واشنطن تحاول امتصاص ردود الفعل الغاضبة على خطاب بوش

تاريخ النشر: 31 يناير 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

حاولت الولايات المتحدة امتصاص ردود الفعل الغاضبة على التهديدات التي اطلقها الرئيس الاميركي في خطابه عن "حالة الاتحاد" واكدت انها لا تملك خططا لضرب العراق وانها منفتحة على الحوار مع ايران وكوريا الشمالية. كما واكدت استمرار التزامها بالصراع في الشرق الاوسط وهو ما كان تجاهله الخطاب. 

لا خطط لهجمات عسكرية 

أعلنت الولايات المتحدة أنها لا تحضر خططا عسكرية وشيكة ضد العراق وإيران وكوريا الشمالية رغم التحذير الحازم جدا الذي وجهه الرئيس جورج بوش إلى هذه الدول الثلاث في خطابه عن حالة الاتحاد الثلاثاء الماضي. 

وقال مسؤول أميركي كبير تعليقا على الخطاب الذي ألقاه بوش في الكونغرس "سيكون من الخطأ الاعتقاد بأن الرئيس قال إنه سيكرر الحملة على أفغانستان في كل مكان من العالم"، وأضاف المسؤول الكبير أنه لا يعتقد بأن المراحل المقبلة للحرب محددة بالأسماء التي ذكرها بوش. 

ورفض المتحدث باسم البيت الأبيض آري فليشر الذي يرافق بوش في زيارته إلى كارولاينا الشمالية تحديد الردود التي يمكن أن تعتمدها الولايات المتحدة على إيران والعراق وكوريا الشمالية، مشيرا إلى أن بوش قال صراحة للأميركيين إنه لن يقوم بأي تحرك دون تفكير عميق. 

ومن ناحية اخرى، اكدت وزارة الخارجية الاميركية ان الولايات المتحدة ما زالت منفتحة على حوار مع كوريا الشمالية وايران. 

واوضح المتحدث ريتشارد باوتشر "قلنا اننا كنا مستعدين لمناقشة مسائل بالغة الاهمية مع كوريا الشمالية، ونحن مستعدون للجلوس معا والتحدث عن تلك المسائل في اي مكان واي وقت". 

واضاف المتحدث ان واشنطن مستعدة ايضا "لمناقشة المشاكل مع حكومات اخرى ومنها ايران"، ودول اخرى لا تقيم واشنطن معها علاقات دبلوماسية. 

وفي المقابل، بدا باوتشر اكثر تشددا مع العراق، مؤكدا ان اي حوار مع بغداد يجب ان تسبقه عودة المفتشين الدوليين للتأكد من ان العراق لا يمتلك برامج اسلحة دمار شامل. 

ودافع باوتشر ايضا عن تصريحات بوش الذي تحدث عن "محور الشر" لوصف هذه الدول الثلاث التي تتهمها واشنطن بانها تريد امتلاك صواريخ بعيدة المدى واسلحة جرثومية وكيميائية ونووية. 

وايران والعراق وكوريا الشمالية مدرجة في اللائحة الاميركية للدول التي تدعم الارهاب الدولي الى جانب ليبيا وسوريا والسودان وكوبا. 

كما اكد احد كبار المسؤولين الاميركيين ان للولايات المتحدة وايران بعض المصالح المشتركة. 

وقال مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الاوسط وليام بيرنز "يبدو لي انه لا يوجد ما هو غير مستبعد على صعيد النزعات او التوترات بين الشعب الايراني والشعب الاميركي. فعلاقاتنا معقدة وايران بلد مهم جدا في منطقة مهمة من العالم تهمنا كثيرا". 

واضاف "راينا بوضوح في الاشهر والسنوات الاخيرة ان مصالحنا تلتقي في بعض القطاعات" واشار خصوصا الى موقف طهران العام الماضي في مؤتمر بون من مستقبل افغانستان السياسي وعودة اللاجئين الافغان او ايضا من قضية مكافحة المخدرات. 

وردا على سؤال خلال مؤتمر صحافي في واشنطن حول المعلومات التي تحدثت مؤخرا عن محاولات ايرانية لزعزعة الوضع في مناطق افغانية، انتقد بيريز هذا النوع من المحاولات "من اي جهة اتت" ولكنه لم يذكر بالتحديد ايران. 

ولكن المسؤول الاميركي ذكر ان واشنطن "تواجه مشاكل حقيقية مع ايران بسبب دعم ايران لمجموعات ارهابية تسعى الى نسف عملية السلام (الاسرائيلية الفلسطينية) وسعيها للحصول على اسلحة دمار شامل". 

وقال ان هذه المخاوف "كانت من دون شك وراء ملاحظات الرئيس بوش التي تعكس بالفعل ما يثير قلقنا الشديد بشان هذه الجوانب في الممارسات الايرانية". 

الشرق الاوسط 

كما نفت وزارة الخارجية الاميركية ان يكون الاغفال الملحوظ للاشارة الى النزاع الاسرائيلي-الفلسطيني في خطاب بوش يعني عدم اهتمام بهذا الملف. 

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية ريتشارد باوتشر "يتعذر على الرئيس الاشارة الى كل المواضيع وكافة المناطق وجميع الاوضاع التي ما زالت بالغة الاهمية للولايات المتحدة". 

واضاف في تصريح صحافي "من الواضح ان التزام الولايات المتحدة القيام بكل ما في وسعها في الشرق الاوسط ما زال هو نفسه تماما". 

وفي خطابه عن حالة الاتحاد، اكتفى الرئيس بوش بالتنديد بالحركات المتطرفة ضد الاسرائيليين كحماس والجهاد الاسلامي وحزب الله المدرجة في اللائحة الرسمية الاميركية للمنظمات الارهابية. 

وقد ضاعفت الولايات المتحدة في الاسابيع الاخيرة الضغوط على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لاتخاذ تدابير ضد المنظمات المسؤولة عن اعتداءات ضد الاسرائيليين. 

وعودة المبعوث الاميركي انتوني زيني الى المنطقة مشروطة بجهود عرفات لخفض العنف. 

 

ردود فعل 

وفي هذه الاثناء، توالت ردود الفعل على خطاب الرئيس الاميركي، فقد نددت ايران مرة اخرى بالخطاب في حين اعتبرته كوريا مواصلة للسياسية العدوانية، واكد الاتحاد الاوروبي على الاستمرار في العلاقات مع ايران. ورفضت الصين التهديدات الموجهة للعراق وكوريا الشمالية وايران. 

ايران 

وصف مرشد الجمهورية الاسلامية في ايران اية الله علي خامنئي اليوم الرئيس الاميركي جورج بوش الذي اتهم ايران الثلاثاء بالسعي الى "تصدير الارهاب" بانه رجل "متعطش للدماء". 

وقال خلال استقباله المشاركين في مؤتمر دولي حول فلسطين ان "لهجة بوش هي لهجة رجل متعطش للدماء. يتهم دول وشعوب العالم باسره بانها شيطانية ويهددها في حين ان الاميركيين هم الذين دعموا خلال هذه الاعوام الماضية الانظمة المعادية للشعوب وباعوا اسلحة فتاكة ونهبوا الثروات والشعوب". 

واضاف خامنئي ان "الجمهورية الاسلامية في ايران تفتخر بان تكون هدفا لغيظ وحقد الشيطان الاكبر في العالم". 

كوريا 

واتهمت كوريا الشمالية اليوم الرئيس الاميركي "بانه يواصل سياسته العدوانية" بعد تصريحاته التي اعتبرت بان بيونغ يانغ تشكل احد اقطاب "محور الشر". 

وقالت وكالة انباء كوريا الشمالية الملتقط بثها في سيول "ان ملاحظات (بوش) لم تكن سوى مناورة تهدف الى مواصلة سياسته العدوانية ضد بلادنا". 

واضافت الوكالة الرسمية لنظام بيونغ يانغ "ان ملاحظاته تهدف ايضا الى تبرير تمركز القوات الاميركية (في كوريا الجنوبية) ومواصلة سياسته العدائية والعدوانية". 

وجمدت كوريا الشمالية اتصالاتها مع واشنطن وسيول العام الماضي بعد تشدد الموقف الاميركي اثر تولي بوش السلطة، حيال مسالة التسلح. 

وفي خطابه عن "حال الاتحاد" امام الكونغرس مساء الثلاثاء صنف بوش كوريا الشمالية بين الدول التي تشهد "اكثر الانظمة خطرا في العالم" وتسعى الى "التزود باسلحة دمار شامل". 

واعتبر في حديثه عن كوريا الشمالية وايران والعراق انها تمثل "محور الشر". 

اوروبا 

واعلن وزير الخارجية الاسباني جوزيب بيكيه مساء الاربعاء في مدريد ان الاتحاد الاوروبي سيمضي في علاقاته مع ايران بمعزل عن التصريحات الاخيرة للرئيس الاميركي جورج بوش. 

وقال الوزير الاسباني الذي تترأس بلاده حاليا الاتحاد الاوروبي خلال منتدى ان الاتحاد الاوروبي "سيتحرك بمعزل عن تصريحات الرئيس بوش التي نحترمها وناخذها بالاعتبار". 

واضاف "الا ان الاتحاد الاوروبي سيعمل بشكل عادي مع ايران وسيتخذ القرارات التي يراها مناسبة". 

وتابع بيكيه "سنفعل ذلك في مناخ من الصداقة والتحالف الوثيق مع الولايات المتحدة ولكن عبر الاخذ بالاعتبار في الوقت نفسه معطياتنا الخاصة عن السياسة الخارجية المشتركة للاتحاد الاوروبي". 

كما اعلن بيكيه ايضا ان "علاقات الاتحاد الاوروبي مع الدول الاخرى" يجب ان "تكون مرتبطة بموقفها من مكافحة الارهاب". 

وتابع ان الاتحاد الاوروبي سيواصل الطلب من ايران بان تحسن علاقاتها مع الاتحاد الاوروبي وبان يكون موقفها من الارهاب "واضحا تماما وجليا". 

وختم قائلا "وفي حال لم يحصل ذلك لن يكون بالامكان تحسن هذه العلاقات". 

الصين 

وانتقدت الصين اليوم تصريحات الرئيس الاميركي المتعلقة بايران والعراق وكوريا الشمالية والتي وصف فيها هذه الدول بانها تشكل "محور شر" واتهمها بالسعي للحصول على اسلحة الدمار الشامل. 

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية كونغ كوان "لا نحبذ استخدام هذه اللغة في العلاقات الدولية". 

واضاف كونغ ان الصين "دعمت باستمرار مبدأ المساواة في العلاقات بين دولة واخرى والا فقد يؤدي ذلك الى نسف المناخ الملائم لحل المشكلات ويسيئ الى (جهود) الحفاظ على السلام والاستقرار في العالم". 

وتقيم الصين علاقات وثيقة مع العراق وايران وكوريا الشمالية التي قال بوش انها تشكل "محور شر" يشكل "خطرا متزايدا" في خطابه امام الكونغرس الثلاثاء. 

وقال المتحدث الصيني ان بوش اكد في خطابه انه "يريد تعزيز التعاون مع الصين ودول اخرى من اجل السلام والرفاه في العالم. نحن نعتقد ان تبادل التعاون في صالح البلدين"، قبل ثلاثة اسابيع من زيارة الرئيس الاميركي المقررة في 21 شباط/فبراير لبكين—(البوابة)—(مصادر متعددة)