اكدت واشنطن الاربعاء، انها جمعت "ائتلافا قويا" لمواجهة بغداد في حال اضطرت لاستخدام القوة من اجل نزع اسلحتها. وفيما وصف وزير الخارجية البريطاني جاك سترو التقرير الذي ستقدمه بغداد حول اسلحتها بانه اخر فرصة أمامها لحل الأزمة سلميا، فقد اقر وزير الخارجية الاميركي كولن باول ان عمليات التفتيش قد شهدت بداية جيدة.
أعلن مساعد وزير الدفاع الأميركي بول ولفوفيتز الاربعاء ان الولايات المتحدة جمعت "ائتلافا قويا" تحسبا لعمل عسكري محتمل ضد العراق، معتبرا ان التقرير الذي ستقدمه الاخيرة الى الامم المتحدة حول برامج اسلحتها لن يدفع في حد ذاته الى اتخاذ قرار بشن الحرب.
وقال المسؤول الثاني في البنتاغون خلال زيارة إلى مقر الحلف الأطلسي في بروكسل "يجب ان يدرك صدام حسين اننا جمعنا ائتلافا قويا".
وتابع "الاهم بنظري هو ان عددا كبيرا من الحلفاء اعلنوا انهم سيقفون الى جانبنا مهما حصل. وهذه الرسالة يجب ان تسلم الى بغداد".
كذلك حذر ولفوفيتز العراق من عواقب "وخيمة" في حال اصدر الرئيس العراقي صدام حسين "تقريرا غير نزيه" حول اسلحة الدمار الشامل التي في حوزته بحلول 8 كانون الاول/ديسمبر، موعد انتهاء المهلة المحددة للعراق لتقديم هذا التقرير.
لكنه قال التقرير الذي سيقدمه العراق لن يدفع في حد ذاته واشنطن الى اتخاذ قرار بشأن عمل عسكري ضد بغداد.
واوضح ان القرار بشن عملي عسكري ضد بغداد "لن يتخذ بناء على معلومة واحدة ولكن بناء على انماط من المعلومات وعلى مشاورات وثيقة مع الحلفاء ايضا"
هذا، وتوقع دبلوماسيون الاربعاء ان يقدم العراق الى مفتشي الاسلحة في بغداد، التقرير الذي نص عليه قرار مجلس الامن 1441 في ساعة متاخرة السبت المقبل.
وفي هذه الحالة، سيصل التقرير الى مقر الامم المتحدة في نيويورك في ساعة متاخرة من الاحد (الموعد النهائي الذي نص عليه القرار 1441) حيث ستستغرق ترجمته وتحليله عشرة ايام على الاقل، بحسب التقديرات.
وبحسب الدبلوماسيين، فان لجنة الامم المتحدة للمراقبة والتحقق والتفتيش (انموفيك) ستحتاج عشرة ايام بعد ذلك لتحليل الوثيقة ومزيدا من الوقت لترجمتها اذا قدمت باللغة العربية كما هو متوقع.
ومن المرجح ان يتعارض هذا مع رغبة الولايات المتحدة في اجراء تحليل سريع للوثيقة حتى يمكن للمفتشين ان يضعوا الإقرار في حسبانهم عند وضع خطط التفتيش
وكان العراق اعلن الاربعاء ان التقرير سيشمل وصفا للتكنولوجيات البيولوجية والكيماوية والصاروخية والنووية لكنه لن يعترف بأسلحة محظورة.
وقال حسام محمد امين رئيس دائرة المراقبة الوطنية العراقية في مؤتمر صحفي انه سيكون اقرارا ضخما سيحتوي على عناصر جديدة تتعلق بمواقع وانشطة جديدة تمت اثناء غياب المفتشين، مشيرا الى ان هذه الانشطة "ذات استخدامات مزدوجة".
ويشير تعبير تكنولوجيا "الاستخدام المزدوج" الى التطبيقات المدنية والعسكرية. وقال امين ان البيان يشمل الانشطة البيولوجية والكيماوية والصاروخية والنووية وليس الانشطة المحظورة.
باول: التفتيش شهد بداية جيدة
الى هنا، فقد اعتبر وزير الخارجية الأميركي كولن باول الاربعاء إن عمليات الأمم المتحدة للتفتيش عن الأسلحة في العراق شهدت بداية جيدة، لكن تقييمها النهائي قد يستغرق أسابيع.
واعتبر باول في تصريحات للصحفيين على متن طائرته في طريقه إلى كولومبيا أن عمليات التفتيش تعمل بالشكل المستهدف، لكنها لم تصل بعد إلى كامل قوتها وسرعتها. وأشار إلى ضرورة توخي الحذر انتظارا لما سيحدث في الأيام والأسابيع القادمة.
وأكد باول أنه لا يوجد تناقض بين تصريحاته وتصريحات الرئيس الأميركي جورج بوش الاثنين الماضي والتي اعتبر فيها أن المؤشرات الصادرة عن العراق إزاء عزم بغداد نزع أسلحتها "ليست مشجعة".
وشدد وزير الخارجية الأميركي على أن تصريحات بوش تتعلق بالرسالتين اللتين وجهتهما بغداد حتى الآن إلى الأمم المتحدة وليس عمليات التفتيش التي انطلقت قبل أسبوع تقريبا على الأرض. وأضاف أن عمليات التفتيش هي أوسع من مجرد زيارة موقع والسماح بالدخول إليه والخروج منه بعد ثلاث ساعات.
وأوضح أنه يتبقى دراسة الوثائق وأشياء كثيرة أخرى فضلا عن استجواب بعض الأشخاص.
وطالبت الإدارة الأميركية مفتشي الأسلحة الدوليين في العراق بأن يكونوا أكثر صرامة في عملهم وأن يقوموا بعمليات تفتيش واسعة ومكثفة بشكل أكبر بحثا عن أسلحة عراقية غير تقليدية.
وأكد مسؤول أميركي أن إدارة الرئيس بوش حثت رئيس لجنة التفتيش عن الأسلحة هانز بليكس على أن يستبدل بأسلوبه المنهجي عملية أكثر تركيزا ومتعددة الجوانب "تصيب النظام العراقي بالإجهاد وتجعل من الصعب على الرئيس صدام حسين إخفاء قدرته". لكن المسؤول قال إن بليكس رفض التوصيات الأميركية أثناء اجتماع عقده في مقر الأمم المتحدة الاثنين الماضي مع مستشارة الأمن القومي الأميركي كوندوليزا رايس.
وقد لوح الرئيس بوش من جديد بخيار استخدام القوة ضد العراق إذا لم يتخل عن أسلحة الدمار الشامل، وقال أثناء تجمع في ولاية لويزيانا مساء أمس إن الولايات المتحدة ستقود تحالفا دوليا لنزع أسلحة العراق إذا لزم الأمر.
وقال ان على الرئيس العراقي صدام حسين ان يتخلص من أسلحته للدمار الشامل، ورفض التعليق على تعاون بغداد مع مفتشي الأمم المتحدة مكتفيا بالقول ان ذلك "سيتضح مع الوقت".
اخر فرصة أمام بغداد لحل الأزمة سلميا
ومن ناحيته، أعلن وزير الخارجية البريطاني جاك سترو الأربعاء في حديث لقناة الجزيرة الفضائية القطرية ان الرئيس العراقي يجب ان "يقول الحقيقة" حول اسلحة الدمار الشامل في "اخر فرصة" لحل الازمة سلميا.
وحذر سترو في مقابلة مع الجزيرة من ان "صدام يجب ان يقر وان يقول الحقيقة لاول مرة في حياته وان يتوقف عن اللعب".
واضاف سترو "انها اخر فرصة امامه لحل الازمة العراقية سلميا. لديه الخيار" في اشارة الى التقرير الذي تعتزم بغداد تسليمه الى الامم المتحدة حول برنامجها العسكري.
واكد "انه يمكنه ان يسوي ذلك سلميا ولكن يجب ان يكون صادقا وان يقول الحقيقة والحقيقة هي ان العراق كان وما زال لديه اسلحة دمار شامل".
غارة اميركية-بريطانية جديدة
في هذه الاثناء، اعلنت قيادة القوات الاميركية في اوربا في بيان ان الطائرات الاميركية والبريطانية قصفت الاربعاء اهدافا في منطقة الحظر الجوي في شمال العراق، وذلك في ثالث غارة خلال اربعة ايام تستهدف الدفاعات الجوية العراقية.
وقال بيان قيادة القوات الاميركية في اوروبا في قاعدة انجيرليك الجوية في جنوب شرق تركيا ان القوات العراقية أطلقت النار على الطائرات التي تفرض منطقة الحظر الجوي في شمال العراق.
واسقطت الطائرات قنابل موجهة على وحدات نظام الدفاع الجوي، بحسب البيان.
ولم يعط البيان مزيدا من التفاصيل باستثناء القول ان جميع الطائرات عادت الى قواعدها سالمة.
ووقعت غارتان مماثلتان يومي الاحد والاثنين في شمال العراق وجنوبه ردا على اطلاق العراق لنيرانه حسب ما قالته القوات الامريكية.
وتدور مواجهات شبه يومية بين طائرات التحالف والمضادات العراقية في منطقتي حظر التجول اللتين لا تعترف بهما بغداد.
وفي وقت سابق شكا العراق للامم المتحدة من غارة جوية على اهداف مدنية في مدينة البصرة الجنوبية ودعا الامم المتحدة لوقف اعمال الدورية الجوية فوق شمال العراق وجنوبه. –(البوابة)—(مصادر متعددة)