هل تسقط حكومته: شارون إلى أين؟

تاريخ النشر: 21 أكتوبر 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

عمان – خالد ابو الخير 

لم يتأخر رد رئيس الوزراء الإسرائيلي آرييل شارون على عملية اغتيال وزير السياحة رحبعام زئيفي التي اضطلعت بها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين انتقاما لاستشهاد أمينها العام أبو علي مصطفى بهجوم صاروخي من مروحية عسكرية.. وكما هو متوقع جاء رد شارون دمويا وقاسيا، وما زال يهدد بتصعيد أكبر. 

ولكن إلى أي حد يمكن لشارون أن يمضي في تصعيده العسكري ضد الفلسطينيين؟ وإلى متى سيظل ائتلافه الحكومي الذي هدد وزير الخارجية شيمون بيرس بالانسحاب منه اليوم قائما في ظل ضغوطات أميركية وتناغم فلسطيني مع طروحات واشنطن؟ 

هذه الأسئلة وغيرها وجهناها إلى محللين سياسيين بارزين هما مدير مكتب صحيفة الحياة الدولية في عمان، سلامة نعمات، والأكاديمي الفلسطيني المعروف د. وديع أبو نصار: 

نعمات: شارون سيقوض كل أسس التسوية السلمية 

سلامة نعمات، مدير مكتب صحيفة "الحياة الدولية" في عمان، قال:  

أعتقد أن شارون سيذهب إلى أبعد حد يمكن أن يذهب إليه لتنفيذ خطته بالقضاء على السلطة الفلسطينية وتقويض كل أسس التسوية السلمية وما ترتب عليها من اتفاقات منذ اتفاق أوسلو، وربما أيضاً منذ مؤتمر مدريد، لكنه سيذهب إلى أبعد حد ممكن أن يتمكن من الذهاب إليه دون تقويض أركان الائتلاف الحكومي ودون أن يؤدي ذلك إلى حدوث مزيد من الانسحابات من التحالف، وربما انسحاب حزب العمل، الأمر الذي سيؤدي إلى سقوط حكومته.  

وسيذهب إلى أبعد حد ممكن دون أن تصل درجة الغضب في واشنطن حد فرض عقوبات وممارسة ضغوطات دبلوماسية كبيرة على الحكومة الإسرائيلية قد تؤدي أيضاً إلى إسقاط الحكومة، لذلك سيلجأ شارون إلى حسابات تسمح له بتنفيذ مخططه دون الاضطرار لمواجهة الولايات المتحدة، ودون تقويض الائتلاف الحكومي الذي يترأسه.  

ما هي هذه المسافة التي تستطيع أن يذهب إليها؟ علينا أن ننتظر لأنه قد يخطئ الحسابات وقد نكتشف أنه لا يستطيع تطبيق كل مخططه، وقد نكون على خطأ إذا كانت الولايات المتحدة ستغض النظر ولن تمارس ضغوطات حقيقية تحول دون استمراره في مخطط تدمير كل ما تم إنجازه خلال السنوات العشر الماضية.  

وحول خيارات السلطة الفلسطينية قال: أعتقد أن خيارات السلطة محدودة جداً وما تستطيع أن تقوم به على صعيد احتواء العدوان الإسرائيلي، وبالتالي لا نستطيع أن نتصور أكثر مما فعلته لأنها نجحت على صعيد الدبلوماسية الخارجية الدولية.. فالسلطة الفلسطينية هي الآن جزء من التحالف الدولي ضد الإرهاب بينما تم استثناء إسرائيل من هذا التحالف، والرئيس الفلسطيني تمكن من أن يرمي الكرة في الملعب الإسرائيلي عندما أعلن موافقته على وقف إطلاق النار والشروط الأميركية التي تطلبتها توصيات ميتشل، وهو مكسب على هذه الصعيد الدولي إلا أنه على الصعيد الداخلي يعاني من ضغوطات كبيرة بالتزامه بوقف إطلاق النار بينما الجانب الإسرائيلي لا يلتزم بذلك.  

باعتقادي أن على الرئيس الفلسطيني أن يوازن ما بين الضغوط الداخلية التي تدفعه تجاه التخلي عن وقف إطلاق النار والاستجابة للمطالب الأميركية التي جاء بمقابلها اعتراف أميركي بضرورة إقامة الدولة الفلسطينية وفق قرارات الشرعية الدولية ووفق مرجعية مدريد، وهو ما يحتاجه الرئيس الفلسطيني من دولة عظمى مثل الولايات المتحدة. كلا الجانبين (الفلسطيني والإسرائيلي) يلعب على التوازنات وأعتقد أن إدارة السلطة الفلسطينية، كان أداؤها جيداً في ضوء الظروف وموازين القدرة والمعطيات على أرض الواقع.  

 

د. وديع أبو نصار: شارون يخشى المضي في حل مع الفلسطينيين خشية سقوط حكومته 

 

د. وديع أبو نصار قال: هناك خياران أساسيان أمام شارون إما مواصلة الإقدام على الخيار العسكري وهو ما فعله خلال الأيام الماضية أو الإقدام على خطوة جريئة تتمثل بطرح تصور لحل مع الفلسطينيين، وهذا الأمر كما يبدو يخشى شارون المضي به خشية أن يؤدي إلى سقوط حكومته، علماً بأن بنيامين نتنياهو يحاول تشجيع اليمين المتطرف الإسرائيلي، خصوصاً الأحزاب اليمينية المتطرفة وأعضاء الكنيست وجزء من الليكود التمرد ضد شارون، وكان زئيفي وفكتور ليبرمان قد استقالا من الحكومة قبل يومين من اغتيال زئيفي، وهذا حدث جراء حث وتأليب نتنياهو ضد شارون.. وكما يبدو فإن شارون يريد أن يعاد انتخابه من قبل اليمين زعيماً لليمين ومن ثم رئيساً للحكومة، وبالتالي فهو يحاول إرضاءه، وإرضاء اليمين يأتي طبعاً من خلال المزيد من التصعيد العسكري ضد الفلسطينيين وهذا ما نشهده للأسف، رغم وجود ضغظ أميركي فاعل للجم شارون عند حده. 

وحول كيف يستطيع شارون أن يوازن بين الضغوطات الأميركية وضغوطات اليمين واليسار أيضاً؟ أضاف قائلا: المشكلة الكبرى أن اليسار في إسرائيل يكاد يكون شبه معدوم، وهو مقتصر على بعض رجالات حزب العمل وحركة ميرتس وأعضاء الكنيست العرب، في حين أن هناك تأييدا جماهيريا واسعا لشارون. والواضح أن وضع اليسار مهلهل، ومن جهة ثانية الإدارة الأميركية مشغولة بحربها في أفغانستان، وتخشى ضغط اللوبي اليهودي، في حين يكاد ينعدم الضغط العربي الفاعل عليها، ولذلك أرى أن الضغط الأميركي على إسرائيل هو ضغط خجول ربما يتحول إلى ضغط حقيقي خلال زيارة وزير الخارجية شيمون بيرس للولايات المتحدة، رغم أنني أستبعد ذلك. من جهة أخرى هناك ضغط يميني متزايد على الحكومة الإسرائيلية، فهناك مظاهرة ضخمة ستنظم اليوم في القدس لمطالبة شارون بالمزيد من الضربات للفلسطينيين، يعني للأسف الظروف لا تبشر كثيرا بالخير.  

ويرى د. أبو نصار أن أداء السلطة الفلسطينية وسطي للغاية، ويردف قائلا: السلطة لم تنجح للأسف في إدخال فكرة أن الانتفاضة هي حرب للحرية للشارع الإسرائيلي، بعكس الانتفاضة الأولى مثلاُ التي نجحت في إقناع جزء من الشارع الإسرائيلي بأنها حرب للحرية والاستقلال، في حين أن عسكرة الانتفاضة الحالية من جهة وسوء الإدارة لدى السلطة، خصوصاً في المجال المالي والفساد الإداري، أعطى انطباعاً للشارع الإسرائيلي بأن ما يجري الآن هو إرهاب، وكأنه حماية للسلطة الفلسطينية من المحاسبة ليس أكثر، وبالتالي فشلت السلطة الفلسطينية في استقطاب التأييد في الشارع الإسرائيلي للانتفاضة، ونحن نعلم أنه في غياب التأييد في الشارع الإسرائيلي، فإن الأوروبيين والأميركيين مهما ضغطوا.. تبقى ضغوطهم خجولة نتيجة للاعتبارات السياسية، فالأوروبيون يخشون دائماُ من عقدة الحرب العالمية الثانية والأميركيين يخشون اللوبي الصهيوني.  

من جهة ثانية فشلت السلطة أيضاً بعض الشيء في تجنيد الرأي العام العالمي لصالحها.. وللأسف نحن نرى الإسرائيليين يحاولون مقارنة عرفات بـ بن لادن، وهو أمر مؤسف ومخجل بعض الشيء، ولكن لا يوجد رد فلسطيني حاسم وعربي أيضاً، وما أريد قوله هنا أن السلطة الفلسطينية لا تتحمل حصة الأسد من المسؤولية، ولكن العالم العربي لم يساند الفلسطينيين بالشكل المأمول والمرجو، سواء على الصعيد الدولي أو الإقليمي والضغط على الولايات المتحدة—(البوابة)