نفى المتحدث باسم البيت الأبيض ووزير الخارجية الاميركي تقارير عن هجوم عسكري وشيك على العراق،وفيما دعا الرئيس العراقي واشنطن الى فتح الابواب لا كسرها. اعرب رئيس الوزراء التركي بولند اجاويد عن اعتقاده بأن العراق مستعد للتوصل إلى حل يخفض مستوى التوتر.
الإدارة الأميركية
البيت الابيض
اعلن المتحدث باسم البيت الابيض ووزير الخارجية كولن باول ان واشنطن لا تخطط لشن هجوم عسكري وشيك على العراق.
وقال المتحدث اري فلايشر ردا على تقرير نشرته صحيفة "يو اس.اية. تودي" "ليس هناك عمل عسكري وشيك."
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين اميركيين ودبلوماسيين بالمنطقة قولهم ان بوش يعد لعمل عسكري ضد العراق ويسعى لحشد تأييد حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الاوسط له.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول في البيت الابيض توقعه ان يبحث نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني خلال جولته في المنطقة منتصف آذار/مارس في الجهود الرامية الى اطاحة صدام.
وقالت ان زعيماً اجنبياً التقى المسؤولين الكبار في الادارة الاميركية الاسبوع الماضي ابلغ الى معاونيه ان بوش قرر مواجهة صدام.
وردا على سؤال بهذا الصدد قال المتحدث باسم البيت الابيض اري فلايشر وعندما الح عليه الصحفيون بشأن ما اذا كان بوش قد اتخذ اي قرار بضرب العراق قال المتحدث "لم يتخذ اي قرار".
باول
اما باول، فقال امام لجنة الموازنة التابعة لمجلس الشيوخ انه ليست لدى بوش "في الوقت الحاضر خطة امام مكتبه لبدء حرب جديدة مع اي دولة كانت".
واشار الى ان "العراق هو البلد الذي يشكل مصدرا لاشد القلق"، وان واشنطن "تدرس الخيارات المتعلقة بتغيير النظام". لكنه شدد على ان ليست امام بوش "توصية بشن نزاع مسلح غدا" مع نظام بغداد.
وتحدث عن نيات محددة لواشنطن قائلا ان الرئيس الاميركي اقترح ان يسمح الرئيس العراقي صدام حسين بعودة مفتشي الاسلحة التابعين للامم المتحدة الى العراق لمعرفة ما اذا كانت بغداد تنتج اسلحة كيميائية ونووية وبيولوجية ام لا، وان الاقتراح الاول هو البحث عن سبل سياسية وديبلوماسية. ولفت الى ان العراق يختلف عن ايران وكوريا الشمالية "لان تغيير النظام" جزء من سياسة التعامل مع بغداد.
وجاءت هذه التطورات بعد ساعات من اطلاق الرئيس الاميركي جورج بوش تحذيرا جديدا للعراق وايران وكوريا الشمالية التي يعتبرها "محور الشر"، الذي يؤوي الارهاب ويسعى الى امتلاك اسلحة الدمار الشامل، قال وزير الخارجية الاميركي كولن باول ان لا مخططات لدى الولايات المتحدة حاليا لحرب جديدة مع اي دولة كانت.
واكد بوش في لقاء لجمع التبرعات في مدينة ميلووكي لمصلحة حاكم ولاية ويسكونسن الجمهوري سكوت ماكلوم ليل الاثنين انه "لن يسمح لانظمة مثل ايران والعراق وكوريا الشمالية بان تهدد طريقة الحياة التي اخترناها لانفسنا". واضاف ان التهديدات لاميركا لا تأتي فقط من "المنظمات الارهابية التي تكره الحرية وتقتل باسم الدين (...) مهمتنا تشمل ايضا دولا تطور اسلحة للدمار الشامل (...) وهي دول لها تاريخ في الوحشية (...) واذا صار في مقدورها ان تعمل مع المنظمات الارهابية فان العالم الحر سيصير مهددا". واعتبر ان على الولايات المتحدة ان تغتنم الفرصة الحالية (...) اذا اغمضنا اعيننا فان العالم سيغمض عينيه".
وفي إطار الحملة الاميركية على العراق، صرح وزير الدفاع دونالد رامسفيلد في مؤتمر صحافي ان العراق صار اكثر خطورة على جيرانه مع مرور سنوات من دون وجود مفتشين دوليين على اراضيه.
صدام
من ناحيته، دعا الرئيس العراقي صدام حسين الولايات المتحدة امس الى الاقلاع عن اللجوء الى القوة في حربها ضد الارهاب، مطالبا اوروبا بنقل حكمتها الى الاميركيين.
وقال صدام اثناء اجتماعه بالزعيم اليميني النمساوي يورغ هايدر الذي يزور بغداد ان الولايات المتحدة تسير في طريق سيجعلها تدمر نفسها من خلال استخدامها للقوة بدلا من الحكمة في حربها ضد الارهاب.. اضاف "يبدو ان المسؤولين الأميركيين يصابون بدوار القوة عندما يصلون الى سدة الحكم.. فبدلا من ان يحكموا على قاعدة الحكمة فإنهم يستخدمون الحكم كهراوة ضد الشعوب". اضاف "لكنها بدلا من ان تتبع طريق الحكمة وهو الطريق الذي يؤدي الى عالم مستقر استقرارا عميقا اتخذت سبيل القوة".
وتابع ان على الولايات المتحدة ان تفتح الابواب بالمفاتيح بدلا من ان تكسر الابواب.
وأعرب صدام عن اعتقاده انه "ينبغي ان ننمي الحوار العربي الاوروبي والاسلامي المسيحي الاوروبي بما يخدم هدف تحقيق التعاون وانفتاح قنوات افقية والتأثر والتأثير والتعاون المشترك لبناء عالم خال من الاضطهاد والتسلط والعدوان".
ونقلت وكالة الانباء العراقية عن صدام قوله "في وقت مبكر او بعد يوم او يومين من وقوع احداث ايلول (سبتمبر) قلنا اننا نأمل ان تسأل اميركا نفسها قبل ان تفتش عن الاسلوب المناسب للرد على هذا الفعل، لماذا حصل هذا على اميركا وليس على فرنسا او المانيا او النمسا"، مشيرا الى ان "المسؤولين الاميركيين لم يطرحوا هذا السؤال على انفسهم حتى يومنا هذا".
ورأى ان "اوروبا تتخذ مواقف مختلفة تماما عن الموقف الاميركي. فهل يعني هذا الاختلاف ان اوروبا اكثر حكمة ام ان اميركا هي الاكثر حكمة". ومضى يقول ان "ابسط الاشخاص واقلهم تعلما يمكن ان يجيب عن هذا السؤال من دون الحاجة الى تحليل عميق ويمكن ان يقول بما ان اوروبا اقدم من اميركا فإن اوروبا اكثر حكمة منها".
اجاويد
في هذه الاثناء، اعتبر رئيس الوزراء التركي بولند اجاويد ان العراق مستعد لبحث سبل وقف تصعيد التوتر الناجم عن رفضه السماح لمفتشي الامم المتحدة لنزع الاسلحة من العودة الى اراضيه لتفادي هجومات عليه. وقال عقب اجتماعه مع وزير الخارجية العراقي ناجي صبري على هامش منتدى الاتحاد الاوروبي ومنظمة المؤتمر الاسلامي حول الحوار بين الحضارتين الاسلامية والاوروبية "اعتبر ان تصريحات الوزير (صبري) بمثابة اعلان من العراق عن استعداده للبحث عن تسوية".
وقال في تصريحات نقلتها وكالة انباء الاناضول التركية "لقد نشأ لدي انطباع بأن الامور تتحرك غير اني اجهل ما ستكون انعكاساتها".
وكان صبري قد قال ان بغداد تتوقع من تركيا ان تعمل على منع أي هجوم اميركي على العراق. ونقلت وكالة الاناضول عن صبري قوله "ان الهجوم على العراق لن يكون في مصلحة تركيا او اي دولة اخرى". أضاف عقب وصوله الى اسطنبول لحضور المنتدى "نأمل ان تبذل تركيا جهودا في اطار علاقات حسن الجوار لان اقرار السلام والاستقرار في العراق يخدم مصالح جميع الدول بما فيها تركيا".
وتبادل اجاويد الرسائل في الاسبوع الماضي مع الرئيس العراقي وحثه على السماح بعودة مفتشي السلاح والا واجه "عواقب وخيمة". وقال اجاويد للصحافيين امس الاول "نريد استبعاد القيام بعمل عسكري ضد العراق.. ونبذل ما في وسعنا لتسوية مشكلات منطقتنا من دون حرب".
فرنسا
ومن ناحيته، تطرق وزير الخارجية الفرنسي اوبير فيدرين في اسطنبول الى "القلق والارتباك" بشأن هجوم اميركي محتمل ضد العراق. وأكد امام بعض الصحافيين ان "دول المنطقة، بما فيها الدول العربية، تتساءل عما يمكن ان يحصل اثر تصريحات الرئيس بوش الاخيرة".
اضاف فيدرين بعد لقائه مع عدد من الوزراء العرب المشاركين في المنتدى حول الحوار بين الحضارات "لا احد يدافع عن الرئيس العراقي ولا عن سياسته، وكل العالم يفضل ان تحصل حلحلة في الامم المتحدة وان يوافق النظام العراقي اخيرا على عودة مفتشي الامم المتحدة لنزع الاسلحة وان يتمكن هؤلاء من العمل من دون عوائق". وتابع يقول "لكن اذا استمر المأزق فان عددا كبيرا من دول العالم سيتساءل عما ستفعله الولايات المتحدة، ونشعر بالقلق والارباك حيال هذا الموضوع بالاضافة الى الرغبة بحصول تبادل وجهات نظر حقيقي مع الاميركيين حول ما سيفعلونه او لن يفعلوه".
ورفض فيدرين الطلب العراقي المتعلق بإقامة حوار سياسي مع الاتحاد الاوروبي واصفا اياه بانه "خارج الموضوع" وقال ان "المسؤولين العراقيين يعرفون تماما ما عليهم القيام به: عليهم تطبيق قرار الامم المتحدة الداعي الى عودة مفتشي نزع الاسلحة الدوليين الذين ينبغي ان يتمكنوا من القيام بعملهم بحرية".
تاتشر
في لندن، دعت رئيسة الوزراء البريطانية السابقة مارغريت تاتشر الى "انجاز المهمة غير المكتملة في العراق" في اطار الحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد الارهاب الدولي، واعتبرت كلا من ايران وسوريا "اعداء للقيم والمصالح الاوروبية".
تطورات اخرى
في هذه الأثناء طالب العراق الأمم المتحدة بالتدخل لوقف الغارات الجوية التي تشنها الطائرات الأميركية والبريطانية في شمال العراق وجنوبه, وأكد أنه يحتفظ بحق الرد.
وجاء ذلك في رسالة بعث بها وزير الخارجية العراقي ناجي صبري إلى الأمين العام للمنظمة الدولية كوفي أنان طالبه فيها بالعمل على "إيقاف هذا العدوان المتواصل وعدم تكراره وتحميل مرتكبيه والأطراف الإقليمية المشتركة فيه المسؤولية القانونية الكاملة عنه"، مشيرا إلى أن "العراق يحتفظ بحقه الثابت في الدفاع عن النفس بموجب ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي ضد هذا العمل العدواني والإرهابي المستمر".
ويتصدى العراق بشكل شبه يومي للغارات الأميركية والبريطانية التي تقول بغداد إنها أوقعت 372 قتيلا وحوالي ألف جريح منذ عام 1998. ولا يعترف العراق بمنطقتي الحظر الجوي اللتين لم ينص عليهما أي قرار دولي—(البوابة)—(مصادر متعددة)