واشنطن تخاطر بعلاقاتها مع المعتدلين العرب

تاريخ النشر: 26 أغسطس 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

خاطر الرئيس الأميركي جورج بوش بالاصطدام اكثر مع الدول العربية بمضاعفة الضغط على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لوقف العنف في الشرق الأوسط ومطالبة الدول العربية بالتخلي عن وضع إسرائيل في قفص الاتهام خلال مؤتمر الامم المتحدة حول العنصرية بدوربان بجنوب افريقيا. 

ومنذ فشل محاولتهم الاخيرة في حزيران/يونيو الماضي التي قام بها رئيس جهاز المخابرات الأميركية "سي.اي.اي" جورج تينيت بدا الاميركيون وكانهم لا يملكون أفكارا قادرة على نزع فتيل الازمة. وكان تينيت توصل الى وقف اطلاق نار لم يحترمه الجانبان كان يفترض ان يؤدي الى تطبيق توصيات تقرير ميتشل. 

وعارضت الولايات المتحدة في مجلس الامن ارسال مراقبين دوليين الى المنطقة كما يطالب الفلسطينيون كما انها لا تعتزم انشاء آلية مراقبة تضمنها اتفاق ميتشل دون موافقة اسرائيل التي تجعل من وقف العنف شرطا اوليا. 

وكان بوش طالب الجمعة عرفات بفعل المزيد من اجل وقف العنف قائلا "ان اسرائيل اعلنت بوضوح انها لن تجري مفاوضات تحت تهديد الارهاب. ان الامر في غاية البساطة (..) اذا كان عرفات مهتما باجراء مفاوضات فانا اشدد عليه كثيرا اذن بان يقوم باي عمل كان من اجل ان يوقف الارهابيون الفلسطينيون عملياتهم الانتحارية والهجمات والتهديدات". 

وقال بوش "اعتقد ان بامكان عرفات ان يفعل اكثر من ذلك" مكتفيا في الوقت نفسه بدعوة شارون الى "التزام ضبط النفس على كل الجبهات". 

واتهم وزير الثقافة والاعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه السبت بوش بالعمل على تأجيج العنف والرغبة في "نسف كل حوار مع الاسرائيليين دون اشراف الولايات المتحدة" ملمحا بذلك الى لقاء عرفات مع وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز الذي لم يعرف بعد زمان او مكان عقده. 

واكد عبد ربه ان "الولايات المتحدة تتحمل المسؤولية الكاملة في تواصل اعمال العنف وسقوط ضحايا من الجانبين". 

من جهتها انتقدت المفوضة الاعلامية لجامعة الدول العربية حنان عشراوي اليوم الاحد الرئيس الاميركي جورج بوش الذي قالت انه "يتصرف وكانه ناطق اعلامي ل(رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل) شارون" 

وقالت النائبة حنان عشراوي في مؤتمر صحافي عقدته في المركز الاعلامي في مدينة البيرة "لاول مرة في التاريخ نرى رئيس دولة عظمى يكرر بشكل تلقائي الخطاب الاسرائيلي ويصبح وكانه ناطق اعلامي باسم شارون" 

وقالت عشراوي ان هذه التصريحات تمثل "تواطؤا مع اسرائيل" مضيفة ان "هذه التصريحات الاميركية تعزز القناعة الفلسطينية والعربية بان الموقف الاميركي ليس سلبيا فحسب وانما موقفا متواطئا مع العدوان الاسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني". 

وقالت عشراوي" نود ان نذكر بان الولايات المتحدة الاميركية هي التي اطلقت عملية السلام وهي التي عينت نفسها راعية لعملية السلام وحسب هذه التصريحات فان هناك الغاء لهذا الدور وهناك تدخل سياسي خطير لاحتمالات السلام وتشجيع اسرائيل على سياستها العدوانية". 

واشارت الى ان التصريحات الاميركية "انما هي محاولة لمحاصرة عملية السلام وهي ايضا محاولة لمنع تدخل دولي سواء على صعيد الامم المتحدة او الاتحاد الاوروبي" في الوضع في المنطقة. 

واضافت عشراوي ان تصريحات الرئيس الاميركي بوش "استخفاف بالراي العام العربي وبالحلفاء العرب وعدم ادراك لخطورة الموقف في ما يتعلق بالمصالح الاميركية والنفوذ الاميركي في المنطقة". 

وفي الاردن قال وزير الاعلام الاردني صالح القلاب اليوم الاحد في تصريحات صحافية ان "حكومة المملكة الاردنية تخشى ان تشجع التصريحات التي اطلقها الرئيس الاميركي جورج بوش مؤخرا والقى فيها مسؤولية وضع حد للعنف المتفاقم على الجانب الفلسطيني، رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون على المضي قدما في السياسة التصعيدية التي يتبعها مما سيزيد الامور تصعيدا وماساوية". 

واكد الوزير ان "المفترض ان تكون المواقف الاميركية اكثر توازنا فالحقائق معروفة من حيث ان الفلسطينيين يواجهون عدوانا متصاعدا تجسد باخطر صوره واشكاله باعادة احتلال عدد من مقرات الهئات الفلسطينية في مدينة القدس وعلى نحو مخالف للقرارات الدولية وللاتفاقات" الاسرائيلية الفلسطينية. 

واشار القلاب الى ان الحكومة الاردنية "تحذر من مغبة التمادي في قهر الشعب الفلسطيني وتدمير البنية التحتية للسلطة الوطنية الفلسطينية واستخدام الاسلحة المتطورة من قبل اسرائيل". 

وسواء تعلق الامر بالشرق الاوسط او بمؤتمر دوربان فان المباحثات بين الولايات المتحدة وحلفائها من الدول العربية المعتدلة اخذت تتحول شيئا فشيئا الى حوار طرشان. وحول ملف الشرق الاوسط وفي حين تطالب الدول العربية واشنطن بالتزام اوضح بعملية السلام وبتقليص تاييدها لاسرائيل فان الولايات المتحدة تطالب هذه الدول بمزيد من الضغط على المسؤولين الفلسطينيين لوضع حد لدورة العنف. 

من جانب اخر فان ضغط واشنطن على الدول العربية من اجل عدم تحويل مؤتمر الامم المتحدة حول العنصرية الذي سيعقد بدوربان (جنوب افريقا) الى منبر معاد لاسرائيل لا يساهم في تحسين هذا المناخ او تبديد الفكرة السائدة في الشرق الاوسط بان واشنطن طرف حليف لاسرائيل. 

وتريد الدول العربية التصويت على مشروع قرار يجعل من الصهيونية رديفا للعنصرية خلال مؤتمر دوربان. 

وكان الرئيس الاميركي جورج بوش حذر الجمعة من مزرعته في كروفورد بوضوح من انه في حال فشلت المفاوضات القائمة في الكواليس مع الدول العربية للتخلي عن مشروع قرارهم في دوربان فان الولايات المتحدة ستقاطع مؤتمر دوربان. 

وصرح بوش "اذا استعملوا (العرب) المؤتمر كمنبر لعزل اسرائيل حليفتنا وصديقتنا فاننا لن نشارك فيه". 

من جانب اخر يمكن ان يؤدي تبني مؤتمر دوربان لمشروع القرار الذي يساوي بين الصهيونية والعنصرية إلى تشجيع أعضاء في الكونغرس الاميركي على المطالبة باعادة النظر في المساعدات الأميركية الى الدول العربية المعتدلة—(أ.ف.ب)