اعرب عدد كبير من اعضاء مجلس الشيوخ الاميركي عن تحفظات جدية على طلب الرئيس جورج بوش بشان اللجوء الاحادي الى القوة ضد العراق، وبينما اعلنت واشنطن ان اي قرار اممي جديد يجب ان يتضمن تحذيرا الى بغداد، فقد اكد دبلوماسيون ان الادارة الاميركية تريد تضمين تريد هذا القرار بندا يتعلق بتفتيش القصور الرئاسية الثمانية في العراق.
وابدى الشيوخ الديموقراطيون خصوصا تحفظات مهمة لكنهم اعلنوا مع ذلك انهم واثقون عموما من التوصل الى تسوية مقبولة مع الرئيس وزملائهم من الحزب الجمهوري في ختام اجتماع من ساعتين للبدء بدراسة مشروع قرار بوش.
واعلن السناتور باتريك ليهي (فيرمونت، شمال شرق) "ان الامر يتعلق باقتراح معروض على التفاوض"، مضيفا امام مجموعة من الصحافيين "ما من احد على استعداد لتوقيع شيك على بياض".
واوضح السناتور جوزيف ليبرمان (كونكتيكت، شمال شرق) ان قرارا يجري التصويت عليه من قبل الكونغرس حول العراق "ينبغي ان لا يكون تنازلا عن مسؤولياتنا الدستورية".
لكن زعيم الغالبية الديموقراطية في مجلس الشيوخ السناتور توم داشل (داكوتا الجنوبية) اعرب عن اقتناعه بان الديموقراطيين "يمكن ان يعملوا انطلاقا من مشروع قرار" بوش و"التوصل الى النتيجة المرجوة في ما يتعلق بالرسالة التي يريد هذا البلد" توجيهها الى بقية العالم.
واضاف داشل "لدينا الكثير من العمل حول هذا القرار".
لكنه قال ايضا ان الديموقراطيين والجمهوريين قد يتوصلون الى التفاهم حول نص يلبي رغبات الديموقراطيين و"يمنح هذا النوع من الاذن" للرئيس.
وقال داشل امام الصحافيين "نريد التركيز على العراق وليس على ايران او دول اخرى في المنطقة"، في اشارة الى مشروع قرار البيت الابيض الذي يبدو انه يترك للرئيس امكانية التدخل العسكري في اي بلد اخر يعتبر انه يشكل خطرا على امن الولايات المتحدة.
واضاف "اني اميل الى التصويت على قرار يخول (الرئيس) اتخاذ الاجراءات الضرورية لكن ذلك غير مكتوب بعد".
وكتب البيت الابيض في نص مشروع قرار احيل الخميس للحصول على موافقة النواب الاميركيين، ان "الرئيس مخول استخدام كل الوسائل التي سيراها ملائمة، بما في ذلك القوة، من اجل تطبيق قرارات الامم المتحدة" في العراق.
مشروع قرار بوش
يختصر مشروع القرار الذي رفعه البيت الابيض الخميس الى الكونغرس طالبا منه السماح باستخدام القوة اذا اقتضى الامر، بفقرة عملانية واحدة تسبقها 16 فقرة من الحيثيات.
وفي الفقرة العملانية اعلن البيت الابيض "يسمح للرئيس باستخدام جميع الوسائل المناسبة بما فيها القوة لفرض احترام قرارات الامم المتحدة المذكورة سابقا، للدفاع عن مصالح الامن القومي للولايات المتحدة ضد التهديد العراقي واقامة السلام الدولي والامن في المنطقة".
ويبرر البيت الابيض هذا الطلب بسلسلة من الحيثيات تذكر على صفحتين انتهاكات العراق لقرارات مجلس الامن الدولي منذ عشر سنوات.
وكتب البيت الابيض ان "العراق لا يزال يخالف بشكل غير مقبول التزاماته الدولية بمواصلة امتلاكه وتطويره اسلحة بيولوجية وكيميائية مهمة وبالسعي الحثيث للحصول على اسلحة نووية".
وذكر البيت الابيض ان "العراق اظهر قدرته وعزمه على استخدام اسلحة الدمار الشامل ضد دول اخرى وضد شعبه بالذات" وان نظام بغداد تورط في محاولة اغتيال الرئيس الاميركي السابق جورج بوش الاب عام 1993.
واشار الى وجود عناصر من تنظيم القاعدة في العراق وان "هذا التنظيم يتحمل مسؤولية الهجمات على الولايات المتحدة (...) ومنها اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر 2001". كما ذكر ان نظام بغداد "يواصل مساعدة وايواء منظمات ارهابية دولية اخرى بعضها يهدد حياة وامن الرعايا الاميركيين".
ويحذر البيت الابيض ايضا من "المخاطر" الجدية التي يمكن ان تنتج اثر اقدام العراق على هجوم مفاجىء ضد الولايات المتحدة باسلحة دمار شامل او بوضع هذا السلاح تحت تصرف ارهابيين دوليين لتنفيذ هذه العمليات.واعلن البيت الابيض في الحيثيات "ان هجوما كهذا يتسبب باضرار في غاية الخطورة لاميركا ومواطنيها ويبرر استخدام القوة من قبل الولايات المتحدة بهدف الدفاع عن النفس".
باول: قرار يتضمن تحذيرا الى العراق
الى ذلك، اعلن وزير الخارجية الاميركي كولن باول امام احدى لجان الكونغرس اليوم الخميس ان اي قرار جديد للامم المتحدة حول العراق يجب ان يتضمن تحذيرا الى بغداد من مغبة "المضاعفات الحاسمة" اذا ما رفض نزع سلاحه. واكد ان واشنطن سترفض اي اقتراح يكون مضمونه دون هذا المطلب.
وقال باول امام لجنة العلاقات الدولية في مجلس النواب "يجب ان يكون هناك مضاعفات قاسية".
واضاف "يتعين على العراق هذه المرة ان يحترم مهمة الامم المتحدة وإلا فان خطوات حاسمة ستتخذ لحمله على احترامها". وفسر للنواب العناصر الاساسية التي تريد واشنطن تضمينها في قرار جديد لمجلس الامن حول العراق.
واوضح باول ان هذا التحذير "عنصر اساسي" في اي قرار. وقال "علينا ان نحدد عواقب رفض العراق تطبيق" قرارات الامم المتحدة.
واكد وزير الخارجية الاميركي ان واشنطن سترفض اي اقتراح يكون مضمونه دون هذا المطلب او اي مشروع قرار يعتمد ببساطة على الوعد العراقي بالسماح للمفتشين الدوليين بالعودة غير المشروطة الى العراق.
وشدد باول على "ان هناك عددا كبيرا من اعضاء الامم المتحدة لا بل ومن مجلس الامن يريدون ان يكتفوا بوعد العراق وارسال المفتشين من دون اعتماد قرار جديد. فهذه الطريق تؤدي الى الفشل ولن نسمح بذلك".
وطلب ايضا من البرلمانيين ان يعتمدوا باسرع وقت ممكن مشروع القرار الذي رفعه الى الكونغرس اليوم الخميس الرئيس جورج بوش ويطالب فيه بالسماح باستخدام جميع الوسائل المناسبة بما فيها القوة، لحمل الرئيس صدام حسين على نزع اسلحته.
واعتبر ان "قرارا حاسما من الكونغرس يسمح للرئيس بوش بالتحرك سيدعم جهودنا الدبلوماسية في الامم المتحدة". ودعا مجددا البرلمانيين الى اعتماد هذا النص من دون تاخير "لنظهر للعالم اننا متحدون في هذا الجهد".
واشنطن تريد تفتيش القصور الرئاسية
من جانب اخر، فقد ذكر دبلوماسيون الخميس ان الولايات المتحدة تريد ان يشمل قرار جديد للامم المتحدة يتعلق بعمليات التفتيش عن الاسلحة العراقية القصور الرئاسية الثمانية في العراق.
وكان دخول هذه القصور سببا اساسيا للخلافات بين السلطات العراقية والمهمة الخاصة للامم المتحدة (يونسكوم) التي اشرفت على عمليات التفتيش طوال سبعة اعوام حتى انسحابها في كانون الاول/ديسمبر 1998.
وتغطي هذه القصور مساحة اجمالية تبلغ 5،31 كلم مربعا يتألف ثلثها من بحيرات.
ويعتبر الرضوانية اكبر قصر رئاسي تبلغ مساحته 8،17 كلم مربعا في وسط بغداد على ضفاف نهر دجلة.
واعلن العراق يوم الاثنين في الامم المتحدة بنيويورك موافقته على العودة غير المشروطة لمفتشي لجنة الامم المتحدة للمراقبة والتحقق والتفتيش.
وسئل وزير الخارجية العراقي ناجي صبري هذا الاسبوع عن احتمال استئناف عمليات تفتيش القصور الثمانية، فتجاهل السؤال.
وتسببت محاولة عراقية لاعلان القصور الرئاسية خارج حدود عمليات التفتيش في ايلول/سبتمبر 1997 في ازمة لم تحل الا بمجيء الامين العام للامم المتحدة كوفي انان الى بغداد.
وفي مذكرة وقعها في تلك المناسبة، وعد العراق لجنة يونسكوم السابقة والوكالة الدولية للطاقة الذرية بتمكينهما من "الدخول الفوري وغير المشروط وغير المحدود" الى جميع المواقع.
ووافق الطرفان في اذار/مارس-نيسان/ابريل 1998 على تفتيش القصور الرئاسية الثمانية من قبل لجنة خاصة عينها انان وتألفت من دبلوماسيين رفيعي المستوى وخبراء من يونسكوم واللجنة الدولية للطاقة الذرية.
ولم يعثروا على شيء لكنهم لاحظوا اثار عمليات نقل مهمة. وبعد اشهر اوقف العراق تعاونه مع يونسكوم واضطر المفتشون الى مغادرة العراق في 16 كانون الاول/ديسمبر 1998.
طلائع المفتشين في 15 تشرين الاول/اكتوبر
الى هنا، وذكرت مصادر في مجلس الامن، ان رئيس مفتشي الامم المتحدة لنزع السلاح هانس بليكس اعلن الخميس في مجلس الامن انه يأمل في ان يتمكن من ارسال مجموعة اولى من الخبراء الى العراق في 15 تشرين الاول/اكتوبر.
ولم يؤكد بليكس شخصيا هذا الموعد في حديثه مع الصحافيين في ختام لقاء مع اعضاء المجلس الخمسة عشر.
واكتفى بالقول انه يأمل في ارسال اول فريق الى العراق بعد ان ينجز محادثاته مع المسؤولين العراقيين مطلع الشهر المقبل في فيينا (النمسا).—(البوابة)—(مصادر متعددة)