين العرب لتشكيل لجنة تحقيق في الواقعة التي اعتبرتها "خرقاً لميثاق الشرف الصحافي". وقالت: "تحملت الكثير من المتاعب في الاهرام منذ ان قبلت الاشراف على وحدة دراسات الثورة منذ عام 1996، بداية من القبول بدمج الوحدة ضمن وحدات مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية على الرغم من الخلاف في المواقف الفكرية بيني وبين قيادة المركز".
وتحدثت عن الزامها تدبير تمويل لتغطية انشطة الوحدة التي شملت التوثيق العلمي لتاريخ الثورة المصرية الى معوقات اخرى كثيرة واجهتها خلال العمل بداية من صعوبة تدبير مكافآت ملائمة لفريق الباحثين المعاونين مروراً بتعطيل مشاريع بحثية كانت تنوي القيام بها، ومن ضمنها الحصول على مجموعة مهمة من وثائق الثورة الموجودة في الارشيفات الاجنبية.
وقالت: "واصلت العمل رغم كل هذه المعوقات واعتبرتها عادية وتدخل ضمن المشكلات البيروقراطية المعتادة في مصر". واشارت الى انها استقالت عندما لاحظت ان الملحق الذي يصدره "الاهرام" احتفالا بمرور 50 عاما على ثورة تموز ينشر "اشياء ملتوية" عن عبد الناصر كان من الصعب القبول بها واعتبرتها "مقصودة". وقالت: "قبلت بالمشاركة في تحرير الملحق بتقديم تحقيق علمي لبعض محاضر الجلسات السرية للجنة المركزية للاتحاد الاشتراكي العربي خدمة لتاريخ مصر، لكني لاحظت ان هذه المحاضر تنشر في شكل انتقائي وتركز على القضايا التي لا تزال معلقة الى الان ومنها العلاقة مع الولايات المتحدة واسرائيل". وكشفت هدى عبد الناصر خيارات قدمتها لـ"الاهرام" للتعامل مع المحاضر عند نشرها، ومنها خيار رفع اسمها من المواد التي توافق "الاهرام" على نشرها حتى لا تنشر على طريقة "لا تقربوا الصلاة". وقالت ان الصحيفة الزمت نفسها نشر المواد كاملة الى ان فوجئت بتغيير عنوان الحلقة التي نشرت الخميس الماضي وحملت عنوان "بعد قبول مبادرة روجرز عبد الناصر يقول انه لا يستطيع محاربة اميركا" وهو العنوان الذي لا تعكسه المادة المنشورة اطلاقا مما يعد دليلا على "الاساءة المتعمدة" الى شخص عبد الناصر وذكراه باستخدام اساليب "غير شريفة لا تتوخى الامانة والدقة" عند نشر هذه المواد المتعلقة بتاريخ مصر. وأكدت "ان عبد الناصر قال بالفعل وفي سياق تاريخي اخر انه لا يحارب اميركا لأن حربه كانت مع اسرائيل". واشارت الى ان الرئيس المصري الراحل قبل مبادرة روجرز "لكي يستطيع استكمال بناء حائط الصواريخ وهذا ثابت من واقع الوثائق المحفوظة في ارشيفات الدولة الرسمية كما تثبته الوثائق البريطانية التي حصلنا عليها أخيراً وتم ايداعها دار الوثائق المصرية".
واعلنت انها ستواصل العمل نشراً وتحقيقاً مجموعة من الوثائق المرتبطة بثورة تموز (يوليو) ولكن "خارج مصر للاسف" بعد التجربة المريرة مع "الاهرام" وقد تلجأ الى نشرها وتحقيقها من خلال دار الوثائق المصرية اذا تمكنت من ذلك—(البوابة)