واشنطن: الضربات الجوية لن تكفي..فرنسا تشدد على 'وحدة اراضي العراق' والكويت مستعدة لاي طارئ ينتج عن مهاجمته

تاريخ النشر: 29 يوليو 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

صعدت واشنطن من نبرة التهديد بشن هجوم عسكري ضد العراق، واعتبرت اليوم الاثنين ان الضربات الجوية لن تكون كافية لتدمير ترسانته، وفي الاثناء، شددت فرنسا على ضرورة ضمان "استقرار ووحدة اراضي العراق"، فيما بادرت الكويت لاعلان استعدادها "لاي طارىء" قد ينتج عن مهاجمته.  

واصلت الولايات المتحدة اعطاء الاشارات حول العملية العسكرية المحتملة ضد العراق، وفي هذا السياق، اعتبر وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد اثناء زيارته الى سوفولك (فرجينيا، شرق) اليوم الاثنين ان توجيه ضربات جوية لن يكفي للقضاء على منشآت اسلحة الدمار الشامل في العراق. 

وقال رامسفيلد ردا على سؤال حول امكانية توجيه ضربة مباشرة لمواقع صدام حسين العسكرية الاكثر خطورة "ان العراقيين يملكون اسلحة كيميائية وبيولوجية ويريدون امتلاك اسلحة نووية، لكنهم تعلموا كيف يخبأوا منشآتهم وينقلونها ويخدعون الولايات المتحدة". 

واضاف ان "الفكرة المتمثلة في انه بالامكان القيام به (التدمير) بسهولة تنطلق من مفهوم خاطىء للوضع" والامر يتعلق اذن "بمهمة اوسع مما هو مقترح". 

ولم يوضح الوزير الاميركي ما تعتزم واشنطن القيام به للاطاحة بالرئيس صدام حسين كما يريد الرئيس الاميركي جورج بوش. 

وكان رامسفيلد يتفقد مناورات "تحدي الالفية 2002" وهي مناورات واسعة عبر اجهزة الكمبيوتر وعبر تدريبات فعلية ميدانية لتقييم قدرة مختلف الجيوش الاميركية على القتال بطريقة افضل. وقد بدات هذه المناورات الاسبوع الماضي في الولايات المتحدة وتستمر حتى 15 اب/اغسطس. 

فرنسا تشدد على وحدة اراضي العراق 

الى ذلك، شدد وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان على ضرورة ضمان "استقرار ووحدة اراضي العراق"، وفيما اكد في حديث لصحيفة "لوموند" لعدد الثلاثاء ان العراق "يطرح مشكلة خطيرة"، الا انه استبعد شن حملة عسكرية ضده، معتبرا ان ذلك مسالة "غير مطروحة". 

وقال دوفيلبان انه ينبغي التشديد على مسالة "استقرار ووحدة الاراضي العراقية"، مضيفا انه "لا توجد خطة عسكرية محددة في واشنطن"، ولكن "من المؤكد ان استمرار الوضع الراهن مع العراق غير مقبول". 

وتابع وزير الخارجية الفرنسية انه لهذا السبب لا بد من "ممارسة الضغط على العراق" والعمل على "توصيل الرسائل عبر كل القنوات الممكنة" لان "العراق يطرح مشكلة خطيرة هي مشكلة احترام القانون الدولي". 

وقال ان "بغداد ستقوم بعمل جيد جدا اذا احترمت قرارات مجلس الامن" الدولي التي تدعو الى عودة مفتشي نزع الاسلحة. 

وابدى تفهمه للقلق الاميركي، مذكرا بوجود ثلاثة امور لا بد من اخذها في الاعتبار بالنسبة لفرنسا هي "اولا ما يتطلبه الوضع الانساني حيال الشعب العراقي ثم الامن في المنطقة الذي يتطلب عودة المفتشين (الدوليين) واخيرا استقرار ووحدة اراضي العراق التي تشكل عنصرا مهما في الوضع العام في الشرق الاوسط". 

واضاف دو فيلبان الذي سيلتقي بعد ظهر اليوم وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز انه "من المهم الابقاء على الحوار والتشاور الوثيق في اطار الامم المتحدة". 

واضاف "بقدر ما نمارس ضغوطا على النظام العراقي يكون علينا التقدم في الوقتن نفسه في البحث عن السلام في الشرق الاوسط". 

واشارت الصحف الاميركية مرات عدة الى احتمال توجيه الولايات المتحدة ضربة عسكرية للعراق. 

وذكرت "نيويورك تايمز" اليوم الاثنين ان ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش تفكر في توجيه ضربة وقائية قد تبدا بهجوم على بغداد وعلى مركز او مركزين قياديين ومستودعات رئيسية للذخيرة. 

وقالت الصحيفة انه لم يتم تقديم اي خطة رسمية بعد لبوش، وهناك احتمالات اخرى للتدخل العسكري قيد الدرس.  

الكويت مستعدة "لاي طارىء" ينتج عن الضربة  

وفي سياق قريب، ذكرت وكالة الانباء الكويتية ان الحكومة الكويتية اكدت اليوم الاثنين انها على "استعداد لاي طارىء" قد ينتج في حال توجيه ضربة عسكرية للعراق، مكررة في الوقت نفسه رفضها توجيه هذه الضربة. 

وقد عبر عن هذه التأكيدات وزير الداخلية الشيخ محمد الخالد الصباح ووزير الاعلام الشيخ احمد الفهد الصباح. 

وقال الشيخ محمد "ان كل الاجراءات اللازمة تم اتخاذها لاي طارىء حيث نحرص دائما على تفعيل دور الدفاع المدني". 

من جانبه اعلن الشيخ احمد "نحن ضد الضربة، لكن نتمنى على العراق ان يتعاون (مع الامم المتحدة) حتى ينأى بالمنطقة عن هذه الحرب. ولا يوجد انسان في هذا العالم يتمنى الحرب ولا نريد الحرب خاصة واننا والعراق جيران والشعب العراقي سيظل جارا وشعبا شقيقا". 

وردا على سؤال عن التدابير التي اتخذتها الكويت لاحتمال تدفق "مئات الالاف من النازحين العراقيين" فيما لو وجهت الضربة العسكرية الى العراق، قال "نتمنى ان يبقى الشعب العراقي في ارضه وان يبقى الشعب الكويتي في الكويت". 

وقد اعلن الرئيس الاميركي جورج بوش في الثامن من تموز/يوليو ان واشنطن تريد "تغيير النظام" في العراق المتهم بتطوير اسلحة دمار شامل وانها ستستخدم "جميع الوسائل" لتحقيق هذا الهدف. 

العراق يتصدى لطائرات اميركية وبريطانية  

الى هنا، وتواصلت الغارات الجوية التي تشنها الطائرات الاميركية والبريطانية ضد مناطق مختلفة من العراق، واعلن ناطق عسكري عراقي في بغداد ان القوة الصاروخية والمقاومات الارضية العراقية تصدت في وقت سابق اليوم الاثنين لطائرات حلقت فوق شمال البلاد وجنوبها و"اجبرتها على الفرار". 

واوضح الناطق الذي اوردت تصريحه وكالة الانباء العراقية الرسمية ان "عددا من التشكيلات المعادية (الاميركية والبريطانية) القادمة من الاجواء التركية تساندها طائرة اواكس من داخل الاجواء التركية قامت في الساعة 30،11 (30،7 تغ) من هذا اليوم ب18 طلعة جوية مسلحة فوق مناطق العمادية وزاخو وعقرة ودهوك وتلعفر واربيل والموصل" شمال العراق. 

واضاف ان "القوة الصاروخية والمقاومات الارضية العراقية تصدت لها واجبرتها على الفرار الى قواعدها في تركيا". 

وتابع الناطق العسكري ان "عددا اخر من التشكيلات المعادية (الاميركية والبريطانية) القادمة من الاجواء الكويتية تساندها طائرة اواكس من داخل الاجواء السعودية قامت في الساعة 45،11 (45،7 تغ) من نفس هذا اليوم ب18 طلعة جوية مسلحة فوق مناطق البصية واللصف والجليبة وارطاوي والناصرية والسماوة والشنافية" جنوب العراق. 

واشار الى ان "المقاومات الارضية العراقية تصدت لها واجبرتها على الفرار الى قواعدها في السعودية والكويت". 

واكد الناطق ان "مجموع الطلعات الجوية للطائرات الاميركية والبريطانية فوق شمال العراق وجنوبه بات 40830 طلعة جوية مسلحة منذ عملية +ثعلب الصحراء+ الاميركية البريطانية ضد العراق في كانون الاول/ديسمبر 1998". 

ومنذ ذلك التاريخ، تدور مواجهات شبه يومية بين العراق والطيران الاميركي والبريطاني الذي يتولى مراقبة منطقتي الحظر الجوي في شمال العراق وجنوبه. ولا تعترف بغداد بمنطقتي الحظر الجوي اللتين لم يصدر بشأنهما اي قرار دولي.—(البوابة)—(مصادر متعددة)