رحبت واشنطن، اليوم الثلاثاء، بالاتفاق الذي توصل اليه مجلس الامن حول ادخال تعديلات على العقوبات المفروضة على العراق، معتبرة الاتفاق "خطوة" متقدمة على طريق منع اسلحة الدمار الشامل العراقية، وفي الغضون، دعت بغداد دول العالم الى اعلان رفضها "للنزعة العدوانية الاميركية".
رحب البيت الابيض اليوم الثلاثاء باتفاق الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن على ادخال تعديلات على العقوبات المفروضة على العراق، معتبرا هذا الامر "خطوة الى الامام" ستساهم في منع اسلحة الدمار الشامل العراقية.
وقال المتحدث باسم البيت الابيض آري فلايشر ان قائمة السلع المستوردة التي اعيد النظر بها وستخضع للتدقيق "تعطي الامل بتعزيز مراقبة الجهود العراقية المبذولة بهدف الحصول، بصورة غير شرعية، على معدات لبرامج امتلاك اسلحة دمار شامل، وتسمح بادخال سلع انسانية مخصصة للشعب العراقي بحرية اكثر".
واضاف "نامل في ان يناقش مجلس الامن هذا العمل الايجابي ويصوت عليه هذا الاسبوع".
وقد اتفقت كل من بريطانيا والصين وفرنسا وروسيا والولايات المتحدة الاثنين على اجراء اصلاحات مهمة على نظام العقوبات المفروضة على العراق، وهو الاتفاق الذي رات فيه واشنطن "وسيلة لتضييق الخناق على محاولات بغداد تطوير اسلحة الدمار الشامل"، فيما قالت اوساط متفائلة في مجلس الامن انه يعطي مزيدا من الحرية للعراق لاستيراد السلع ذات الاستخدام المدني.
ومن المقرر ان يجتمع مجلس الامن الاربعاء لتبني قرار صاغته الولايات المتحدة ويمكن ان يدخل حيز التنفيذ اعتبارا من 30 ايار/مايو.
وكان مجلس الامن صوت في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي على قرار ينص على اصلاح نظام العقوبات المفروضة على العراق بعد انتهاء مرحلتها الحالية، وفي الغضون، فقد واصلت بغداد محادثاتها مع الامم المتحدة حول عودة مفتشي الاسلحة، وهو الشرط لرفع العقوبات.
ولم تسمح الحكومة العراقية بدخول مفتشي الامم المتحدة منذ كانون الاول/ديسمبر 1998، وتضع الولايات المتحدة رفض العراق عودة المفتشين من بين الاسباب التي تقول انها دفعت الى اتخاذ موقف يهدف الى تغيير النظام في بغداد، ثم عادت لتؤكد لاحقا انه حتى لو عاد المفتشون، فان الموقف الاميركي لن يتغير ازاء تغيير نظام الرئيس صدام حسين.
وفي هذا السياق، فقد دعت بغداد اليوم الثلاثاء "الدول المستقلة والمحبة للسلام الى الاعلان عن رفضها ومقاومتها للنزعة العدوانية الاميركية"، والتي ما تنفك واشنطن تؤكدها وتحشد لها في كل يوم,
وقال نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز في كلمة افتتح بها الاجتماع السابع للجنة المتابعة لمؤتمر بغداد ان "الفترة الماضية شهدت تصاعدا خطيرا في النهج العدواني الاميركي على العراق. واصبح الاميركيون يتحدثون علنا عن خططهم لشن عدوان عسكرى واسع النطاق على العراق بل غزو العراق بالقوة المسلحة وتغيير النظام الوطني".
وتابع ان "هذا التصاعد في السياسة العدوانية الاميركية يشكل ظاهرة خطيرة جدا ليس على العراق وحده بل على كل الدول المستقلة في العالم".
وشدد نائب رئيس الوزراء على "ان سبب الموقف العدائي الاميركي تجاه العراق هو الموقف المستقل سياسيا واقتصاديا لقيادة العراق الوطنية".وقال ان "كل الذرائع الاخرى هي ذرائع كاذبة".
وخلص الى القول ان المشكلة "اذن في السياسة العدوانية الاميركية وليس في العراق".
ودعا نائب رئيس الوزراء العراقي دول العالم المستقل وكل الاحرار في العالم الى التضامن ومقاومة السياسة الاميركية المنحازة لاسرائيل ضد ابناء الشعب الفلسطيني.
وقال "لقد وقفت الادارة الاميركية بكل وقاحة وصلف الى جانب حكومة الكيان الصهيوني وبررت جرائمها وحمتها من اي تحرك جدى من قبل المؤسسات الدولية وخاصة مجلس الامن".
واضاف عزيز ان "الامبريالية الاميركية قد بلغت الان اعلى مراحل العدوانية وهذا خطر كبير على السلم والاستقرار الدوليين".
وتشارك في اجتماعات لجنة المتابعة شخصيات برلمانية وسياسية من بريطانيا وكندا وروسيا وفرنسا وبلجيكا ومصر ولبنان والجزائر وباكستان وماليزيا والبرازيل ورومانيا وكوبا وبيلاروسيا.
وتستمر هذه الاجتماعات التي تعقد مرتين في السنة ثلاثة ايام.
من جهة ثانية، كان العراق اتهم في وقت سابق من اليوم الثلاثاء السلطات الاميركية برفض منح تاشيرات دخول الى الاراضي الاميركية لوفد عراقي مدعو للمشاركة في مؤتمر دولي للطفولة يعقد في مقر منظمة الامم المتحدة.
ونقلت وكالة الانباء العراقية عن متحدث باسم وزارة الخارجية العراقية قوله ان السلطات الاميركية "رفضت منح سمات دخول للوفد العراقي لحضور مؤتمر قمة الطفولة المقرر ان تعقده منظمة الامم المتحدة للفترة من 8 الى 10 من الشهر الجارى".
وقال المتحدث ان الوفد العراقي الذي يرئسه وزير التربية فهد سالم الشكرة ويضم عددا من المتخصصين ومجموعة من اطفال العراق، كان "طلب سمات الدخول منذ الخامس من اذار/مارس الماضي، الا ان الجهات الاميركية امتنعت عن منح اعضائه السمات المطلوبة".
واوضح "ان ادارة الشر الاميركية باجرائها هذا خرقت حقوق الدول الاعضاء في الامم المتحدة بموجب اتفاقية المقر وقدمت دليلا اخر على عدم احترامها للمنظمة الدولية ومؤسساتها والدول الاعضاء".
ودعا المجتمع الدولي الى العمل من اجل "وقف التجاوزات الاميركية على منظمة الامم المتحدة وذلك من اجل توفير الحرية والاجواء المناسة للمنظمة الدولية ووكالاتها والدول الاعضاء لممارسة نشاطاتها وبرامجها وفقا للاتفاقات الدولية التي تضمن حقوق الدول الاعضاء فيها بعيدا عن تدخلات وضغوط دولة المقر".
وكان وزير الخارجية العراقي ناجي صبرى اشار خلال تواجده في نيويورك مطلع الشهر الحالي الى تاخر وصول عدد الخبراء العراقيين الى مقر المنظمة الدولية للمشاركة في جلسات الحوار بسبب تاخر الحصول على تاشيرات الدخول الى الاراضي الاميركية.—(البوابة)—(مصادر متعددة)