حثت القوات الاميركية العراقيين على التعاون معها للكشف عن اسلحة الدمار الشامل وفيما كان بوش يتعهد بكشف حقيقة هذه الاسلحة وتشيني ينفي الضغط على الاستخبارات نفت وزارة الدفاع الاميركية بدورها ان تكون تلاعبت بتقارير استخبارية حول الاسلحة العراقية المزعومة وفي لندن يواجه بلير تهما بتلاعب في مثل هذه التقارير واخيرا فان هانز بليكس سيقدم غدا اخر تقاريره عن عمليات التفتيش.
حثت محطة اذاعة يديرها الاميركيون في بغداد العراقيين اليوم على التقدم بمعلومات عن اسلحة الدمار الشامل التي مازالت الشكوك تحيط بوجودها بعد ثمانية اسابيع من سقوط صدام حسين.
وافادت رسالة راديو المعلومات "يتوجب على كل امريء شارك في تطوير وتخزين ونقل وحيازة اسلحة الدمار الشامل اعطاء قوات التحالف اي معلومات حول هذا الموضوع."
وكانت الرغبة في تدمير هذه الاسلحة هي السبب الذي ساقته الولايات المتحدة وبريطانيا لتبرير غزوهما للعراق.
لكن لم يعثر بعد على اي من هذه الاسلحة مما اثار جدلا سياسيا حول ما اذا كانت القوتان قد ضللتا شعبيهما والعالم.
وقال الراديو "لا احد سيواجه الخطر بافشائه سرا عن هذه الاسلحة بالعكس سيحيا بأمان وعلى كل حال من يود البقاء مجهول الهوية بامكانه الاتصال بقوات التحالف بواسطة احد كوسيط كما ان التحالف قد انشأ نقاط اتصال في العراق للتزود بالمعلومات بدون حاجة المتصل للافصاح عن هويته."
واضافت الاذاعة ان من يتقدم "بمعلومات موثوقة قد ينال جائزة مادية" لم تحدد قدرها.
وتعهد الرئيس الاميركي جورج بوش الذي تحدث في قطر يوم الخميس بكشف حقيقة اسلحة الدمار الشامل.
البنتاغون
ونفى مسؤولون في وزارة الدفاع الاميركية ان تكون وحدة خاصة في البنتاغون متخصصة في الاستخبارات استخدمت معلومات صادرة عن عراقيين منشقين ومرتبطين بمجموعة معارضة، لدعم الاتهام بوجود اسلحة دمار شامل في العراق او بعلاقة هذا البلد بتنظيم القاعدة.
وقال وليام لوتي نائب مساعد وزير الدفاع للخطط الخاصة وشؤون جنوب شرق آسيا "لا اساس بتاتا لذلك". ونفى البنتاغون المتهم باستخدام معلومات استخباراتية لاغراض سياسية لتبرير الحرب، على لسان مساعد وزير الدفاع للشؤون السياسية دوغلاس فيث ان تكون وحدة تحليل للمعلومات الاستخباراتية حول الارهاب داخل الوزارة لعبت دورا في هذا المجال كما اتهمت بعض وسائل الاعلام.
واوضح فيث ان مهمة هذه الوحدة التي كانت مؤلفة اساسا من شخصين ومن ثم عززت باربعة اشخاص اخرين، كانت درس المعلومات المتوافرة لمعرفة ما اذا كان هناك علاقة بين مجموعات ارهابية ودول تدعم الارهاب. وشدد المسؤول الاميركي على ان هذه الوحدة وفرت "ملاحظات مثيرة للاهتمام حول العلاقة بين العراق والقاعدة" رفعت الى مدير وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي اي ايه) جورج تينيت في آب/اغسطس الماضي موضحا ان عملها لم يكن منصبا على العراق واسلحة الدمار الشامل فقط.
تشيني
وفي هذا السياق، ذكرت صحيفة "واشنطن بوست" اليوم الخميس ان ديك تشيني نائب الرئيس الاميركي زار مقر وكالة الاستخبارات المركزية (سي اي ايه) بشكل متكرر هذه السنة مما خلف على ما يبدو اجواء ضغط على المحللين فيها بشأن اسلحة الدمار الشامل العراقية.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين كبار في الاستخبارات لم تكشف عن اسمائهم ان زيارات تشيني خلقت جوا جعل بعض المحللين يشعرون بانهم يتعرضون للضغط لتقديم تقييم يؤيد اهداف سياسة البيت الابيض في العراق.
ومن المتوقع ان يزيد ما كشفت عنه الصحيفة من الجدل الدائر حول ما اذا كانت تقارير الاستخبارات الاميركية قد ضخمت البيانات حول اسلحة العراق المحظورة لتوفير الذريعة للحرب التي قادتها الولايات المتحدة على العراق في اذار/مارس الماضي.
وكانت وكالة الاستخبارات المركزية قد نفت بشدة ان تكون تلاعبتا في التقارير حول العراق.
ومن المقرر ان تبدأ اعلى لجنتين في الكونغرس الاميركي تحقيقا في هذه القضية التي اثرت كذلك على رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الحليف الرئيسي للولايات المتحدة اذ من المقرر ان تجري اللجنة البرلمانية البريطانية تحقيقا في هذا الامر ايضا.
وقالت الصحيفة ان تشيني الذي كان احد الدعاة الرئيسيين لشن الحرب على العراق لنزع اسلحته، قام بعدة زيارات الى مقر السي اي ايه برفقة رئيس مكتبه اي.لويس ليبي.
وقال احد كبار المسؤولين في السي اي ايه للصحيفة ان زيارات تشيني وليبي "كانت تحمل مؤشرات بقصد او غير قصد، بان هناك رغبة في صدور نتائج معينة من هنا".
وقال مسؤولون في الاستخبارات ان تشيني كان يزور سابقا مقر السي اي ايه الا ان الزيارات الاخيرة كانت خارجة عن المعهود. ولم يحدد هؤلاء المسؤولون عدد زيارات تشيني الا ان احد المسؤولين وصفها بانها "متعددة".
ورفض متحدث باسم نائب الرئيس التعليق على هذه المسألة.
وقالت كاثي مارتين مديرة العلاقات العامة في مكتب تشيني ان "نائب الرئيس يقدر العمل الجاد الذي قامت به اجهزة الاستخبارات الا ان مكتبه دأب على عدم التعليق على تفاصيل اجتماعاته في مقر الاستخبارات".
بلير
وفي لندن يواجه رئيس الوزراء البريطاني توني بلير اليوم الخميس المزيد من الاتهامات في اطار الجدل المحتدم في بلاده بان مكتبه قام بتحريف ملف حول العراق لجعل النظام العراقي يبدو اكثر خطرا وبان بلير بالغ في تصوير التهديد الذي يمثله صدام حسين.
وقال ابراهيم المراشي الاكاديمي المقيم في الولايات المتحدة والذي تم استخدام احد ابحاثه في وثائق الاستخبارات البريطانية في شباط/فبراير دون علمه، ان مكتب بلير "سرق وتلاعب" بمواد اكاديمية بتضخيم الارقام والمبالغة في قدرات العراق التسلحية.
وقال المراشي في مقال نشرته صحيفة "ديلي تليغراف" اليمينية ان الحكومة البريطانية "استعارت" وغيرت بشكل كبير عبارة قال فيها ان الاستخبارات العراقية "تساعد مجموعات المعارضة في انظمة معادية". واضاف ان الملف الحكومي غير الكلمات لتصبح ان "الاستخبارات العراقية تدعم جماعات ارهابية في انظمة معادية". وتابع "بتغيير هذه الكلمات القليلة حاول الملف الذي نشر في شباط/فبراير 2003 اقناع القراء بان العراقيين كانوا يملكون البنية التحتية لدعم جماعات مثل القاعدة" التي يتزعمها اسامة بن لادن.
وفي تحقيق اجراه اعضاء البرلمان معه الاربعاء، انحى بلير باللائمة على المنتقدين لسياسته حول العراق في الابقاء على اجواء غضب حول الطريقة التي بررت فيها حكومته شن الحرب على العراق الى جانب الولايات المتحدة.
واكد رئيس الوزراء ان مساعديه "لم يحرفوا" ملفا اخر نشر في ايلول/سبتمبر 2002 حول اسلحة الدمار الشامل.
وقال بلير انه "غير صحيح بتاتا وعلى الاطلاق" ان المعلومة التي جاءت في الملف بان العراق قادر على نشر الاسلحة الكيماوية والبيولوجية في اقل من 45 دقيقة قد زجت في التقرير بايعاز من مساعدي رئيس الوزراء رغم تحفظات مسؤولي الاستخبارات.
واعلن رئيس الوزراء ان اللجنة الاستخباراتية والامنية المشتركة في البرلمان التي تعقد اجتماعاتها في جلسات مغلقة والتي تخضع تقاريرها لرقابة رئاسة الوزراء، ستنظر في هذا الامر. واشار المتحدث الرسمي باسمه في وقت لاحق ان بلير سيكون مستعدا لتقديم ادلة الى اللجنة.
واعلنت لجنة العلاقات الخارجية في مجلس العموم والتي تجتمع علنا انها ستعقد جلسات في حزيران/يونيو وسيتم نشر تقريرها في تموز/يوليو. ومن ناحية اخرى صوت البرلمان بالرفض على فتح تحقيق مستقل ثالث.
ونقلت صحيفة "فاينانشال تايمز" اليوم الخميس عن مسؤولين حكوميين لم تكشف عن هويتهم ان الدليل حول قدرة العراق على شن هجوم خلال 45 دقيقة جاء من ضابط كبير في الجيش العراقي له سجل في تقديم البيانات الموثوقة لعدة سنوات.
وقد واجه بلير اتهامات بان المعلومات الاستخباراتية حول قدرات العراقية قد جاءت عبر الولايات المتحدة من مصدر "غير جدير بالثقة" ومن منشق عراقي له علاقات بالمعارضة العراقية.
بليكس
ومن المقرر ان يقدم هانز بليكس كبير مفتشي الامم المتحدة عن الاسلحة اخر تقرير له امام مجلس الامن يوم الجمعة. ويريد بليكس ان يستفيد المجلس من خبرة عشر سنوات من عمليات التفتيش عن الاسلحة في العراق وان يسمح بعودة مفتشي الامم المتحدة لاتمام مهمتهم.
وقال بليكس الذي سيتقاعد في نهاية الشهر الجاري في تقرير مكتوب يوم الاثنين الماضي ان مفتشيه لم يعثروا على اي دليل على وجود اسلحة محظورة في العراق حيث عملوا منذ 28 تشرين الثاني /نوفمبر حتى ما قبل الغزو الذي قادته الولايات المتحدة مباشرة.
وفي الوقت نفسه قال بليكس ان العراق لم يقدم بيانات مقنعة عن برامج اسلحته السابقة خاصة المواد البيولوجية والصواريخ بعيدة المدى.
ومن المنتظر وصول فريق صغير من الوكالة الدولية للطاقة الذرية الى العراق يوم الجمعة للتحقيق في اعمال سلب ونهب لمواد نووية لكن الولايات المتحدة لن تسمح له سوى بزيارة منشأة واحدة فقط في مجمع ابحاث نووية جنوبي بغداد.
واعلنت الولايات المتحدة الاسبوع الماضي توسيع نطاق جهودها التي لم تثمر عن شيء حتى الان للعثور على اسلحة محظورة في العراق فشكلت فريقا من 1400 خبير اميركي وبريطاني واسترالي اطلقت عليه اسم (مجموعة مسح العراق) لبدء البحث عن الاسلحة.