اكدت واشنطن الثلاثاء، ان ليبيا حصلت على تكنولوجيا الاسلحة النووية من باكستان، وبينما شددت على عدم وجود ما يشير الى تورط الحكومة الباكستانية نفسها في الامر، فقد كشفت عن ان تونس ساعدت على اقناع طرابلس بالتخلي عن تطلعاتها في مجال اسلحة الدمار الشامل.
ونقلت وكالة انباء رويترز عن مسؤول اميركي قوله مكليلان ان ليبيا حصلت على تكنولوجيا الاسلحة النووية من باكستان التي تعد حليفا رئيسيا للولايات المتحدة في حربها على الارهاب.
وأكد المسؤول الاميركي بذلك صحة نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" حول أن باكستان كانت مصدرا لتقنية تصميم وحدات الطرد المركزي التي ساعدت ليبيا على تحقيق تقدم نحو انتاج اسلحة نووية خلال العامين الماضيين.
لكن المسؤول الذي رفض الكشف عن اسمه قال انه غير متأكد من توقيت نقل هذه التكنولوجيا. مضيفا في الوقت نفسه انه لا توجد مؤشرات على مشاركة الحكومة الباكستانية في الامر.
ومن جهته، فقد رفض المتحدث باسم البيت الابيض، سكوت مكليلان تاكيد التقرير، مشددا على ان الرئيس الباكستاني برويز مشرف قدم ضمانات في وقت سابق بان اسلام اباد لا تشارك في اي "أنشطة لانتشار" الاسلحة غير التقليدية.
لكن مكليلان اشار في الوقت نفسه الى انه ربما يكون من الصعب التحكم في "افراد مارقين".
وقال "نتوقع تماما ان يلتزم الرئيس مشرف وحكومة باكستان بهذه الضمانات.. وندرك انه من الصعب دوما التحكم في أنشطة الافراد المارقين الذين تحركهم المكاسب الشخصية. نعمل مع كثير من الدول للتغلب على هذه المسالة."
ويجيء الكشف عن هذه المساعدات المزعومة في وقت حساس للعلاقات الاميركية مع كل من باكستان وليبيا.
وسبق ان أبدى دبلوماسيون غربيون قلقهم ازاء احتمال ان تكون ايران وكوريا الشمالية حصلتا على تقنية نووية من باكستان.
واعلنت ليبيا في التاسع عشر من كانون الاول/ديسمبر انها ستتخلى عن برنامجها لاسلحة الدمار الشامل النووية والكيميائية والجرثومية وذلك بعد اشهر عديدة من المفاوضات السرية مع الولايات المتحدة وبريطانيا.
وقال الرئيس الاميركي جورج بوش الاثنين انه اذا نفذت طرابلس تعهداتها فان "الولايات المتحدة ستتخذ من جانبها في المقابل خطوات ملموسة تقديرا للتقدم في الموقف الليبي."
وقال مساعد في الكونغرس لشؤون السياسة الخارجية ان التقرير بان باكستان كانت مصدر التكنولوجيا النووية التي وصلت الى ليبيا ليس مفاجأة لكن لم يتضح ان كان الكونغرس سيتخذ اي اجراء.
وأضاف انه رغم ان مشرف ربما لا يكون مسؤولا بشكل مباشر عن نقل التكنولوجيا فان اشخاصا "يمثلون مؤسسات في الحكومة" ربما لعبوا دورا.
ورفضت باكستان الاثنين تقريرا نشرته صحيفة بريطانية يزعم ان علماء باكستانيين باعوا خططا لتصنيع اسلحة نووية لليبيا ووصفته بانه لا اساس له من الصحة.
وقال مسؤول حكومي باكستاني انه سيتم التحقيق في اي شكوى رسمية.
وكانت باكستان اعترفت العام الماضي بان علماء شاركوا في برنامجها لتصنيع قنابل نووية ربما دفعهم "طموح شخصي او الطمع" الى تصدير تكنولوجيا لايران لكنها اكدت ان الحكومة لم تقم باي دور في مثل هذه الصفقات.
الى ذلك، فقد أعلن وزير الخارجية الاميركي كولن باول الثلاثاء ان تونس ساعدت على اقناع ليبيا بالتخلي عن تطلعاتها في مجال اسلحة الدمار الشامل.
وصرح باول اثر لقاء مع وزير الخارجية التونسي الحبيب بن يحيى "ان الرئيس (التونسي زين العابدين) بن علي والوزير (بن يحيى) انجزا الكثير حسب اعتقادي لايجاد مناخ يجعل الليبييين يدركون انه حان الوقت لتغيير سياستهم".
لكن باول ونظيره التونسي لم يعطيا للصحافيين المزيد من التفاصيل حول دور تونس التي زارها وزير الخارجية الاميركي في الثاني من كانون الاول/ديسمبر في اطار جولة في شمال افريقيا.
وفي رد على سؤال حول هذه النقطة لم يتمكن ريتشارد باوتشر الناطق باسم وزير الخارجية من القول اذا تم التطرق بشكل خاص الى ملف برنامج الاسلحة الليبي خلال زيارة باول لكنه اشاد بتونس التي اعتبرها "صوت الاعتدال والانسجام الاقليمي".
واكد باول ان واشنطن تتوقع من ليبيا ان توفي بكافة التزاماتها في هذا المجال قبل ان تقرر رفع العقوبات التي تفرضها على هذا البلد.
وقال "عندما يصبح الوضع تحت السيطرة سنبدا حينها في دراسة القضايا السياسية المرتبطة بتحسين علاقات ليبيا مع الولايات المتحدة وباقي الاسرة الدولية".
واضاف وزير الخارجية الاميركي "سندرس العقوبات والاجراءات الاخرى التي اتخذناها ضد ليبيا على مر السنين من خلال هذا المعيار".
وقرر الرئيس الاميركي جورج بوش الاثنين تمديد العقوبات الاميركية المفروضة على ليبيا منذ 1986 لا سيما تجميد حساباتها المصرفية في الولايات المتحدة مؤكدا ان على طرابلس ان تواصل من خلال "اجراءات ملموسة" سياسة الانفتاح التي اعتمدتها حول الاسلحة غير التقليدية.
وتهدف زيارة بن يحيى الى واشنطن الى تحضير الزيارة التي سيقوم بها الرئيس التونسي الى الولايات المتحدة الشهر المقبل والتي سيلتقي خلالها الرئيس بوش.—(البوابة)—(مصادر متعددة)
