هيكل يعتزل الكتابة

تاريخ النشر: 30 سبتمبر 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اعتزل الكاتب والصحفي المصري البارز محمد حسنين هيكل الكتابة التي اشتغل بها 62 عاما. 

وقال هيكل الذي برز مصريا وعربيا وعالميا على مدى نصف قرن "تقديري أن أي حياة‏-  

عمرا وعملا- لها فترة صلاحية بدنية وعقلية وأنه من الصواب أن يقر كل انسان -بالحس قبل  

النص- بهذه الحقيقة ويعطيها واجبها واحترامها‏." 

 

وأضاف في مقال طويل عنوانه (استئذان في الانصراف) نشرت صحيفة الاهرام الجزء  

الاول منه يوم الثلاثاء "كان يرد على بالي منذ سنوات أن الوقت يقترب من لحظة يمكن فيها  

لمحارب قديم أن يستأذن في الانصراف‏." 

 

وبدأت شهرة هيكل مع قربه من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر في فترة شهدت حروبا  

ساخنة وباردة وأزمات سياسية في المنطقة العربية وعلى الساحة الدولية كانت مصر طرفا في  

كثير منها خلال الخمسينيات والستينيات والسبعينيات. 

 

وأوضح هيكل أن نداءات زملاء وأصدقاء له بالاستمرار لم تثنه عن قرار اعتزال الكتابة  

وقال "تكرموا بجهدهم في تحويلي عما رأوه اتجاهي راغبين اقناعي بأني مازلت‏ -جسدا  

وفكرا- قادرا علي الاستمرار مع اشارات عطوف الى أنه ليس من حق محارب أن يلقي سلاحه  

مهما تكن الاسباب ولا من حق كاتب أن يتخلى عن قلمه مادام استطاع‏" الكتابة. 

وظهرت في صحف مصرية في الاسبوعين الماضيين مقالات تدعو هيكل الى مواصلة  

الكتابة. 

وترك هيكل الاهرام لخلافات في الرأي مع الرئيس المصري الراحل أنور السادات بعد  

حرب اكتوبر عام 1973 وكان وقتها في الخمسين من عمره ولكن ظهرت مقالاته في صحف  

بريطانية وألف عدة كتب عن صراع الشرق الاوسط وتحولات السياسة المصرية وعمله  

الصحفي مع عبد الناصر والسادات. 

 

وكشف هيكل أن هاجس الاعتزال راوده يوم وفاة عبد الناصر وقال "من باب الدقة‏ فان هاجس الانصراف -حتي بدون استئذان- ومض لاول مرة في خواطري مساء يوم‏ 28 ‏ ايلول/سبتمبر 1970‏ في غرفة نوم‏ جمال عبد الناصر‏ نفسه وكان ذلك الصديق الكبير أمامي على فراش نومه وقد تحول في دقائق الى فراش موته". 

وأرجع هاجس الاعتزال بعد وفاة عبد الناصر الى "نذير احتكاك قادم حتى وان حاول البعض تفاديه أو كبته حتى لا يأخذ وزر الفتنة على نفسه‏ أو على الاقل كي لا يكون بادئا بها في ظرف لا يتحمل المجازفة. وخطر ببالي أن صداقتي الحميمة لجمال عبد الناصر وحماستي لمباديء مشروعه‏ مرتبطة‏ على نحو ما‏ بثقة مباشرة فيه والان وقد غاب فان علي أن أراجع  

(موقفي) وبحزم‏.‏. وبدا لي دون ظل من شك أنني لا أريد أن أكون طرفا في صراع". 

ومات عبد الناصر بأزمة قلبية في سبتمبر عام 1970 عقب توديعه أمير الكويت الذي حضر مؤتمر قمة عربيا في القاهرة عقدت فيه مصالحة بين ياسر عرفات رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ذاك الوقت وعاهل الاردن الراحل الملك حسين بعد قتال بين الجيش الاردني والفدائيين الفلسطينيين قتل وأصيب فيه ألوف. 

وقال هيكل انه واجه اختيارا بين "اما الانصراف فور تشييع الراحل الكبير الى مرقده الاخير‏‏ واما الانسياق الى صراع لا أريده بوسائل لا أملكها‏ ولا أريد امتلاكها". 

وتفجر صراع سياسي في مصر في ايار/مايو عام 1971 وقبض السادات على مسئولين كبار فيما سمي معركة القضاء على مراكز القوى. 

وأشار هيكل الى أن السادات أقنعه بالتخلي عن هاجس الاعتزال.. "غداة تشييع الجثمان ( جثمان عبد الناصر ) بعثت لرئيس الجمهورية بالنيابة‏‏ أنور السادات‏ كتاب استقالتي من الوزارة ( وزارة الاعلام ) وكانت تلك خطوة أولى على طريق الانصراف‏ حتى من الاهرام‏ وعندما تقابلنا في المساء‏ من السابعة الى الثالثة بعد منتصف الليل‏ فتح لي‏ أنور السادات‏ قلبه بغير تحفظات صريحا مع نفسه ومع الحقيقة ومع الظروف والملابسات‏ ولا أزيد.. وخرجت من قصر العروبة أستقبل نسمات فجر‏ 3‏ تشرين الاول/أكتوبر‏1970 شبه مقتنع بأنه ليس وقت الانصراف من الساحة". 

وقال هيكل ان خلافا في الرأي مع السادات عن حرب اكتوبر وما تلاها من عملية سلمية تسبب في اقصائه من الاهرام.. "‏من حقي ومن حق غيري أن نطرح اراءنا وندافع عنها‏ لكن الكلمة الاخيرة بالتأكيد ملك المسؤول الشرعي المكلف بها فاذا وصلت الخلافات الى درجة لا تحتمل فليس أمام أي صاحب رأي الا أن يقف ويرفع صوته ليسمع ويرفع يده ليبين مكانه". 

وتابع "وكذلك رفعت صوتي ورفعت يدي وتركت موقعي في الاهرام دون أن يخطر ببالي هاجس الانصراف من الساحة‏ بل كان العكس هو الصحيح فقد وجدت نفسي أواصل الكتابة خارج مصر في مواجهة حسبتها قدرا مقدورا". 

وقالت الاهرام في تقديمها مقال هيكل انها ستنشر يوم الاربعاء الجزء المتمم للمقال.