تسارعت تطورات الأزمة العراقية في الساعات الأخيرة من نهار اليوم فقد سحبت الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وأسبانيا مشروع قرارها من مجلس الأمن فيما سيوجه الرئيس الأميركي بعد ساعات خطابا ينذر فيه الرئيس العراقي صدام حسين بالرحيل عن العراق لتفادي الحرب فيما أعلن صدام خلو العراق من أسلحة الدمار الشامل.
مشروع القرار
سحبت الولايات المتحدة وبريطانيا وأسبانيا اليوم مشروع قرار حول العراق يهدف إلى الحصول على موافقة مجلس الأمن الدولي لشن عمل عسكري لنزع أسلحة بغداد.
وقال سفير بريطانيا لدى الأمم المتحدة جيريمي غرينستوك للصحافيين ان مقدمي المشروع استنتجوا ان "من غير الممكن الحصول على توافق في مجلس الامن".
وألقى غرينستوك باللوم على فرنسا في قرار الدول الثلاث قائلا إن الفرنسيين أوضحوا انهم سيستخدمون حق النقض (الفيتو) ضد أي قرار للمجلس.
وأضاف "لن تطلب الدول الراعية لمشروع القرار طرحه للتصويت... وتحتفظ هذه الدول بحقها في اتخاذ ما تراه من خطوات لضمان نزع سلاح العراق".
وقال وزير الخارجية الأميركي كولن باول في مؤتمر صحفي إن "وقت الدبلوماسية انتهى". وأضاف إن "مجلس الأمن فشل في الاختبار".
وتابع باول أن الرئيس ا(لأميركي) سيحدد مهلة لصدام حسين.
واعتبر وزير العدل البريطاني بيتر غولدسميث ان تحركا عسكريا ضد العراق سيكون شرعيا بموجب ثلاث قرارات صادرة عن الأمم المتحدة. وقال غولدسميث في مذكرة خطية موجهة إلى البرلمان أن اللجوء المحتمل إلى القوة ضد العراق مبرر شرعا بموجب الأثر المشترك لقرارات الأمم المتحدة رقم 678 و687 و1441.
إنذار بوش
من ناحية اخرى، قال متحدث باسم البيت الأبيض إن الرئيس جورج بوش سيطلب في كلمة يوجهها إلى الشعب الأميركي ليلة الاثنين بان يغادر الرئيس العراقي صدام حسين العراق لتجنب حرب.
ويلقي بوش كلمته الساعة الواحدة بتوقيت غرينتش (من يوم الثلاثاء).
وقال الناطق باسم البيت الأبيض آري فلايشر "لتجنب نزاع عسكري على صدام حسين أن يرحل"، مؤكدا أمام الصحافيين أن واشنطن ولندن ومدريد سحبت مشروع قرار في مجلس الأمن بسبب تهديدات فرنسا باستخدام الفيتو. وشدد فلايشر على أن "نافذة المساعي الدبلوماسية أغلقت الآن".
واوضح ان الرسالة التي يوجهها الرئيس بوش في خطابه مفادها ان "لا خيار امام صدام حسين لتجنب الحرب، الا مغادرة البلاد". واضاف "لن اقول المزيد حول ما سيعلنه الرئيس".
واعتبر فلايشر أن "مجلس الأمن الدولي اظهر عجزا في التحرك لتطبيق قراراته ولنزع أسلحة صدام حسين". وأوضح "حان الوقت، وأزفت ساعة الحقيقة".
صدام
وفي بغداد، أعلن الرئيس العراقي صدام حسين ان بلاده امتلكت في السابق أسلحة دمار شامل ولم تعد تمتلك ايا منها الآن.
ونقل التلفزيون العراقي عن صدام قوله لوزير الخارجية التونسي الحبيب بن يحيى الذي كان وصل بغداد في مهمة عاجلة، إن العراق كان يمتلك هذه الأسلحة للدفاع عن نفسه إبان الحرب التي استمرت ثماني سنوات مع ايران وعندما كان "الكيان الصهيوني" يهدده.
ونسب اليه التلفزيون تأكيده ان العراق لم يعد يمتلك أسلحة دمار شامل.
وقال الرئيس العراقي "لدينا رغبة حقيقية في إزالة أسلحة الدمار الشامل من منطقتنا والعالم أيضا".
وتابع "لسنا من هواة جمع الأسلحة إلا أنها كانت موجودة لدينا للدفاع عن أنفسنا عندما كنا في حالة حرب لمدة ثمانية اعوام مع ايران وكان الكيان الصهيوني يهددنا ولا يزال"—(البوابة)