دعت واشنطن طرفي النزاع السوداني، لاجتماعات في وزارة الخارجية الاميركية الشهر المقبل، وتاتي الدعوة في وقت يبدي فيه المسؤولون الاميركيون تفاؤلا بامكانية ان تحتضن عاصمتهم حفل التوقيع على اتفاق سلام نهائي حول السودان، قد يتم التوصل اليه في اذار/مارس المقبل.
واعلن مساعد وزير الخارجية الأميركي للشؤون الافريقية وولتر كانستينر ان الدعوة وجهت الى الحكومة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان، وحدهما، وسيتم التشاور معهما حول عدد من القضايا التي تخص قضية السلام.
ونقلت صحيفة "الشرق الاوسط" اليوم الاحد عن مصادر مطلعة تاكيدها ان واشنطن ابدت تفاؤلا كبيرا بامكانية تحقيق السلام في السودان والمحت الى امكانية توقيع اتفاق سلام شامل ونهائي في اذار/مارس المقبل، رغم وجود كثير من الصعوبات.
واوضحت مصادر الصحيفة ان المسؤولين الاميركيين سيحاولون دفع الطرفين لتقديم تنازلات هامة وتحفيزهما على المضي قدما في هذا الاتجاه.
ولم تستبعد المصادر ان يُدعا الطرفان الى واشنطن لحفل توقيع الاتفاق النهائي بحضور الرئيس الاميركي جورج بوش.
وقالت ان ادارة بوش تفضل ان تقطف ثمار السلام السوداني بتوقيع مثل هذا الاتفاق التاريخي في واشنطن الذي ينهي اطول حرب اهلية في افريقيا امتدت على مرحلتين لاكثر من ربع قرن، كما فعلت ادارة الرئيس السابق بيل كلينتون التي رعت حفل توقيع عدد من الاتفاقات السابقة حول الصراع العربي الاسرائيلي وفي البلقان.
وقالت ان الرئيس الاميركي سيزور الخرطوم في اطار جولة افريقية مقررة في النصف الاول من العام المقبل اذا وقع الطرفان السودانيان اتفاق سلام شامل.
ومن المقرر ان تبدا الجولة المقبلة من محادثات ماشاكوس بكينيا في 6 كانون الثاني/يناير المقبل وتستمر لمدة ستة اسابيع وتختتم في منتصف شباط/فبراير على ان يتم التوقيع النهائي في اذار/مارس.
ووافق طرفا الصراع السوداني بعد مفاوضات في مدينة ماشاكوس الكينية الاثنين الماضي على تمديد وقف لاطلاق النار حتى نهاية محادثات السلام في 31 اذار/مارس ولكنهما لم يتمكنا من التوصل للاتفاق الشامل بشأن اقتسام السلطة الذي كان يأمل الوسطاء بابرامه.
ووقعت حكومة الخرطوم والجيش الشعبي لتحرير السودان على وثيقتين احداهما لتمديد الهدنة وتغطي الاخرى عدة نقاط بشأن اقتسام السلطة الذي قبله الجانبان.
من جهة ثانية تزايد الترحيب الدولي بتوقيع مذكرة التفاهم بين الخرطوم وحركة قرنق، وبعد ترحيب الولايات المتحدة وبريطانيا والمانيا وفرنسا، رحبت روسيا امس بالاتفاقية السودانية.
وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان رسمي ان موسكو تبدى ارتياحا من ان الطرفين استعرضا المساعي الحميده واكدا تصميمهما على مواصلة الحوار الرامي الى وضع اتفاقية سلمية على اساس الحفاظ على وحدة اراضي السودان.
واعربت كندا عن ارتياحها لما توصلت اليه المفاوضات السودانية. وقال وزير الخارجية الكندي بيل غراهام في بيان ان "كندا مشجعة كثيرا باتفاق الطرفين على ايجاد حل دائم يتم التوصل اليه بالتفاوض، لصراعهما الطويل طبقا لما تطالب به الاسرة الدولية".
من جهة اخرى، اعلنت الموفدة الخاصة لكندا الى مفاوضات السلام السودانية موبينا جافير ان "هذه الاتفاقات ستتيح نقل المساعدات الانسانية الى السودانيين الابرياء الذين يعانون بسبب هذا الصراع".
على صعيد آخر جدد الرئيس السوداني عمر البشير تاكيده ان حكومته لن تقبل ابدا ان تجعل من الخرطوم عاصمة علمانية كما تطالب الحركة الشعبية.
وقال "نسمع اليوم البعض يتحدث عن ان الخرطوم ستصبح عاصمة علمانية وستفتح فيها البارات والكازينوهات".
واوضح الرئيس السوداني "البعض يعتقد ان القرار الاميركي حول السودان (سودان بيس اكت) سيبقى كسيف مصلت فوق رؤوسنا، لكننا نقول مرة اخرى ايضا: لا هذا القرار ولا الذين يقفون وراءه بامكانهم حملنا على التخلي عن الشريعة".
وينص القرار الاميركي على فرض عقوبات ضد السودان في حال لم تفاوض الخرطوم «بحسن نية» مع الحركة الشعبية من اجل وضع حد للحرب الاهلية في السودان.—(البوابة)—(مصادر متعددة)