قبل أشهر من موعد محدد لنقل السيادة للعراقيين اعلن الناطق باسم البيت الابيض ان الولايات المتحدة تدعم وحدة اراضي العراق وان الشعب العراقي هو الذي يحدد طبيعة وضع الاكراد.
أعلن المتحدث باسم البيت الأبيض أمس الاثنين ان الولايات المتحدة تدعم "بقوة وحدة أراضي العراق" وذلك في وقت تظهر فيه معلومات في الصحف الأميركية تتحدث عن منطقة حكم نصف ذاتي للأكراد في شمال العراق.
وقال المتحدث سكوت ماك ليلان على متن الطائرة الرئاسية التي اقلت الرئيس الاميركي جورج بوش الى سانت لويس (ميسوري، وسط) "نحن ملتزمون بقوة بالحافظ على وحدة الاراضي العراقية".
واوضح مع ذلك ان "العراقيين انفسهم هم الذين يتخذون القرارات" في اطار اتفاق 15 تشرين الثاني/نوفمبر حول نقل السلطة الى العراقيين وان "المسائل المرتبطة بالفدرالية" تطرح ايضا.
وأضاف قوله "دائما ما قلنا إنه من الاهمية الحفاظ على سلامة أراضي العراق. ونحن
ملتزمون بقوة بهذا. لكن هناك اتفاق تم التوصل إليه في 15 من نوفمبر بين سلطة التحالف
المؤقتة ومجلس الحكم العراقي."
ويعتبر الأكراد الذين حاربوا إلى جانب الولايات المتحدة للاطاحة بصدام حسين من أكثر الجماعات العرقية تنظيما في العراق بعد تمتعهم بحكم ذاتي أسبغت عليه الولايات المتحدة حمايتها منذ حرب الخليج عام 1991. وتقدم الأكراد بخطة إلى مجلس الحكم العراقي الذي عينته الولايات المتحدة تقضي بمنح المنطقة الكردية حكما ذاتيا ذا شأن.
وكانت صحيفة "نيويورك تايمز" قالت الاثنين إن حكومة الرئيس بوش قررت السماح للمنطقة الكردية في شمال العراق بان تستمر في التمتع بشبه حكم ذاتي في اطار دولة عراقية ذات سيادة.
وقال مسؤول بوزارة الخارجية الاميركية "أفترض دوما أن الوضع الراهن سيستمر وأنهم (أكراد العراق) سيتركون وشأنهم في ادارة شئونهم في اطار اتحادي".
وردا على سؤال حول هذا مقال، اكتفى المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية ادم اريلي بالقول ان هذه المسألة لا تعني الولايات المتحدة. وقال ان "قيام دولة عراقية في المستقبل بما في ذلك عناصر فدرالية هي مسألة دستورية تعود للعراقيين".
ومن ناحيته، اكد مسؤول في وزارة الخارجية الاميركية فضل عدم الكشف عن هويته لوكالة الصحافة الفرنسية مضمون المعلومات التي نشرتها نيويورك تايمز معتبرا مع ذلك ان على جيران العراق مثل تركيا وسوريا ان لا يقلقوا.
وفي حين أكد مسؤولون اميركيون على مسئولية العراقيين في تحديد مسألة الحكم الذاتي للأكراد الذين خاضوا الحرب إلى جانب القوات الاميركية يبدو أن هناك مجالا للدبلوماسية الهادئة التي يمكنها تفادي حدوث أزمة.
وقال بولنت اليزيرا الخبير بالشؤون التركية بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن ان بامكان الولايات المتحدة الاستفادة بعلاقاتها الطيبة مع الأكراد لاقناعهم بالتخفيف من دعواتهم للحصول على صلاحيات الحكم الذاتي.
وقال مسؤول رفيع بوزارة الخارجية الاميركية إن الحكم الذاتي للاكراد في العراق وبخاصة السيطرة على مدينة كركوك الغنية بالبترول في الشمال يمثل "قلقا بالغا" للاتراك لكنه استدرك بقوله إن عملية اقامة حكومة قد لا تمضي بشكل سلس.
وتوقع المسؤول أن تحتل المسألة الكردية حيزا كبيرا من المحادثات المرتقبة بين الرئيس الاميركي جورج بوش ورئيس الوزراء التركي طيب اردوغان بالبيت الابيض في 28 من الشهر الجاري—(البوابة)—(مصادر متعددة)
