واشنطن تتهم العراق بانتهاك قرار مجلس الأمن

تاريخ النشر: 19 نوفمبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

فيما "سجلت" الولايات المتحدة اول الاتهامات للعراق بانتهاك قرار مجلس الامن الدولي الأخير، أعلن في بغداد عن تأجيل موعد اجتماع كان مقررا عقده اليوم بين وزير الخارجية العراقي ناجي صبري ورئيس ورئيس لجنة المراقبة والرصد والتفتيش (انموفيك) هانز بيكس ومدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي، "الى اشعار اخر".  

وقال المركز التابع لوزارة الاعلام العراقية ان "اللقاء تأجل الى اشعار اخر" دون تقديم المزيد من المعلومات حول موعد لاحق. 

وكان بليكس والبرادعي وصلا الاثنين الى بغداد برفقة فريق من الخبراء في المجال اللوجيستي والفنيين للتحضير لاستئناف اواخر هذا الشهر، عمليات التفتيش عن الاسلحة العراقية المتوقفة منذ حوالى اربع سنوات.  

وكان بليكس عقد امس اجتماعا مع الجنرال عامر السعدي، كبير مستشاري القضايا العلمية لدى بغداد،" لقد أتينا إلى هنا لسبب واحد وبسيط، وذلك لأن العالم يريد ضمانات بأنه ليس هناك أي سلاح دمار شامل في العراق." 

وأضاف بليكس "الوضع متوتر في الوقت الحاضر، لكن هناك فرصة جديدة ونحن هنا للقيام بتفتيش يتصف بالمصداقية، ونأمل أن نتمكن جميعاً من انتهاز هذه الفرصة". 

وقال بليكس "أن مهمة التفتيش الجديدة تمثل فرصة للعراق والعالم يجب على الجميع أن ينتهزها، مشيرا إلى أن فريق التفتيش الدولي سيؤدي عمله وفقا للمعايير والقواعد". 

وأشار بليكس "نأمل على المدى البعيد بأن نتوصل إلى قيام منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط". 

ومن المقرر ان يغادر بليكس والبرادعي غدا الاربعاء بغداد الى قبرص حيث القاعدة الخلفية لفرق التفتيش 

في غضون ذلك،اعتبر البيت الابيض امس الاثنين ان اطلاق النار الذي تتعرض له الطائرات الاميركية والبريطانية فوق منطقتي الحظر الجوي في شمال العراق يشكل "انتهاكا واضحا" لقرار الامم المتحدة رقم 1441 حول نزع سلاح العراق، في وقت وصلت طلائع المفتشين الدوليين الى بغداد. 

وقصفت مقاتلات من طراز اف-16 قادمة من الاجواء التركية اليوم الاثنين موقعين للمضادات الجوية العراقية بالقرب من الموصل (شمال) بعد تعرضها لنيران المضادات العراقية، كما افادت القيادة العسكرية الاميركية في اوروبا. 

واكد العراق من جانبه تعرض منشآت خدمية في هذه المنطقة للقصف. 

وشجب نائب رئيس الجمهورية العراقي طه ياسين رمضان التصريحات الاميركية مؤكدا ان "فرض مناطق لحظر الطيران في شمالي العراق وجنوبه هو قرار اميركي بريطاني منفرد ولايستند الى اي من قرارات مجلس الامن ذات الصلة". 

وصرح سكوت ماكليلان مساعد الناطق باسم البيت الابيض "سنرد بالطريقة المناسبة" على اطلاق النار، مضيفا "نحتفظ بامكانية احالة ما يخص طائراتنا في منطقتي الحظر الجوي الى مجلس الامن الدولي". 

وقال ان القرار 1441 الذي تبناه مجلس الامن بالاجماع في 8 تشرين الثاني/نوفمبر "ينص بوضوح على ان يمتنع العراق عن القيام بعمليات معادية ضد البلدان الاعضاء التي تطبق قرارات الامم المتحدة السابقة". 

واضاف المتحدث "ان الولايات المتحدة تعتبر ان اطلاق النار على طائراتنا او الطائرات البريطانية في منطقتي الحظر الجوي يشكل انتهاكا. انه انتهاك واضح. وقرار الامم المتحدة يسمح لنا اذا شئنا ان نحيله على مجلس الامن الدولي". 

واكد ماكليلان ان "هدف القرار هو نزع اسلحة" العراق وان ذلك هو هدف واشنطن. 

وقال "اشير مرة جديدة الى ان سياستنا تنص على عدم التساهل اطلاقا في ما يتعلق بمسألة نزع السلاح، وهذا الهدف الذي سنواصل السعي الى تحقيقه". 

وتدور مواجهات شبه يومية بين العراق والطيران الاميركي والبريطاني الذي يتولى مراقبة منطقتي الحظر الجوي في شمال العراق وجنوبه واللتين لا تعترف بهما بغداد كما لم يصدر بشأنهما اي قرار دولي. 

ويؤكد البنتاغون ان القوات العراقية زادت عدد عمليات اطلاق النار منذ 16 ايلول/سبتمبر، حين اعلنت بغداد موافقتها على "عودة المفتشين الفورية وبدون شروط". 

واعلنت وزارة الدفاع الاميركية عن تعرض الطائرات الاميركية والبريطانية ل52 عملية اطلاق نار في الشمال و115 عملية في الجنوب منذ ذلك التاريخ، مقابل 55 و144 عملية اطلاق نار على التوالي بين 1 كانون الثاني/يناير و15 ايلول/سبتمبر. 

واعلنت واشنطن منذ صدور القرار 1441 ان اي اطلاق نار على الطائرات الاميركية والبريطانية سيعتبر انتهاكا لبنود هذا القرار. 

واوضح الرئيس الاميركي جورج بوش ان سياسة الولايات المتحدة في ما يتعلق بتطبيق القرار تنص على "عدم التساهل على الاطلاق". 

غير ان الامين العام للامم المتحدة كوفي انان اعتبر ان القرار لا يغطي بالضرورة هذه الظروف. 

وقال وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد الاثنين ان اطلاق النار على الطائرات "غير مقبول". لكنه اضاف خلال مؤتمر صحافي مع نظيرته التشيلية ميشال باشليه في سانتياغو انه "يعود للرئيس الاميركي ومجلس الامن الدولي الحكم على ما سيكون عليه موقف العراق على مدى فترة زمنية معينة معقولة". 

وردا على سؤال بشان الاتهامات العراقية لواشنطن بانها تسعى لاستغلال الحوادث اليومية فوق منطقتي الحظر الجوي كذريعة لشن حرب على العراق، قال رامسفلد ان "تاكيدات هذا او ذاك بان ذلك سيكون امرا يتسبب بعملية (عسكرية) غير صحيحة".