عمان – البوابة
تبدو الأوضاع السياسية وخارطة التحالفات الداخلية في إسرائيل معقدة ربما أكثر من "خارطة الطرق" التي تروجها واشنطن لحل الأزمة مع الفلسطينيين. فالخلاف على الموازنة العامة للدولة لعام 2003 يضع حكومة الائتلاف الوطني بقيادة أرييل شارون على مفترق طرق قد يكون هذه المرة أكثر جدية من المرة الأولى عندما تمكن في آب/أغسطس من تمرير الموازنة وطرد وزراء شاس واكتساب المزيد من الشعبية.
فمع اتساع هوة الخلاف بين رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون ووزير دفاعه رئيس حزب العمل بنيامين بن أليعازر حول الموازنة العامة، وإذ تبدو هذه الخلافات غير قابلة للتجسير، مصادر سياسية من مختلف الأطياف توقعت إجراء انتخابات عامة مبكرة قد تتم في شهر أيار/مايو القادم على أبعد تقدير.
وقال ايلي يشاي زعيم حزب شاس المتدين والوزير في حكومة شارون للإذاعة الإسرائيلية اليوم الثلاثاء إنه "حتى لو استطاع شارون تشكيل حكومة وحدة وطنية ضيقة، فإن العمر الافتراضي لحكومة تحالف مثل هذه سيكون محدودا"، وتوقع يشاي أن تجري الانتخابات بين شباط/فبراير وأيار /مايو العام القادم.
وقال يشاي إنه بعد الانتخابات "سيدخل حزب العمل في حكومة الوحدة الوطنية".
وقال شارون لأعضاء من حزب الليكود إنه إذا انسحب حزب العمل من الحكومة بسبب الموازنة فسوف يشكل حكومة ضيقة، وذا لم ينجح فسوف يذهب إلى الانتخابات.
وشدد شارون على أنه لن يؤجل التصويت على الموازنة "ولو يوما واحدا"، وأنه لا يعير أهمية لمغادرة حزب العمل للحكومة إذا صوت ضد الموازنة.
وأوضح شارون، وفقا لصحيفة "يديعوت أحرونوت"، أنه لن يوافق على إبقاء حزب العمل في حكومته، إذا صوت ضد الموازنة قائلا "من يعارض الميزانية، فسيكون خارج الحكومة".
ونقلت الصحيفة عن مقربين من شارون قولهم إن "كلمات (شارون) كانت بمنتهى الجدية"، لكن يجب أن نتذكر أن شارون قد تراجع في أزمة الموازنة السابقة، صحيح أنه أقال وزراء حزب "شاس" الذين عارضوه، إلا أنه أعادهم إلى الحكومة بعد وقت قصير، بعد أن استجاب إلى معظم طلباتهم".
وزير الدفاع ورئيس حزب العمل بنيامين بن اليعازر أبلغ صحيفة "هآرتس" أنه لن "يساوم شارون على طلباته، إما الانسحاب 100 في المائة أو تحقيق هذه المطالب 100 في المائة".
ودعا بن أليعازر الوزير يشاي للتصويت ضد الموازنة، وقال أحد شركاء بن اليعازر للصحيفة إن خطة وزير الدفاع تستند إلى تصعيد الضغط على حزب شاس لحمله على الاعتراف بحزب العمل "الحزب المعني بالرفاه الاجتماعي".
وقال بن اليعازر "يصعب أن يصدق المرء بأن الحاخام عوفاديا يوسف (الأب الروحي لشاس) سوف يسمح لشاس بالتصويت مع الموازنة هذا شيء قاس على الفقراء، إذا شاس باعت الفقراء من أجل المستوطنين فلا داعي بعد ذلك لوجودهم كحزب اجتماعي".
وقالت صحيفة "هآرتس" إن وزير الدفاع يميل إلى الانسحاب من الحكومة قبل الأربعاء، موعد التصويت على الموازنة، قبل أن يقوم شارون بطرده من الحكومة هو ووزراؤه بعد التصويت بالضد. وقال أحد شركاء بن أليعازر إن شارون كسب شعبية كبيرة عندما طرد شاس من الحكومة في ازمة الموازنة السابقة، لأنها صوتت ضد الموازنة، وإن بن أليعازر فؤاد يميل إلى حرمان شارون من اكتساب المزيد من الشعبية وحرمانه هذا المكسب فيما لو قام بطرد حزب العمل من الحكومة.
حزب العمل : مواقف متباينة
وخلافا لعادة نواب حزب العمل في الكنيست فقد ألغوا هذا الأسبوع اجتماعهم الدوري الذي يعقد كل اثنين.
وزير الخارجية العمالي شمعون بيريز، المعارض لخطوة الانسحاب من الحكومة، اجتمع إلى بن أليعازر محاولا إقناعه العدول عن قرار الانسحاب.
وأخبر بيريز حاخامات الحركة المحافظة أمس أن حكومة الوحدة الوطنية تواجه ظروفا قاسية وأنها آيلة للسقوط وأنه سيكرس نفسه خلال اليومين المقبلين للحفاظ على الحكومة. وقال "حكومة الوحدة الوطنية جيدة بالنسبة للبلد، وسيئة بالنسبة للأحزاب".
وقالت "يديعوت أحرونوت" إن بيريز انتقد في جلسات مغلقة بشدة كلا من شارون، ووزير المالية، سوليفان شالوم، وبنيامين بن أليعازر، مشيراً إلى أنهم أدخلوا أنفسهم في هذه الأزمة التي وصفها بأنها "زائدة" وتسلقوا شجرة عالية. وشدد بيريز على "أننا نعيش في عصر تحكمه النرجسية وليس الأيديولوجيا".
وقال السكرتير العام لحزب العمل النائب عوفير باز إن وزراء الليكود في الحكومة طلبوا من نظرائهم في العمل البقاء في الحكومة "بسبب خشية شارون من أن يترك وحيدا في الحكومة مكشوفا للجناح اليميني المتشدد".
وأعلن الليكود أن المفاوضات قلصت هوة الخلافات مع حزب العمل حول الموازنة، وأن شركاء رئيس الوزراء ينحون باللائمة على العمل في اختلاق "أزمة اصطناعية" من شأنها مساعدة بن أليعازر في حملته للانتخابات القادمة.
ونقلت صحيفة "هآرتس" عن مصدر في الليكود قوله " خلال اجتماع الأحد مع رئيس الوزراء لم يتطرق بن أليعازر إلى مسألة المستوطنات بتاتا، وتحدث فقط عن الطلاب والمساجين". وأضاف المصدر "بعد ذلك ذهب إلى اللجنة المركزية لحزب العمل وألقى خطبة عصماء حول المستوطنات، وهذا يثبت أنه لا ينوي التوصل إلى حل للأزمة".
وكان بن أليعازر تمكن يوم الأحد من إقناع مركزية حزب العمل بالتصويت ضد الموازنة، إذ وافق مركز الحزب على اقتراحه الداعي إلى معارضة الموازنة العامة للدولة لعام 2003، إذا رفض شارون إدخال تعديلات عليها.
وقرر مركز الحزب أنه إذا حدث تقدم في المباحثات مع وزارة المالية في الأيام القريبة، فستجتمع اللجنة المركزية للحزب من أجل النظر في الموضوع مرة أخرى. وسيتم عرض الميزانية للتصويت عليها في القراءة الأولى في الكنيست يوم الأربعاء القادم.
وقال بن أليعازر إن طلباته الأساسية هي تقليص 710 ملايين شيكل (حوالي 149 مليون دولار) من ميزانية المستوطنات وكذلك إلغاء التقليصات في مكافآت المتقاعدين وطلاب الجامعات، وأضاف: "رفاقي ورفيقاتي. أدرنا مفاوضات وأنا أعتقد أننا وصلنا إلى نهايتها، وأعلمت اليوم وبصورة قاطعة رئيس الحكومة ووزير المالية أنه وبدون تنفيذ الشروط التالية، سنصوت ضد ميزانية الدولة. لقد طلبت أولا إعادة الـ 4% التي تم تقليصها من مخصصات المتقاعدين. وأشرنا أيضاً إلى المصادر التي ننصح أن يتم أخذ الأموال منها – المستوطنات".
وقال الوزير العمالي في الحكومة شالمون شيمون، الذي يشارك بيريز رأيه عدم الانسحاب من الحكومة، إن الفجوة بين العمل والليكود حول الموازنة تقلصت إلى 180 مليون شيكل (حوالي 38 مليون دولار).
تقديرات التصويت
على كل حال فإن التقديرات بالنسبة للتصويت على الموازنة تشير إلى أن شارون سينجح في تجنيد 55 صوتاً بدون حزب العمل وذلك على النحو التالي: "الليكود"- 19 عضوًا ، "يسرائيل بعلياه"- 4 أعضاء، "يهدوت هتوراة"- 5 أعضاء، "المفدال"- 5 أعضاء، "المركز"- 5 أعضاء، و"شاس" 17 عضواً، مما يعني أن حزب "الاتحاد الوطني - إسرائيل بيتنا" من المحتمل أن تنقذ الحكومة.
ورغم أن رئيس كتلة الاتحاد الوطني – يسرائيل بعلياه"، أفيغدور ليبرمان، أبلغ صحيفة "يديعوت أحرونوت" انه سيصوت وأعضاء حزبه لصالح الموازنة إلا أن الصحيفة شككت في نوايا ليبرمان الصديق الحميم لخصم شارون بنيامين نتنياهو، المعني بالانتخابات، كون ليبرمان يعتقد أن الانتخابات ستزيد من قوته، ولذلك يشك المراقبون في نواياه حول إنقاذ شارون وحكومته.
من ناحيتها، قالت صحيفة "جيروزاليم بوست" إن ثلاثين مسؤولا أبلغوا شارون خلال اجتماع عقد أمس تأييدهم للموازنة.
وقالت الصحيفة إن هؤلاء شددوا على ضرورة إقرار الموازنة من القراءة الأولى.
استطلاع
في غضون ذلك، أظهرت نتائج استطلاع أجراه مركز "داحاف" ونشر اليوم أن شارون يتغلب في صفوف حزب الليكود على خصمه بنيامين نتنياهو بنسبة 50 في المائة مقابل 38 في المائة.
كما أظهرت نتائج الاستطلاع تقدم شعبية عميرام متسناع في صفوف حزب العمل حيث صوت لصالحه 34 في المائة وحل حاييم رامون ثانيا بنسبة 27 في المائة بينما حل بن اليعازر ثالثا بنسبة 22 في المائة.
وجاء في الاستطلاع الذي نشرته "يديعوت أحرونوت" أن حزب العمل سيخسر خمسة مقاعد في الكنيست المكونة من 120 مقعدا إذا جرت الانتخابات اليوم، فيما سيخسر الليكود ثمانية مقاعد على الأقل.
يشار إلى أن نسبة الخطأ في الاستطلاع هي 4.2 في المائة.
موفاز
إلى ذلك، كشفت القناة الأولى للتلفزيون الإسرائيلي أن رئيس الأركان العامة السابق للجيش الإسرائيلي، شاؤول موفاز، وافق على تولي منصب وزير الدفاع في حكومة شارون في حال انسحاب حزب العمل من حكومة الوحدة الوطنية.
وتجدر الإشارة إلى أن موفاز الذي أنهى مهامه في الجيش الإسرائيلي ودخل في فترة يمنع فيها دخول عالم السياسة مدتها ستة أشهر. ويذكر أن هذه الفترة لم تنته غير أن مصادر في حزب الليكود ترجح بأنه سيتم المصادقة على التعيين على الرغم من ذلك.
وجاء من مكتب المستشار القضائي للحكومة أنه لم يتم التوجه بأي طلب لفحص تعيين موفاز. ويتواجد المستشار القضائي للحكومة، إلياكيم روبنشتاين خارج إسرائيل.
إعداد: محمد عمر