اعلنت واشنطن ان تقرير الاسلحة العراقي ينطوي على "انتهاك واضح" للقرار 1441، فيما اعتبرت لندن ان بغداد لم تف بالتزاماتها حياله، ومن جهتها، نفت بغداد ان يكون تقريرها قد تضمن انتهاكا لقرار مجلس الامن، معتبرة ان "هذا استنتاج" واشنطن وحدها "ولا يشكل استنتاج جميع اعضاء الاسرة الدولية".
وقال وزير الخارجية الاميركي ان "هناك نواقص تشكل برأينا انتهاكات واضحة" للقرار 1441، معتبرا ان تقرير بغداد حول برامجها للتسلح لا يسهل البحث عن "حل سلمي".
واعتبر باول ان "التقرير العراقي يستعمل ربما لهجة القرار 1441 ولكنه لا يتجاوب ابدا مع بنود هذا القرار".
واكد "ينبغي ان يكون واضحا ان تكرار النواقص والثغرات في التقرير العراقي ليس امرا عرضيا او ناجما عن نقص في الصياغة او اخطاء تقنية".
وقال ان "التقرير لا يتطرق ابدا الى ما كنا نعرفه في شأن برامج السلاح المحظور قبل ان يضطر المفتشون الى المغادرة في 1998".وذكر بأنه قبل ان يغادر المفتشون العراق، "توصلوا الى خلاصة مفادها ان العراق تمكن من انتاج 26 الف ليتر من الجمرة الخبيثة اي اكثر بثلاث مرات مما اعلنه العراق".
واضاف باول ان الاعلان لم يتضمن كلمة اضافية عن احتياطي العناصر البيولوجية وغاز الخردل وغاز السارين.
واعلن باول أن الخيار العسكري يبقى مفتوحا اذا ما كان ضروريا لكن الولايات المتحدة ستبذل كل ما في وسعها لتتجنب شن حرب.
واوضح "سنواصل المشاورات مع اصدقائنا وحلفائنا وكافة اعضاء مجلس الامن الدولي حول سبل ارغام العراق على الامتثال لارادة الاسرة الدولية".
من جهة ثانية، شدد وزير الخارجية الاميركي على ضرورة ان تستجوب الامم المتحدة خبراء عراقيين في مجال التسلح خارج بلادهم، ووعد بأن واشنطن ستستمر في التشاور مع حلفائها حول الملف العراقي.
وقال ان "اعمال التفتيش يجب ان تعطي الاولوية لتنظيم لقاءات خارج العراق مع علماء وشهود اخرين يمكنهم ان يتحدثوا بحرية".
وعلى صعيده، اعتبر السفير الاميركي جون نيغروبونتي ان الثغرات في الاعلان العراقي تشكل "انتهاكا واضحا" لقرار الامم المتحدة حول نزع اسلحة بغداد.
لندن: العراق "لم يف بالتزاماته"
وقبيل المؤتمر الصحفي الذي اعلن فيه باول ان العراق انتهك التزاماته الواردة في القرار 1441، كان وزير الخارجية البريطاني جاك سترو الخميس ان العراق "لم يف" بهذه الالتزامات، ولكنه جددا التأكيد مع ذلك على ان الحرب ليست "حتمية" وان "الاختيار بين حل سلمي لهذه الازمة..هو بين ايدي (الرئيس العراقي) صدام حسين".
واكد سترو ضرورة "توجيه تحذير واضح للعراقيين للقول لهم بانه يتوجب عليهم الان التعاون كليا مع الامم المتحدة ومفتشيها كما تطالب الاسرة الدولية".
شكوك فرنسية
ومن جهته، أبدى السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة جان مارك دو لا سابليير شكوكا حيال عدم مواصلة العراق نشاطات محظورة بموجب القرار 1441.
وقال "هناك شكوك بشأن عدم مواصلة العراق نشاطات محظورة"، معتبرا ان "التقرير العراقي، على رغم حجمه، يتضمن قليلا من العناصر الجديدة".
ولكنه اكد انه يعود الى مجلس الامن اصدار حكم حول ما اذا كانت الثغرات في التقرير العراقي تشكل "انتهاكا واضحا" لقرار الامم المتحدة.
بليكس والبرادعي
وكان مجلس الأمن الدولي أدار نقاشاً أولياً حول تقرير الأسلحة العراقية بمشاركة كافة اعضائه.
وقال رئيس فرق التفتيش هانز بليكس في نهاية جلسة النقاش، إنه لا يمكن الحكم الآن على خلو العراق من أسلحة الدمار الشامل، وإن التقرير الذي قدمه حول برامج تسليحه لا يقدم أدلة كافية على نزع أسلحته الكيماوية والبيولوجية والنووية.
وقد حضرت سوريا هذه النقاشات برغم اعلانها في وقت سابق انها لن تكون موجودة خلالها، وذلك احتجاجا على عدم تسلمها نسخة كاملة من التقرير العراقي.
وأكد ناطق باسم وزارة الخارجية السورية الخميس في دمشق ان سوريا حضرت المناقشات. فيما اكد ميخائيل وهبة، مندوب سوريا لدى الام المتحدة، انه حضر جلسة المناقشات لكنه لم يشارك فيها.
وكان بليكس اعلن قبيل عرض تقييمه على مجلس إنه سيبلغ المجلس بوجود ثغرات في الإقرار العراقي المؤلف من 12 الف صفحة والذي قدم في السابع من كانون الاول/ديسمبر.
وقال "هناك بعض المعلومات الجيدة بخصوص الانشطة غير ذات الصلة بالأسلحة. لكن لا يوجد الكثير من المعلومات فيما يخص الأسلحة... غياب الأدلة التي تؤكد (المزاعم) هو ما نتحدث عنه اساسا. وما زال ذلك مستمرا".
وقد قدم بليكس والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي في مؤتمر صحافي عقب مناقشات مجلس الامن، ثلاثة أمثلة عما يبرهن حسب قولهما عدم التزام بغداد في الكشف عن برامجها في مجال التسلح.
وقال بليكس "خذوا مثلا مرض الجمرة الخبيثة..العراق كان اعلن سابقا انه انتج فقط حوالى 8500 لتر (من محلول يحتوي الجمرة الخبيثة). ولكن لا توجد ادلة كافية على عدم وجود اكثر من 8500 لتر. علينا ان نتساءل: هل توجد كميات اضافية؟"
اما البرادعي فتطرق من جهته الى مسألة انابيب الالومينيوم التي يمكن ان تستعمل في تخصيب اليورانيوم.وقال ان "العراقيين تحدثوا خلال اجتماعاتنا في بغداد عن جهود بذلوها لشراء انابيب الومينيوم"، موضحا "لا شيء في التقرير يقدم تفاصيل عن هذه الجهود. نحن بحاجة الى المزيد من التفاصيل".
واضاف "نعلم انه حصل ايضا انتاج كمية كبيرة من العناصر الكيميائية المختلفة (..) ولكن لا يوجد أي اثبات حول تدمير هذه العناصر. واعتقد ان هذا هو نوع الادلة التي نحتاجها".
الى هنا، واوضح بليكس ردا على الاصرار الاميركي على اخراج علماء عراقيين لاستجوابهم خارج العراق، انه ليس من الممكن اخراج هؤلاء بدون موافقتهم.
وقال وفقا لنص مداخلته امام مجلس الامن "رغم ان العراق ملزم بالتعاون فان الترتيبات العملية يجب ان تبحث بدقة"، مشيرا الى انه امهل السلطات العراقية "حتى نهاية العام" لتقديم لائحة باسماء جميع الاشخاص المشاركين في برامج التسلح.
وقال بليكس ان "لائحة الاسماء هذه يمكن ان يكون لها استخدامات متعددة" مشيرا الى انه يعتبر انه "من المؤكد ان عمليات الاستجواب التي تجرى في العراق يمكن ان تشكل كما كان الحال في الماضي مصدرا مهما للمعلومات".
واوضح بليكس انه اقترح على السلطات العراقية تقديم هذه القائمة "على شكل هرم يبدأ بقيادة البرامج ثم المسؤولين الاداريين والعلماء والمهندسين واخيرا التقنيين ويتوقف قبل العمال العاديين".
العراق ينفي انتهاك قرار 1441
الى هنا، فقد نفى العراق ان يكون تقريره بشأن برامج التسلح يشكل انتهاكا واضحا لقرار مجلس الامن ، كما اتهمه سفير الولايات المتحدة لدى الامم المتحدة، واعتبر محمد سلمان، نائب المندوب العراقي لدى الامم المتحدة في تصريحات للصحافيين ان "هذا استنتاج الولايات المتحدة ولا يشكل استنتاج جميع اعضاء الاسرة الدولية".
وبشان مطلب استجواب العلماء العراقيين في الخارج، فقد أعلن عامر السعدي، مستشار الرئيس العراقي ان العراق لم يقرر بعد ما إذا سيوافق على ذلك في حال قدمت الأمم المتحدة طلبا بهذا المعنى.
وقال "سنرى ما نفعله عندما نصل الى هذه المرحلة"، مشيرا الى ان بلاده تعمل على وضع قائمة باسماء علماء سترفع قبل نهاية الشهر الحالي كما تطلب الامم المتحدة.
وقال السعدي انه ليس اكيدا من انه سيطلب من العراق السماح باستجواب خبراء في الخارج.
العراق يهاجم بلير
الى ذلك، فقد شن العراق هجوما شديدا على رئيس الوزراء البريطاني توني بلير "لتشكيكه" في تقرير الاسلحة، قائلا ان بريطانيا والولايات المتحدة تكذبان.
وقال وزير الخارجية العراقي ناجي صبري "ان بريطانيا واميركا وضعتا نفسيهما امام العالم على وفق ما كذبا من ان العراق انتج اسلحة تدمير شامل بعد انسحاب المفتشين" مشيرا الى خبراء الاسلحة التابعين للامم المتحدة الذين غادروا العراق قبل غارات جوية امريكية وبريطانية ضده في عام 1998.
وقال الوزير لوكالة الانباء العراقية "ولان كذبتهما تلك لم تحصل على اساس جهل الحقيقة وانما معرفة الحقيقة وارتكاب فريتهما تلك فانهما يجدان نفسيهما في ورطة بعد ان وافق العراق على عودة المفتشين والتعامل مع القرار السيء 1441."
وقال صبري ان المسؤولين الاميركيين والبريطانيين استمروا يكذبون حتى بعد قيام المفتشين بتفتيش مواقع زعموا ان العراق يستخدمها لانتاج اسلحة الدمار الشامل.
وكان بلير اعلن الاربعاء ان هناك شكوكا واسعة النطاق بشأن اقرار الاسلحة الذي سلمه العراق للامم المتحدة في السابع من الشهر الحالي لكنه قال ان الرد البريطاني الرسمي سيكون في العام الجديد.
وقال بلير في البرلمان "اعتقد ان معظم من فحصوا هذه الوثيقة الطويلة للغاية لديهم شكوك كبيرة بشأن المزاعم الواردة فيها لكن من المهم ان ندرسها بالتفصيل وان نقدم ردا رسميا مدروسا."—(البوابة)—(مصادر متعددة)