سار رجل في طريقه الى قريته..
في الطريق توقف الرجل واستراح تحت شجرة جميز فوق ربوة عالية.
وفيما هو يتملى في المنظر الجميل في الوادي وينعم بالهواء العليل اذ داعب النوم اجفانه وسرعان ما غط فيه.
:قم.. قم يا يا حمار..!
استيقظ الرجل على ضربة شلوت على مؤخرته والصوت الذي كان يصرخ بمختلف الشتائم. فقام مفزوعا وسال: شو في.. ول.. شو فيه يا ابن..؟
وقبل ان يكمل الشتيمة المقذعة التي كان ينتوي توجيهها للذي ركله، انتبه الى ان الرجل الذي "رفشه" يحمل بيده مسدسا..
فبلع ريقه وغضبه واكمل وقد اعتراه الخوف:.. المحترمين.
قال الرجل وهو يصوب مسدسه اليه : ارفع يديك.. ودير وجهك وحط اديك ع الشجرة.
سال الرجل مندهشا: شو فيه.. انا شو عملت.. ليش كل هل حكي؟.
فاجابه الرجل بركلة قوية بين فخذيه جعلته يتاوه الما وبعبارة: اخرس يا ابن الكلب.
وبعدين صاح فيه: يلا قوم.. حط يديك على الجميزة.
وامتثل الرجل ولسان حاله "لا حول ولا قوة الا بالله" وهو يمعن التفكير فيما قد يكون قد فعله واستحق عليه هذا الجزاء.
وسال صاحبنا مجددا بصوت خفيض: معلش يا استاذ ممكن تفهمني شو القصة.
فشاته مرة اخرى وهذه المرة على مؤخرته.. شلوت جعله يهتز من قوته. وقال: اخرس.. قلت اخرس..يا حمار.
وتقدم وربط يديه بحبل وشدهما الى اعلى وربط طرف الحبل في الشجرة.
وجلس يدخن ويقرأ في جريدة.. ولم يلبث ان اغواه الجو العليل بالنوم هو الاخر.. فنام.
وحلم احلاما جميلة.. لا بل رائعة.
الى ان صحا على شلوت قوي جدا يضرب مؤخرته. فنهض من النوم مسارعا ليتلقى عشرات اللكمات والشلاليت . حتى تنهنه. دون ان يعرف مالذي ارتكبه حتى يستحق هذا العقاب.
والرجل المربوط يصيح مبسوطا: الله محيي اصلك.. اضربه كمان.. العن ابوه واللي خلفوه..
ولاحظ ان الرجل الذي ضربه يحمل رشاشا.. شهره عليه بعد ان اخذ مسدسه.. وقال له: استدر وارفع يديك وضعهما على الجميزة.
سال ماذا هناك؟ ماذا فعلت لاستحق كل هذا الضرب؟ فاجابه الرجل بالمزيد من الركلات والشتم: اخرس يا ابن الكلب.. حط ايديك على الجميزة.
وصاح الرجل المربوط: ايوه.. لا ترحمه يا شهم.. هذا ابن كلب.
فصاح به الرجل الذي يحمل الرشاش: وانت الثاني؟.. اخرس يا ابن الكلب..
فاسقط في يده.. لحظة قال له الرجل الذاني الذي اصبح مربوطا: حالنا صار من بعضه..
فرد: اه والله. بس ليش؟.
وكانت الاجابة الوحيدة التي تلقياها باقة من الشلاليت على مؤخرتيهما.. وصياح الرجل: اخرسا يا ابنا الكلب.
وبعد ذلك..
جلس في فيء الشجرة.. وداعبه النسيم العليل.. ونام.
وقيل ان رجل ثالث مر وفعل نفس الشيء.. ورابع كذلك.. وخامس.. بل وعشرات ومئات.. وربما اكثر.
وما تزال الجميزة شاهدة على كل من مر بها .. لكن الجميزة ككل الاشجار والنباتات.. لا تتكلم!؟.
سرية شاكر