واشنطن تدرس توزيع عائدات النفط على العراقيين بموجب شيكات دورية

تاريخ النشر: 03 مايو 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

ذكرت صحيفة "الشرق الاوسط" اليوم السبت استنادا الى مسؤولين اميركيين، ان الولايات المتحدة تدرس توزيع عائدات النفط العراقي على العراقيين عن طريق شيكات دورية، مستلهمة بذلك تجربة مطبقة في ولاية الاسكا الاميركية. 

وقالت الصحيفة ان المسؤولين الاميركيين يبحثون حاليا في إيجابيات اقتراح لتوزيع جزء من الثروة النفطية في العراق على سكانه البالغ عددهم 24 مليون نسمة عن طريق إرسال شيكات دورية لكل فرد عراقي.  

وسيكون شبيها بما ببرنامج "تمويل آلاسكا الدائم" الذي دفع في السنة الماضية مبلغ 1540 دولارا لكل رجل وامرأة وطفل تتحقق فيه شروط الإقامة في آلاسكا. 

ونقلت "الشرق الاوسط" عن المدير التنفيذي لبرنامج "تمويل آلاسكا الدائم" روبرت ستورر قوله ان "توزيع المال لكل الأفراد العراقيين وهم يقومون باستخدامه بالطريقة التي تناسب كلا منهم..طريقة عظيمة للتعامل مع مشكلة إعادة بناء الاقتصاد العراقي". 

وإذا تمت الموافقة على هذا الاقتراح من قبل إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش فإنه سيؤكد التطمينات المتكررة للولايات المتحدة من أن احتياطيات نفط العراق الكبيرة هي لشعبه لا لشركات النفط العملاقة أو للبنوك الدولية أو للحكام الجدد.  

لكن إدارة بوش تؤكد أن مصير النفط العراقي ستحدده الحكومة العراقية الجديدة فيما إذا كانت تريد أن تنشئ صندوقا شبيها بصندوق تمويل سكان آلاسكا من عوائد النفط.  

لكن مسؤولين اميركيين يؤكدون ان توصية مؤيدة لهذا الاقتراح من الإدارة الأميركية سيكون لها ثقل مهم لدى الحكومة العراقية الجديدة وقد تساعد على التغلب على اعتراضات أولئك الذين يفضلون برامج أخرى لتوزيع هذا الجزء من الموارد النفطية العراقية.  

وقال كولن باول وزير الخارجية الأميركية للنواب الأميركيين الأربعاء الماضي إن "هذا المبدأ الممتاز قد استُخدم لسنوات كثيرة في آلاسكا هو الآن موضع دراستنا (بالنسبة للعراق) حاليا". 

وأضاف باول أن نواب آلاسكا قد "علموني خلال السنوات السابقة ما هي إيجابيات هذا الأسلوب بدفع عوائد النفط للناس مباشرة بحيث يستطيعون أن يتخذوا قرارات خاصة بالكيفية التي يريدون فيها استخدام عوائد الدولة وأنا أعتقد أن هذا المبدأ يمكن استعماله في حالة العراق أيضا". 

ومن المتوقع أن تولِّد مبيعات النفط المصدَّر من العراق ما بين 15 و20 مليار دولار في السنة حالما تتم إعادة مستوى إنتاجه إلى ما كان عليه قبل الحرب وقد تصل الموارد ثلاثة أضعاف هذه الأرقام مع تطوير حقول النفط العراقية إلى حدودها القصوى خلال العقد المقبل. 

لكن الاحتياجات لموارد نفط العراق هائلة وأي محاولة لإنفاق جزء منها خارج دائرة التحكم الحكومي لها ستواجه بمعارضة قوية. فإضافة إلى الاحتياجات الحكومية في مجال الإنفاق يواجه عراق ما بعد الحرب مستحقات إعادة الإعمار وتقدَّر تكاليف هذه العملية بما يقرب من 100 مليار دولار خلال عدة سنوات لاحقة إضافة إلى أن الديون الأجنبية والتعويضات تصل إلى 200 مليار دولار.  

وبدون إلغاء جزء أساسي من هذه المستحقات أو تعليقها فإن العراق حسبما يقول بعض المسؤولين الأميركيين سيكون مفلسا آنذاك، إضافة إلى ذلك فإن خطة إشراك المواطنين العراقيين بموارد النفط مباشرة قد تدفع إلى الوراء خطة أخرى يفضلها بعض المسؤولين في الإدارة الأميركية وبعض الخبراء المستقلين، وتتمثل بخصخصة صناعة النفط العراقية بحيث تنتقل ملكية موجودات النفط للقطاع الخاص.  

وتنشط النائبة الديمقراطية ماري لاندريو والجمهورية ليزا مكوسكي السناتورتان الممثلتان لولاية آلاسكا النفطية بالضغط على إدارة بوش لتبني نموذج آلاسكا في توزيع جزء من موارد النفط على العراقيين مباشرة.  

وبرنامج آلاسكا الذي أنشئ سنة 1976 يضع 25 في المائة من موارد النفط المتأتية من موارد الضرائب الناجمة عن إنتاج النفط والأموال تتحول إلى صندوق دائم للتمويل يديره مجلس معيَّن من الأمناء ويبلغ ما فيه من سيولة نقدية حاليا حوالي 23 مليار دولار.  

ويدفع هذا الصندوق كل سنة جزءا من الموارد الناجمة عن استثمار هذا المبلغ لكل شخص يعيش في ولاية آلاسكا منذ سنة على الأقل. ومنذ إرسال أول الصكوك لسكان آلاسكا سنة 1982 بلغ ما تم دفعه لكل شخص حتى الآن 21 ألفا و902 دولار.—(البوابة)