هل سلم صدام بغداد للغزاة مقابل رأسه؟

تاريخ النشر: 09 أبريل 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

التطورات السريعة الدراماتيكية التي شهدتها العاصمة العراقية اليوم وسقوطها بايدي القوات الغازية طرحت تساؤلات عن غياب القيادة العراقية المريب والسريع وخاصة الرئيس صدام حسين. 

وقد تضاربت الانباء عن مكان وجود صدام حسين فبين ترجيحات مقتله في القصف الاميركي اول امس الى توقعات بهربه الى تكريت مسقط رأسه او تهريبه الى خارج البلاد خاصة سوريا او روسيا. 

وفي هذا السياق، قالت تقارير غربية ان الرئيس العراقي البائد لجأ الى السفارة الروسية التي كان عاد اليها فجأة السفير فلاديمير تيتورينكو بعد ان كان غادرها الى دمشق وتعرض موكبه لاطلاق النار واصيب خلاله دبلوماسي وسائق. 

ونفت روسيا صحة هذه المعلومات التي كانت نسبتها تقارير غربية الى رئيس مجلس النواب اللبناني، نبيه بري، وقالت انه اعلن فيها ان الرئيس العراقي صدام حسين، قد يكون لجأ الى مجمع السفارة الروسية في بغداد.  

وقالت التقارير ان رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري كان اول من اشار الى احتمال لجوء صدام الى السفارة الروسية.  

ونقلت عنه اشارته في هذا السياق الى ان عودة السفير الروسي في بغداد فلاديمير تيتورينكو الى العاصمة العراقية الثلاثاء.  

وفي تطور لاحق قالت تقارير غربية ان الرئيس العراقي قد يكون وصل الى العاصمة السورية برفقة السفير الروسي تيتورينكو الذي وصل دمشق الاثنين.  

وكان السفير الروسي عاد الى العاصمة العراقية، وفي نيته في الظاهر اخراج سائق يعمل في السفارة كان جرح خلال اطلاق النار على الموكب الذي كان مغادرا العراق، بالاضافة الى دبلوماسي اخر بقي في بغداد للاعتناء بالسائق الذي نقل للعلاج في احدى مستشفياتها.  

ونقلت التقارير الغربية عن المسؤول اللبناني قوله ان "صدام حسين ربما يكون وجد ملجأ في السفارة الروسية في بغداد".  

ونفت وزارة الخارجية الروسية هذه المعلومات.  

وقال المتحدث باسم الوزارة، اليكساندر ياكوفينكو ان "مثل هذه التصريحات لا ولن تتطابق مع الواقع".  

واضاف "هذه محاولة اخرى لتعريض السفارة الروسية في بغداد للتهديد".  

ونقلت وكالات انباء روسية عن مصادر دبلوماسية روسية قولها ان السفير الروسي ومرافقيه اللذين عاد لاصطحابهما قد عبروا عائدين الى سوريا الاربعاء، وتم استقبالهم من قبل كادر السفارة الروسية في دمشق. 

وفي هذا السياق، نفى المتحدث الرسمي في جهاز الاستخبارات الخارجية الروسية بوريس لاسوكوف قيام موظفي السفارة الروسية في بغداد باخراج ارشيف النظام العراقي الى خارج العراق.‏ 

ونسبت وكالة انباء ايتارتاس الى لاسوكوف قوله هنا اليوم ان "المعلومات التي اوردتها صحيفة نيزافيسيمايا غازيتا "عارية عن الصحة". 

وكانت الصحيفة الروسية قد ذكرت في عددها الاخير ان الدبلوماسيين الروس الذين تم اجلائهم من العاصمة العراقية قبل يومين حملوا معهم الارشيف العراقي. 

وهناك رواية اخرى حول مصير صدام والقيادة العراقية نقلتها قناة "الجزيرة" عن مسؤول في الاستخبارات الروسية تقول ان الرئيس العراقي هو وبعض القيادات يفاوضون ضباطا في وكالة الاستخبارات الاميركية المركزية "سي.أي.اية" على الاسستلام حقنا للمزيد من الدماء مقابل توفير ممر امن لهم خارج العراق. 

وقالت القناة نقلا عن رجل الاستخبارات قوله ان هذه المفاوضات تفسر سبب غياب الجيش العراقي والحرس الجمهوري عن الدفاع عن بغداد وسهولة دخول القوات الاميركية للعاصمة بغداد. 

اما الرواية الاميركية فيه ترجح مقتل صدام وقد نقلت صحيفة "واشنطن تايمز" عن مسؤولين حكوميين اميركيين قولهم ان عدة مصادر استخباراتية رأت صدام حسين يدخل المبنى الذي قصفه الطيران الحربي الاميركي الاثنين في بغداد.  

ووصف البنتاغون هذه الضربة على انها "فعالة جدا" من دون ان يؤكد بشكل قاطع مصير الرئيس العراقي.  

وقال مسؤول اوردت تصريحه الصحيفة ان كثرة الشهادات التي افادت ان صدام حسين دخل المبنى من دون ان يخرج منه قبل تعرضه للقصف تشير على ما يبدو انه قتل. واوضح مسؤول عسكري اخر طلب عدم الكشف عن هويته "يقولون انه قتل من دون شك". لكن مسؤولا في الاستخبارات الاميركية شدد على انه من المؤكد ان مسؤولين كبارا في حزب البعث والاستخبارات العراقية قتلوا في القصف لكن يبقى التأكد ما اذا كان صدام حسين بين الضحايا. وللتوصل الى هذه النتيجة يجب انتظار نتائج تحاليل عينات من الحامض الريبي النووي المنقوص الاوكسيجين (دي ان ايه) التي اخذت من المكان او من خلال رصد الاتصالات الهاتفية. واوضحت الصحيفة ان عملاء من وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي اي ايه) وجاسوسا جندته السي اي ايه وعناصر من وحدة "دلتا" في الجيش الاميركي كانت تراقب تنقلات صدام حسين. 

واتصل احد هؤلاء بالمقر العام للسي اي ايه قرب واشنطن الذي نقل المعلومات الى القيادة الاميركية الوسطى. وبعد 45 دقيقة على ذلك تمت عملية القصف. واعلن البيت الابيض ووزير الدفاع دونالد رامسفلد جهله بمصير ومكان وجود صدام حسين. 

وقال رامسفلد ردا على سؤال حول مصير صدام انه لا قد يكون تحت نفق او جثة هامدة او ان يكون بصحة جيدة ويتنقل من مكان الى اخر.  

غير ان رامسفلد المح الى امكانية انتقال بعض القيادات العراقية الى سوريا وقال تصلنا تقارير عن انتقال الناس من والى سوريا بسهولة. 

الى ذلك فان للمعارضة العراقية روايتها الخاصة فقد اعلن اكثر من مسؤول في المعارضة ان صدام وحاشيته فروا الى تكريت التي تتعرض للقصف. 

وقال ممثل المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق، حامد البياتي لـ"البوابة" في اتصال هاتفي من لندن ان القيادة العراقية وبخاصة صدام حسين "ذهب الى تكريت" وهي مسقط راسه وتقع على بعد نحو مائتي كيلومتر الى الشمال من بغداد.  

لكن البياتي لم يستبعد ان يكون صدام غادر العراق وقال ان "هذا ممكن..صدام له اساليب كثيرة في الاختفاء، ويمكن ان يفكر في مغادرة العراق الى دول اخرى".  

واعلن ناطق باسم المؤتمر الوطني العراقي ان كبار القادة العراقيين غادروا بغداد ولجأوا الى تكريت . وقال احمد اغا الجلبي الناطق باسم المؤتمر الوطني العراقي ومقره لندن انه لا يعرف مصير صدام حسين. واضاف ان معظم القادة "غادروا بغداد وتوجهوا الى منطقة تكريت حيث الملاجىء المحصنة ومخابىء الاسلحة".  

اخيرا، يبدو ان الرئيس العراقي المختفي بات لغزا مثل اسامة بن لادن ومنذ اليوم سوف تتعدد الروايات حول وجوده وحقيقة دوره وحقيقة ما جرى في العراق وبغداد خاصة التي استسلمت بسهولة اثارت شكوك عميقة خاصة وان صدام وعد ان "بغداد مصممة على جعل مغول العصر ينتحرون على اسوارها" مع العلم ان دخول بغداد كلف قوات الغزو ستة جرحى فقط—(البوابة)