اعلنت الولايات المتحدة انها ستبقى "في إطار الأمم المتحدة" في تقييمها لتقرير برامج التسلح العراقي، مشيرة الى انها لن تعلن موقفها منه قبل عرض المفتشين تحليلهم له اليوم. وفي الغضون، طلبت وزارة الدفاع الاميركية "البنتاغون" من 50 ألف جندي الاستعداد للتوجه الى الخليج أوائل العام تمهيدا لغزو العراق.
اعلن وزير الخارجية الامريكي كولن باول الاربعاء انه غير متفائل بان يتعاون العراق في تنفيذ المطالب الخاصة بنزع اسلحته، ولكنه قال ان الولايات المتحدة ستعمل من خلال مجلس الامن للوصول الى قرار بشان ما يتعين فعله خلال الاسابيع القليلة المقبلة.
وقال باول في مؤتمر صحفي ان التحليل الاميركي للتقرير العراقي المكون من 12 الف صفحة والذي سلمه العراق في السابع من كانون الاول/ديسمبر الحالي يتضمن ثغرات واغفالات.
واعرب باول عن عدم قناعته بان العراقيين الذين منحهم قرار 1441 فرصة للتعاون مع المجتمع الدولي "قد تلقوا الرسالة او سيتعاونون من واقع ما رايناه حتى الان في التقرير" ولكنه قال اننا "سنظل نعمل داخل اطار الامم المتحدة..وسنتناقش بشان كيفية التحرك في الاسابيع المقبلة".
واشار الى ان الولايات المتحدة لن تعلن عن موقفها قبل ان يعرض المفتشون تحليلهم للتقرير العراقي اليوم الخميس.
وسيقدم رئيس لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش هانس بليكس ومدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي اليوم الخميس تقييما اوليا للتقرير العراقي امام مجلس الامن الدولي.
وقال باول "سنصدر تصريحات بعد ان يقدموا (رؤيتهم) لمجلس الامن ثم سنعمل مع شركائنا في مجلس الامن لنحدد كيفية المضي قدما."
وكان مسؤولون في الادارة الاميركية كشفوا في تصريحات لصحيفة "نيويورك تايمز" نشرت امس الاربعاء ان مستشاري الرئيس جورج بوش قدموا له توصية باعلان ان العراق ارتكب "خرقا جوهريا" للقرار 1441.
غير ان لندن اعتبرت ان أي نقص في معلومات التقرير العراقي لا يشكل بحذ ذاته "خرقا جوهريا" للقرار 1441.
وأعلن وزير الدفاع البريطاني جيف هون مساء الأربعاء ان "القرار (1441)بحد ذاته يعلن بوضوح انه ليس الثغرات في الملف ولكن العراقيل المتعمدة من قبل العراق تجاه مفتشي نزع الاسحلة الدوليين هي التي يجب ان تأخذ بالاعتبار".
ومن ناحيتها، شددت باريس على دور الأمم المتحدة في تبديد اي "شكوك" حول التقرير.
وقالت الناطقة باسم الرئاسة الفرنسية كاترين كولونا ان "فرنسا التي تبقى شديدة الحرص على معالجة المشاكل التي يطرحها العراق في اطار الامم المتحدة ستصغي بانتباه لرأي" بليكس والبرادعي.
واضافت كولونا ان فرنسا "تعتبر ايضا انه في حال وجود شكوك او تساؤلات حول الوثيقة العراقية فانه يعود الى بليكس والبرادعي القيام بالتحقق" منها.
وعلى صعيدها، تجاهلت الصين الأربعاء تحفظات البيت الابيض على التقرير العراقي واكدت انها تنتظر التقييم الذي سيقدمه بليكس.
وكان المندوب الروسي سيرغي لافروف قال الاسبوع الماضي انه "ليس لروسيا او لغيرها تقديم حكم" قبل ان يقدم المفتشون تقييمهم.
50 ألف جندي اميركي اضافي إلى الخليج
الى هنا، واعلن مسؤولون أميركيون إن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) طلبت من الجيش إخطار نحو 50 ألف جندي بأنهم قد يرسلون إلى الخليج أوائل العام المقبل مع حشد الولايات المتحدة قواتها في المنطقة استعدادا لغزو محتمل للعراق.
وقال المسؤولون الذين طلبوا عدم الكشف عن هويتهم إن الرئيس جورج بوش لم يتخذ بعد قرارا نهائيا بشأن الخطة المبدئية لإرسال الجنود إلى الخليج.
وقال أحد المسؤولين ان "الإخطار المبدئي يجري إرساله إلى القوات" مضيفا أنه لا يتضمن موعدا محددا وأن الولايات المتحدة تراقب عن كثب الوضع فيما يتعلق بعمليات مفتشي الأمم المتحدة للأسلحة في العراق.
وللولايات المتحدة حاليا نحو 60 ألف جندي في الخليج وتواصل تعزيز قواتها في المنطقة مع تحذير بوش الرئيس العراقي صدام حسين بأن عليه أن ينصاع لقرار للأمم المتحدة لإنهاء أي برامج لتطوير أسلحة للدمار الشامل أو مواجهة هجوم عسكري محتمل.
هذا، وكانت بريطانيا اعلنت الاربعاء أنها تدرس إرسال مزيد من القوات البحرية الى الخليج مطلع العام إذا لزم الأمر.
وقال وزير الدفاع البريطاني جيف هون لمجلس العموم (البرلمان) إنه بالإضافة إلى عملية نشر القوات البحرية للعام المقبل والمخطط لها منذ زمن طويل فإن خمس سفن حربية سترسل إلى هناك قبل موعدها للمشاركة في التدريبات.
وفي الوقت الذي ابدت فيه العديد من الدول استعدادها للتعاون مع أية حملة عسكرية قد تقودها الولايات المتحدة ضد العراق، فقد اكدت باريس مجددا على انها لن تشارك في أي عمل من هذا النوع خارج نطاق الامم المتحدة.
وقالت وزيرة الدفاع الفرنسية ميشال اليو-ماري الأربعاء في الدوحة ان فرنسا لن تشارك في اي تحرك ضد العراق بدون موافقة الأمم المتحدة، معتبرة ان القرار يعود إلى "مجلس الأمن الدولي وحده".
واكدت ان "اي هجوم منفرد لا ياتي من خلال توافق في اطار الشرعية الدولية سيكون خطيرا فعلا لانه يمكن ان يثير شعورا بالظلم (...) ومن غير الوارد ان تشارك فرنسا في عمل من هذا النوع".—(البوابة)—(مصادر متعددة)