أكدت واشنطن أن القرار الدولي رقم 242 ينطبق على المفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين رافضا بذلك التصريحات المناقضة التي أدلى بها المستشار القانوني للحكومة الإسرائيلية الياكيم روبنشتاين.
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية ريتشارد باوتشر "أن القرارين رقم 242 و238 يعتبران منذ ثلاثين سنة العنصر الأساسي الذي تنظر به الولايات المتحدة إلى الشرق الأوسط".
واضاف "من وجهة نظرنا أن جميع المفاوضات بين إسرائيل والعرب بما فيها الجارية بين إسرائيل والفلسطينيين يجب ان تقوم على أساس هذين القرارين".
وكان المستشار القانوني للحكومة الإسرائيلية الياكيم روبنشتاين أكد في مقال نشرته الصحف الإسرائيلية الخميس الماضي أن قرار مجلس الأمن الدولي 242 الذي يدعو إلى انسحاب إسرائيل من أراض احتلتها خلال حرب حزيران عام 1967 ومن بينها الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة، لا ينطبق على الأراضي الفلسطينية.
واضاف أن إسرائيل ليست مرغمة على إعادة الضفة الغربية وقطاع غزة إلى السلطة الفلسطينية طالما ان هذا الكيان الذي تأسس عام 1994 لم يكن قائما عندما اصدر مجلس الأمن القرار 242 في العام 1967.
ويعتبر القراران رقم 242 و338 الصادران عن مجلس الأمن الدولي أسس عملية السلام الإسرائيلية العربية التي تقوم على مبدأ "الأرض مقابل السلام" كما انطلقت في مؤتمر مدريد عام 1991.
من ناحيته استنكر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات امس الجمعة الموقف الإسرائيلي "الخطير" من قرار الشرعية الدولية 242 وتطبيقه على جميع الأراضي الفلسطينية والعربية معتبرا قيام الجانب الإسرائيلي بمحاولة إسقاط القرار 242 إنما هو "محاولة إسقاط لكل عملية السلام".
وجاء كلام عرفات أمام الاجتماع الأسبوعي للقيادة الفلسطينية في مدينة رام الله بالضفة الغربية مساء اليوم وبثته وكالة الأنباء الفلسطينية وفا. وعبر عرفات "عن استنكاره الشديد للموقف الإسرائيلي الخطير من قرار الشرعية الدولية 242 وتطبيقه على جميع الأراضي الفلسطينية والعربية".
وقال عرفات "أن قيام الجانب الإسرائيلي بمحاولة إسقاط القرار 242 إنما هو محاولة إسقاط لكل عملية السلام وان هذا الاستخفاف الإسرائيلي بقرارات الشرعية الدولية وفي مقدمها القرار 242 يكشف بكل وضوح وجلاء تحدي الحكومة الإسرائيلية للشرعية الدولية ولقراراتها".
واضاف "أن هذا الوضع الخطير إنما يضع مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة أمام مسؤولياتهما لفرض احترام قرارات الشرعية الدولية على الحكومة الإسرائيلية".
واكد عرفات "أن القيادة الفلسطينية قد وجهت رسالة عاجلة إلى الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان وإلى أعضاء مجلس الأمن الدولي وإلى الاتحاد الأوروبي والروسي ودول عدم الانحياز والقمة الإسلامية والإفريقية".
ومن جهة ثانية تحدث عرفات "عن استمرار المأزق والجمود في عملية السلام والمفاوضات رغم الجهود المكثفة التي بذلها الرئيس الأميركي بيل كلينتون والرئيس المصري محمد حسني مبارك والسيدة مادلين أولبرايت وزيرة الخارجية الأميركية، والسيد دنيس روس المبعوث الأميركي والفريق الأميركي الخاص بالمفاوضات الفلسطينية-الإسرائيلية".
وأوضح عرفات "أن استمرار المأزق وعدم إحراز تقدم في المفاوضات إنما يعود إلى عدم احترام الجانب الإسرائيلي للاتفاقات التي يوقع عليها، وعدم التزامه بتطبيقها ضمن المواعيد المقررة في مسعى مكشوف للتهرب من التزامات واستحقاقات المرحلة الانتقالية وفي مقدمها قضية الأسرى والمعتقلين والانسحاب الثالث والممر الشمالي ومطار قلنديا (في القدس) إضافة إلى القضايا الاقتصادية والمالية وقضية المعابر".
في غضون ذلك أفاد مصدر رسمي أن الرئيس الأميركي بيل كلينتون سيواصل خلال الأيام المقبلة مشاوراته مع اقرب مستشاريه لاخذ قرار بشان عقد قمة مع إسرائيل والفلسطينيين ام لا بهدف الدفع بعملية السلام.
واعلن الناطق باسم وزارة الخارجية ريتشارد باوتشر امس الجمعة "ان الرئيس لم يقرر بعد. يجب ترقب اجتماعات أخرى مع اقرب مستشاريه خلال الأيام القادمة حتى يتخذ قرارا في هذا الاتجاه أو ذاك".
واستقبل كلينتون الخميس وزيرة الخارجية الأميركية مادلين اولبرايت بعد عودتها من جولة في المنطقة حيث لم تنجح في الحصول على موافقة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لعقد قمة في بداية تموز كان رئيس الوزراء الإسرائيلي قد وافق عليها.
واعتبرت واشنطن أن هذا الاجتماع قد يعطي دفعا جديدا لعملية السلام كما قد يتيح التوقيع على اتفاق بين إسرائيل والفلسطينيين قبل الثالث عشر من أيلول.
ولم يستبعد المتحدث إمكانية استئناف سلسلة المناقشات الإسرائيلية الفلسطينية مثل التي عقدت على مستوى الخبراء عدة مرات منذ بداية السنة في الولايات المتحدة قبل عقد القمة.
وقال المتحدث "ان الرئيس يمكن ان يقرر انه حان الوقت لعقد قمة" ولكن "يمكن أيضا ان يقرر مع مستشاريه انه يجب المرور بمرحلة انتقالية".
وقال "في هذه المرحلة ليس هناك اتفاق حول المراحل القادمة لان كل طرف يقر بان على الرئيس اتخاذ القرار وانه لم يفعل ذلك بعد"—(أ.ف.ب)