وزارة النفط ذكية . وزيرها وصاحبها حسين ذكي مثلها . محروسة و محروس . رعية وادي الرافدين قلقة على نفطها وغازها وبانزينها وكيروسينها و ميثانها وزفت شوارعها وصوبة علاء الدين والعربة الخضراء والحصان والتنكة والمصب والمحكان والتبن والجت والروث والقمجي بجيم مثل جيم تشريب الباجة على لسان البغادلة الحلوين والقنجي التي يخن نونها وهي تنساب على السنة اهل الجنوب الطيبين ، والسوط بلغة سكنة مقهى الشابندر ودكة نعيم الشطري وسماورات حسن عجمي . وزارة النفط شاطرة وهادئة ومتدبرة ومتحسبة وحكيمة وقوية اذ تواجه حجتك بعشر من امثالها ووسواسك المزمن بكوشر طمأنينة . في صبحية امتدت الى غدوية ونامت على عصرية ، انفتح مزاد بيع وتثمير وتصفيق نفط البلد على مصاريعه فكان الرزق وفيرا والشارون حشدا واحسنهم حظا من الكعكة السوداء - تحت العباءة وفوقها - كان العم الامريكي الطماع سام والخال البريطاني الحيّال ابو ناجي على اساس ان الثواب على قدر المشقة مع ترقيعات تفقس العين وتقطع اللسان جاءت من ماليزيا وانغولا ودولة تعبانة هلكانة كحيانة نسيت اسمها الآن . طيب يا مخبل يامستعجل يا وسواسي يا خناسي ، ليش وزارة النفط ذكية ووزيرها حسين ذكي ؟
جواب مفحم : على مدى صبحيات وظهريات وعصريات وعشاءات وسهرات المزاد ، كانت فضائية الحكومة تبث اعلانا مبرزا على شكل شريط متحرك ابيض بارق كان صدر من بطن وزارة نفط وزفت البلد يحذر الناس الحاضر منهم والنائم ، ان يمتنعوا عن شراء كل دبة غاز بدون واشر وذلك حفاظا على سلامتهم وصحتهم . وزاد الاعلان ان الوزارة ستقوم بتزويد الباعة المتجولين والباعة الثابتين وباعة الباطن بكميات ضخمة من الواشرات . والواشر - احبتي وعزوتي وتاج راسي - هو عبارة عن لاستيكة سودة مدورة مرنة مصيادة تدفع وتسور حلق مجرى الغاز فتخرج نار الصوبة والطباخ بردا وسلاما على البردانين والطابخين النافخين . وبهذا الاعلان الثوري اللماح الجريء ، اغلقت الوزارة والوزير الباب بقوة على كل قيل وكل قال حتى فات المزاد من دون سؤال وتبلبشت القوم وتبلبلت بواشر المقال وعاد جابر خليفة جابر الى تدوين البديع من قصار القصص وطوالها واطمأنت افئدة الأب والعم والخال .
ثمة اعلان راسخ ثابت هذه الأيام يبرق ايضا من على شاشة تلفزيون الحكومة ومقترباتها وفيه تحذير ووعيد الى القوم من عادة المصافحة والتبويس القوي من باب الوقاية احسن من شلعان قلب علاج انفلاونزا الخنازير والخنزيرات . الأعلان واضح وصريح ومعلن ، لكن الحكومة والرئيس والرئاسات والنواب والنائبات ما زالوا يغطون شاشة التلفاز بحركات محظورة منها الشد القوي على الأكف وتبويس الوجنات والجبهات واللحى بل زاد مبوسون منهم ، حركات جديدة الى المشهد منها تفريك الكتفين وقرص الوجنتين ولطم المؤخرتين وامعاناَ في الحب والوله تكون الحركات الفائتة مصحوبة بتغميز الحاجبين وتدوير الفم وزم الشفتين وخلق بوسات هوائية متصلة ما يصنع تالياَ بيئة ممتازة ومنتازة لنشر الوباء اللعين ، وبيني وبينكم فأن هذا المشهد يسرني ويسعدني ويطيرني من الفرح فكلما اشتدت حدة التبويس والعصر والهصر ، كلما زادت فرصة اصابة الحكومة والنواب بمصيبة انفلاونزا الخنازير الأمر الذي سيقعدها في البيت او المشفى وفي هذا فائدة عظمى لي ولكم ان كنتم تفقهون . سلام عليك يا شعبي العظيم ، اكنت واشراَ في حلق قنينة غاز ام بحّة في خاصرة موّال .