انقضت سبع سنوات عجاف وأنا محروم من جواز السفر العراقي بسبب الروتين الثقيل الذي تعيش فيه دولة العراق، سبع سنوات عجاف وأنا ممنوع من السفر والتنقل والحركة على خلفية كوني عراقيا بالولادة، ويقال عني أنني "مواطن"، هكذا تقول اللوائح والشرائع التي صاغها التطور الانساني على مدى قرون!
ولنبدأ من نقطة الصفر كي يكون العالم على بينة، في مطلع عام 2012 أي قبل سبع سنوات بالتمام والكمال راجعت سفارة العراق في كاراكاس لتجديد جواز سفري، وكانت الاجابة أن السفارة غير مخولة بتجديد الجوازات، وعلي الانتظار!
انتظرت بضعة شهور ولما لم يحصل جديد كتبت رسالة الى رئيس الوزراء آنذاك السيد نوري المالكي، ورسائل أخرى الى وزارات الخارجية والداخلية والهجرة وحقوق الانسان والسفارة في كاركاس، ولم تصلني أية اجابة لكن السفارة أبلغتني أن الاشكال سيحل، وان موفدا من بغداد سيصل لتجديد جوازات العراقيين المقيمين في فنزويلا، وانتظرت سنتين والسفارة تطلب مني ومن بقية العراقيين المحرومين من تجديد جوازاتهم مزيدا من الانتظار، ومر زمن طويل جاء فيه رئيس وزراء جديد، ووزراء داخلية وخارجية وهجرة وحقوق انسان جدد، وكتبت لهم مطالبا بانصافنا لكن الاجابة كانت أذنا من طين وأذنا من عجين!
ومر زمن أخر وأنا أسمع وأقرأ ما يقوله حكام بغداد عن الديمقراطية ودولة القانون وحقوق الانسان، وأنتظر أن تدرك "دولة القانون والحقوق" ما يحل بمواطنها المغترب من قيود وملاحقات لعدم تجديد جواز سفره، وكتبت وطالبت، وكتب وطالب آخرون، لكن ظل الحل موضع تسويف، وعندما وصل وزير الخارجية السابق ابراهيم الجعفري في زيارة الى فنزويلا ورافقه فيها حشد من المرافقين والحمايات أطلعته السفارة مشكورة على مشكلتنا ووعد بحلها عند عودته، ولكن وعده كان من قبيل وعود عرقوب، وتمنيت لو أن حشد الموظفين الذي رافق الوزير ضم واحدا مخولا بتجديد الجوازات لأنتهت المسألة على خير!
ومر زمن آخر وجاء البرلمان الجديد، وقيل ان البشارة قادمة وانتظرت حتى يستقر المسؤولون الجدد على كراسيهم ولم أشأ أن أنغص عليهم أفراحهم بالمناصب والامتيازات والمكاسب التي جعلتهم في غفلة من التاريخ مواطنين من الدرجة الأولى في دولة ذات سيادة مثلومة!
وأخير قررت أن أبدأ من جديد، أن أكتب وأطالب عسى ولعل.. كتبت الى وزيري الداخلية والخارجية، ثم الى رئيس الوزراء، ولم أحصل على رد، وكتبت الى رئيس البرلمان ونقل لي مقربون انه استفسر عن المشكلة من جهة مختصة وقيل له أن بامكان عراقيي فنزويلا السفر الى بلد آخر تستطيع السفارة العراقية فيه تجديد جوازاتهم، وطبعا لم يسأل أحد كيف يمكن لهم السفر الى أي بلد آخر وهم لا يحملون جواز سفر نافذا!
ولم أيأس.. توكلت على الله وكتبت رسالة الى رئيس الجمهورية الدكتور برهم صالح، وأذكر له بالعرفان استجابته السريعة، وتوجيهه بحل الاشكال، لكن مر شهران وأنا أنتظر والسفارة هنا تبلغنا أن لا حل، وكتبت ثانية الى السيد رئيس الجمهورية، وأذكر بالعرفان موقفه في ابلاغ الجهة المختصة بضرورة الحل الفوري ومتابعة الموضوع.
وها قد مر شهران آخران من دون حل، وأنا الآن أحتفل بالذكرى السلبعة لمطالبتي بتجديد جوازات سفرنا، أنا وأفراد أسرتي وعراقيين آخرين مقيمين في فنزويلا يعانون نفس مشكلتي، وأتساءل: هل علينا أن ننتظر ظهور المهدي الذي ياتي ولا يأتي للحصول على حقوقنا!
أفتونا مأجورين!- العربي الجديد