ذكرت صحيفة الـ"غارديان" البريطانية الصادرة اليوم ان رئيس الوزراء البريطاني توني بلير ابلغ الرئيس الاميركي جورج بوش دعم بريطانيا الكامل لاي هجوم تشنه الولايات المتحدة على العراق اذا استمر الرئيس العراقي على موقفه الرافض عودة المفتشين الدوليين. وميدانيا تصدت المقاومات الارضية العراقية لمقاتلات اميركية وبريطانية حلقت فوق اراضيه.
بلير
نقلت صحيفة الـ"غارديان" عن مصدر بواشنطن على اتصال بالادارة الاميركية ان بوش درس خياراته اعتقادا منه ان بلير سيمضي قدما مع واشنطن.
واضافت الصحيفة ان بلير عرض بشكل خاص "مبدئيا" تقديم دعم عسكري ودبلوماسي بريطاني كامل لاي هجوم. ويشمل ذلك الاسهام بنحو 30 الف جندي وهي كتيبة مدرعة مدعومة برا وبحرا.
ويفهم ان بلير ابلغ بوش ان الدعم البريطاني مرهون باستكمال جهد حقيقي لاقناع العراق باستئناف عمليات الامم المتحدة بشأن الاسلحة.
وقال التقرير ان بوش حصل ايضا على موافقة مبدئية للحصول على دعم فرنسا في محادثات شخصية مع الرئيس الفرنسي جاك شيراك.
وقال بلير يوم الخميس انه ليس هناك هجوم وشيك على العراق ولكنه لم يعط املا يذكر لعودة مفتشي الاسلحة.
المعارضة
وفي سياق التحضير للهجوم على العراق، دعت واشنطن فصائل المعارضة المتناحرة الى الاجتماع في الولايات المتحدة في محاولة لجمع شملها تحضيرا لمرحلة ما بعد صدام حسين، فيما كان "المؤتمر الوطني العراقي" المعارض لنظام الرئيس صدام حسين ارجأ أمس في لندن اعلان مشروع تأليف "حكومة مؤقتة" قائلا ان الامر يتطلب مزيدا من المناقشات المعمقة داخل المعارضة. فيما أوردت الصحف التركية ان مجلس الامن القومي التركي صادق على عملية عسكرية اميركية محتملة ومحدودة النطاق ضد العراق على رغم ان تركيا لا تزال تفضل عدم قيام اميركا اصلا بمثل هذه العملية.
دعت الادراة الاميركية للمرة الأولى زعماء ست جماعات معارضة عراقية لإجراء محادثات في واشنطن.
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إن المحادثات ستجرى خلال الشهر القادم وستركز على تنسيق العمل في حالة الإطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين.
وتأمل الولايات المتحدة في إقناع جماعات المعارضة العراقية المتناحرة، على التعاون بشكل أكبر.
ومن بين الجماعات المدعوة لحضور الاجتماع المؤتمر الوطني العراقي الذي يضم عددا من جماعات المعارضة العراقية بالإضافة إلى زعماء الأكراد وجماعات المعارضة الشيعية التي تتخذ من إيران مقرا لها.
وكان "المؤتمر الوطني العراقي"، وهو من أبرز حركات المعارضة العراقية في المنفى، الغى في اللحظة الاخيرة مؤتمرا صحافيا كان مقررا ظهرا وكان يتوقع ان يعلن خلاله مشروع تأليف "حكومة موقتة". وجاء في بيان مقتضب أصدره ان المؤتمر الصحافي المقرر "ارجئ الى موعد لاحق للافساح في المجال لاجراء مناقشات اضافية بين مجموعات المعارضة العراقية". وصرح ناطق باسم المؤتمر ان "المحادثات مستمرة بين المؤتمر ومجموعات اخرى مشاركة" في المشروع.
وكان يفترض ان يصدر اعلان المشروع عن "المؤتمر الوطني العراقي" ومجموعة معارضة اخرى لم تكن معروفة جيدا حتى الان هي "الحركة الوطنية العراقية". وكانت الفكرة تتمثل في التحضير لتأليف حكومة موقتة "على جزء من الاراضي المحررة" في العراق. وكان مقررا اعلان هذه الحكومة رسميا مع بدء معارك محتملة لاطاحة الرئيس العراقي استنادا الى صحيفة "الغارديان" البريطانية.
وتشعر المعارضة العراقية بالتشجيع من المؤشرات المتعددة الواردة من واشنطن عن نية الرئيس الاميركي جورج بوش شن هجوم عسكري قريب على العراق لاطاحة صدام. لكن مبادرة "المؤتمر الوطني العراقي" اثارت انتقادات حتى في صفوف المعارضة العراقية المكونة من فسيفساء من حركات ذات حساسيات وأصول عرقية متنوعة والتي تجد صعوبة في تشكيل جبهة موحدة. ونقلت "الغارديان" عن المعارض العراقي سعد جبر ان فكرة الحكومة "غبية (...) هذا سابق لاوانه، فالذين لن يدخلوا هذه الحكومة الموقتة سيعارضونها. وما ان تعلن حكومة في المنفى، حتى تفعل مجموعات اخرى الشيء نفسه".
تركيا
وغداة انعقاد مجلس الامن القومي التركي برئاسة الرئيس احمد نجدت سيزير وفي حضور رئيسي الوزراء والاركان العامة وعدد من الوزراء الرئيسيين وقادة القوات المسلحة ، نشرت صحيفة "جمهوريت" ان المجتمعين بلوروا موقفهم من عدد من النقاط الاساسية، وأولها ان مصلحة تركيا تقضي في الاساس بعدم شن عملية عسكرية ضد العراق. ولكن بات واضحا ان واشنطن مصممة على القيام بمثل هذه العملية وهو ما تأكد خلال زيارة مساعد وزير الدفاع الاميركي بول وولفوفيتز اخيرا لأنقرة، مع مراعاة كون الولايات المتحدة حليفا استراتيجيا وقف مع تركيا في أكثر القضايا. لذا فانه في حال استمرار التصميم الاميركي، تفضل تركيا ان تكون العملية محدودة النطاق الى اقصى درجة ممكنة. كما ان تركيا لا تزال ترى ضرورة بذل المساعي لاقناع العراق بتنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة.
وفي الوقت نفسه، أكد القادة الاتراك معارضة أنقرة لأي تدخلات خارجية يمكن ان تخل بموازين القوى في المنطقة، في اشارة غير مباشرة الى ما يمكن ان يترتب على عملية عسكرية من تهديد لوحدة العراق وزيادة نفوذ ايران. كما لا يمكن تركيا ان توافق على ان تتحول حال الامر الواقع في شمال العراق اطارا قانونيا يحظى الكيان الكردي من خلاله بأي اعتراف دولي. كذلك أكد المجتمعون اهتمامهم بوضع التركمان في العراق وضرورة الا تؤثر اي عملية عسكرية على وضعهم وحقوقهم والحفاظ على هويتهم.
وقالت صحيفة "حريت" ان القادة الاتراك اتفقوا على ان تتبع بلادهم سياسة "انتظر وراقب" الى حين صدور القرار النهائي عن الادارة الاميركية. وفي حين أكد الجناح المدني ضرورة تعويض تركيا أي خسائر محتملة، لفت العسكريون الى الغموض الذي لا يزال يحيط بموقف دول المنطقة. ونقلت عن سيزير انه يفضل ألا تظهر تركيا وكأنها تحبذ العملية العسكرية او متحمسة لها وان تتخذ موقفها في ضوء ما سيجري من تطورات على ارض الواقع وهو رأي جاء مشابها الى حد بعيد لرأي رئيس الوزراء بولنت اجاويد.
وفي غضون ذلك، اوردت صحيفة "الواشنطن تايمز" ان العراق يسعى منذ اشهر الى شراء انابيب مصنوعة من فولاذ خاص يستخدم في معدات انتاج الوقود المستخدم في الاسلحة النووية. ونسبت الى مسؤولين اميركيين رفضوا ذكر اسمائهم "اننا نعرف (منذ حزيران/يونيو) انهم يسعون الى امتلاك هذه المادة، لكنهم لم ينجحوا حتى الان". واضافوا ان "ذلك يشكل احد المؤشرات التي تظهر ان العراق يسعى الى اعادة تفعيل برنامجه النووي".
وتستخدم هذه الانابيب في معدات الطرد المركزي التي تستخرج نظائر الاورانيوم المستعمل في القنابل النووية.
التطورات الميدانية
وعلى الصعيد الميداني، أعلن ناطق عسكري عراقي في بغداد ان القوة الصاروخية والمقاومات الارضية العراقية تصدت امس لطائرات اميركية وبريطانية كانت تحلق فوق جنوب العراق واجبرتها على الفرار.
وفي تصريحات بثتها وكالة الانباء العراقية، اوضح الناطق ان "عددا من التشكيلات المعادية (الاميركية والبريطانية) القادمة من الاجواء الكويتية تساندها طائرة اواكس من الاجواء السعودية قامت بـ24 طلعة جوية مسلحة فوق مناطق" في جنوب العراق
واضاف ان هذه الطائرات حلقت فوق البصية واللصف والجليبة وارطاوي والرميثة والسماوة والعمارة وقلعة صالح والرفاعي وقلعة سكر في جنوب العراق.
وتابع ان "القوة الصاروخية والمقاومات الارضية العراقية تصدت لها واجبرتها على الفرار الى قواعدها في السعودية والكويت".
واكد الناطق ان "مجموع الطلعات الجوية للطائرات الاميركية والبريطانية فوق شمال العراق وجنوبه بات 40740 طلعة جوية مسلحة منذ عملية +ثعلب الصحراء+ الامريكية البريطانية ضد العراق في كانون الاول/ديسمبر 1998".
ومنذ ذلك التاريخ، تدور مواجهات شبه يومية بين العراق والطيران الاميركي والبريطاني الذي يتولى مراقبة منطقتي الحظر الجوي في شمال العراق وجنوبه.
ولا تعترف بغداد بمنطقتي الحظر الجوي اللتين لم يصدر بشأنهما أي قرار دولي—(البوابة)—(مصادر متعددة)