هل تذكرون هذه السيدة؟

تاريخ النشر: 31 مارس 2010 - 05:20 GMT

عادة ما تتحرك الخاطبة في المجتمعات العربية في المسافة الرمادية.. محاولة ما استطاعت جمع "رأسين بالحلال"، وبمقابل بسيط، انما كاف ليقيم أود السيدات اللواتي يحترفن هذه المهنة وعوائلهن. ويقال، وليس كل ما يقال صحيحاً، ان رهطاً من الخاطبات حققن ثراء. لكنه قول يبقى فيه نظر..!

 

المهنة اوشكت على الانقراض في ظل التقدم المجتمعي والمعرفي، فهي مهنة عصور المحافظة الشاملة، حين كان احد لا يعرف البنت وقسمات وجهها ورشاقة جسدها او اكتنازه، سوى أهلها و اقاربها، وكثير عليها ان اطلت من الباب او النافذة او ذهبت برفقة امها في مشوار تعبر خلاله الطريق.

 

الخاطبة التي كانت تجول حاملة في اعطافها صور عرسان محتملين، شبابا وبنات، كانت على الاعم تصور العريس او العروس بأفضل ما فيه، ليلقى القبول.

 

 

ومن ادوارها المهمة انها كانت الدرع الواقي من الصد والرفض، كونها تتقدم الصفوف في هذا الامر الجلل، وتزور اهل العروس عارضة خطبتها الى فلان، الذي يكون وأهله عادة في الانتظار.. بانتظار رسول الحب الذي سيكون.

 

وعلى خلاف نساء تلك الازمان، كثيرا ما كانت الخاطبة تتمتع بحرية رؤية الرجال، اولئك المرشحين كعرسان، وتحادثهم رغبة منها في كشف مكنون انفسهم. وهي في النهاية تلك "الخالة" للجميع، عارفة اسرار كثير من البيوت.

 

تلتقط الخاطبة الاكرامية مقابل عملها، وتقدم لها الهدايا على جهودها التي تكللت بزيجة متمناة، وعرس يليق بسمعة عائلة ما، كما يكال لها المدح الذي "ليس عليه جمرك". لكنها تعد بعد ذلك زائرة على مضض، فقد انتهت مهمتها ودورها، وهي تتطلع دائما الى امتداد. وذلك في الاعم خطأ لا يغتفر.

 

حين يعتري الزيجة شيء من عدم استقرار، تكون الأولى بالملامة، فهي من جمعت "الشامي  بالمغربي"، وعلى عاتقها تقع مسؤولية الشك في اخفائها معلومات سيئة على الاعم، كتمتها ولم تفصح بها. وهو شك ليس صحيحا دائماَ.

 

ولأن كثيراً من الزيجات مثل كلام الليل يمحوه النهار، ومثل الثلج..يذوب ويظهر بعد الدخول في القفص الذهبي ما تحته، ينظر عادة الى الخاطبة باعتبار ها ضرورة لا بد منها، انما في اضيق الاحوال.

 

تغيرت الدنيا، وفشت الفتيات  في الطرقات واماكن العمل، واتسعت الحريات، وضاقت الحياة على الخاطبة، لدرجة ان المهنة باتت مهددة بالانقراض، لولا ان اعاد الانترنت احيائها ومجموعة جديدة على الفيسبوك.. انما دون مشاعر او"زغرودة" او  التزام..!.

 

 

خالد ابو الخير